إنّ جوهر ارتقاء الفكر والمجتمعات والثقافة يكمن في عملية القراءة الواعية، وتغذية الذهن والعقل والروح بكتب متنوّعة المشارب والأغراض تتيح للمتلقّي معرفة حقيقية وتمكّنه من أن يفهم الوجود ويدرك أسراره ويطوّر ذاته وبيئته ومجتمعه صوب عالم أرقى وأرفع وأسمى.
العلم الشريف يملأ الصدور ويشرحها ويغذّي العقول ويفتح آفاقها،وإنّنا حين نترك الفكر جائعًا سيتغذّى على فتات السطحيّة والبلاهة والمظاهر الواهية الخادعة في وسائل التواصل الاجتماعي،وسيصبح عرضةً لسطوٍ فكريٍّ مختلفٍ في كلّ مرّة إذ يسهل التأثير فيه وتوجيهه بحسب رغبة المُعبّئ والمؤثّر.
وعن تجربتي أقول،إنّ فضل القراءة عليّ يفوق فضل سائر الآداب والفنون..
فالقراءة تشبه المرآة العظيمة لوجه العالم الحقيقيّ،تجمعُ فيها انعكاسات الناس والأشياء والحقائق والأجيال عبر التاريخ وتجعلُها ظاهرةً جليّة،تظهر جوهر الأفكار والأحداث،وتفضح شيئًا من الأسرار وتبرز ما خفي عن الأبصار..
فالقراءة تشبه المرآة العظيمة لوجه العالم الحقيقيّ،تجمعُ فيها انعكاسات الناس والأشياء والحقائق والأجيال عبر التاريخ وتجعلُها ظاهرةً جليّة،تظهر جوهر الأفكار والأحداث،وتفضح شيئًا من الأسرار وتبرز ما خفي عن الأبصار..
كنت في علم الغيب حين بُني سور الصين العظيم، تلك الأعجوبة اللافتة، ولكني رأيته من خلال القراءة وعشتُ تفاصيله وهو يُبنى لبنةً لبنة…
حدائق بابل المعلقة لم ترها عين، لكننا نقسم أنها كانت هنا في أحضان الرافدين وذلك من خلال سحر القراءة التي نقلت لنا المشهد وأخبرتنا تفاصيل الحكاية..
حدائق بابل المعلقة لم ترها عين، لكننا نقسم أنها كانت هنا في أحضان الرافدين وذلك من خلال سحر القراءة التي نقلت لنا المشهد وأخبرتنا تفاصيل الحكاية..
أتنقل بين الكلمات وأقود مشاعري معي مثل قطيعٍ من الظباء أسوقها نحو المعرفة والعلوم والمعارف القديمة، أروي عطشها من أخبار الأمم السابقة ومن البطولات التي سطرها الإنسان القديم، أتجول بين صفحات الكتاب فتروقني رائحة الورق حتى أنّي أكاد أقسم أن تلك الرائحة هي أزكى عطرٍ شممته في حياتي!
علاقتي مع القراءة هي علاقة الصغير بأمه، بأحضانها الرحيمة وأنفاسها الدافئة، أتذكر أيامي الأولى وأتذكر مراهقتي وحالي مع تلك المعشوقة الأبدية والتي لم تطفئ الأيام لهيبها ولم تُسكن الحياة شغفها بل أراني بعد هذا العمر أكثر عشقًا وهيامًا وصبابة وتعلّقًا بها.
لم تخنّي القراءة يومًا، بل كانت الصديق الأوفى والرفيق الأسمى والحاضر معي في كلّ المواقف الصعبة التي تحتاج الى استحضار القوى المعرفية والفكرية والذهنية..
القراءة حبلٌ متين لا يقطع من وصله وتمسّك به، بل تظلّ خيوطه متشبّثةً بأعماق الروح تُخرجِ من صاحبها أرقى المعاني وأجلّها!
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي
جاري تحميل الاقتراحات...