د. وسام العظَمة Dr. Wissam
د. وسام العظَمة Dr. Wissam

@WissamAzma

26 تغريدة 301 قراءة Sep 12, 2022
الشعوب الأصلية في الجزيرة العربية
في ضوء علم الجينات البشرية وتحليل الرفات القديمة (وما زلنا في البداية) نستطيع القول أننا وصلنا لنتائج أولية حول الهجرات البشرية القديمة لجزيرة العرب:
أثناء العصر الجليدي كانت الجزيرة العربية فارغة أو شبه فارغة من البشر، لكنها تحولت لمروج خضراء فيما يسمى بالعصر المطير 8 آلاف ق.م
وبدئ البشر بالقدوم إليها من الشمال. حسب ما نعلم حتى الآن أول السلالات البشرية وصولا هم:
R1b T E
دراسة رفاة عمان (موقع رأس الحمراء) ترجع الى ما قبل 3200 ق.م تدل على أن R1b كان موجودا في شرق الجزيرة.
يقال الاسرة المالكة بالفجيرة من هذه السلالة. بالرغم من أن R1b يسمى بالسلالة الهندو أوروبية لكن لها فرع اتجه قديما لإفريقيا عبر جزيرة العرب.
دراسة رفاة رأس الحمراء منشورة رسميا، لكن هناك دراسات كثيرة أجريت في السعودية ولم تنشر رسميا بعد. وحتى الآن لم تظهر إلا السلالات الثلاثة المذكورة أعلاه.
R قادمة من العراق
E من الشام
T من إحداهما
أي لا أثر لهجرة إفريقية باتجاه جزيرة العرب.
رفات قبور ملوك قرية الفاو على: E و R1b
رفات قبور غرب مكة من 4 آلاف سنة على: E
رفات قبور جنوب الرياض من 6 آلاف سنة على R1b
رفات مدائن صالح E و T
وما زالات الدراسات مستمرة، ولا أحد يعلم متى الإعلان النهائي عنها فهو قرار حكومي.
طبعا السلالات T و E موجودة في عينات عين غزال جنوب الشام (الثقافة النطوفية) واعمارها 11 الف سنة، بمعنى أن أصل هذه السلالات من بلاد الشام أيضا، لكنها قديمة قبل ظهور العرب أي بالعصر الحجري.
أما عن السلالة J التي تشكل اليوم الأكثرية في الجزيرة فقد انتقلت إليها (مع سلالات أخرى) من الشام عبر هجرتين كبيرتين الأولى حوالي 2200 ق.م والثانية حوالي 1000 ق.م. وهناك هجرات صغرى.
هذا باختصار تاريخ المكون البشري في جزيرة العرب.
@rattibha
للتوضيح: كلامي لا ينفي أن الجزيرة العربية كانت في بعض العصور فيها الكثير من البشر. بل لا يستبعد أن يكون البشر الأوائل قد تواجدوا بها.
هناك أدلة على وجود بشر في صحراء النفوذ لما كانت منطقة بحيرات منذ حوالي 120 ألف عام. لكن هؤلاء البشر ذهبوا لما تحولت لصحراء قبل 15 ألف سنة.
بل نظرية الأصل الإفريقي للإنسان تقتضي أن البشر كلهم مروا إما من جنوب الجزيرة (باب المندب) أو من سيناء ثم الشام. للخروج من إفريقيا.
وبعض هذه الهجرات ثابت مرورها بالجزيرة. لكن هل بقي هؤلاء في جزيرة العرب؟ لا.
تحليل الرفات القديمة ما يزال في بدايته. وهو ليس قادرا فقط على تحديد السلالات الذكرية، بل أيضا مورثات أخرى، مثل لون الجلد ولون العيون وهل يهضم الحليب، الخ..
مما يميز الجزيرة العربية هو الجفاف الذي يحفظ الرفات من التلف. بينما الرطوبة جنوب العراق أتلفت رفات السومريين.
فشلت جامعة هارفارد باستخلاص الحمض النووي من عينات مقبرة اور الملكية جنوب العراق بسبب الظروف البيئية السيئة، وبسبب نقص التمويل. وبذلك فشلنا في معرفة أصل الشعب السومري الغامض.
في السعودية الرفات يبدو بحالة أفضل، وهناك دعم حكومي جيد. السنوات القادمة واعدة جدا.
سأفصل كيف انتشرت السلالة J من الشمال إلى الجنوب، بناء على طلب الأخوة من أبناء تلك السلالة.
وتلك قصة من عجائب العالم القديم، فاصبروا معي.
خلال العصر الجليدي كانت السلالة J1 متمركزة على الأغلب في جبال القوقاز تقريبا في منطقة شرق تركيا وجنوب القوقاز.
امتازت بأنها أول البشر الذين ظهرت فيهم عينة البشرة الفاتحة (rs1426654) والعين الزرقاء في عينة كهف Satsurblia بجورجيا (ليس كلهم).
بعد العصر الجليدي كانت تلك السلالة أول من امتهن تدجين المواشي والرعي، وبالذات، التفرع J1-P58 الذي نشأ شمال الجزيرة الفراتية وحمل العدد الأكبر من أبناء السلالة J1 وارتبط انتشاره بالثقافة السامية.
استقرار أبناء السلالة J1 شمال الشام واختلاطهم مع السلالات الأخرى أنشأ أول حضارة سامية معروفة، وهي حضارة إيبلا، أو عبيلا.
بنفس الوقت انفجر بركان اللجاة الذي أنهى حضارة متقدمة وغامضة في جنوب سوريا، حيث قذف حممه البركانية فوصلت إلى جبل الشيخ، مما أدرى إلى اندثار حضارة العصر الحجري النحاسي في وسط وجنوبي بلاد الشام، بشكل يشبه ما حصل مع مدينة بومبي الإيطالية.
بعد هذا الفراغ البشري، ظهر شعب الأمورو (= العمورو = العموريون) البدوي الذي نشأ قرب جبل بٍشْري قرب تدمر، وشرع ببناء المستوطنات حتى هيمنت ثقافة هذا الشعب العربي القديم خلال العصر البرونزي على عموم المنطقة: الشام والعراق وسيناء.
ثم ضربت الأرض كارثة مناخية في أوائل عصر البرونز الوسيط اي عام 2200 ق.م، أي قبل عصر #إبراهيم عليه السلام بقليل، حيث ساد منطقة المدار المتوسطي جفاف حار وطويل وتحول المزارعون في الشام الى أسلوب الرعي المتنقل البدوي.
هذه الكارثة تسمى 4.2-kiloyear event
تسبب هذا الجفاف بسقوط الإمبراطورية الأكدية بالعراق، وانهارت المملكة القديمة في مصر، لكن الضرر الأكبر كان في الشام التي لا تملك أنهارا كبرى، ولم يكن هناك خيار إلا الهجرة الصعبة عبر الصحراء حيث كان جنوب الجزيرة آنذاك بوضع أفضل منه اليوم.
فعندما بعث إبراهيم عليه السلام بعد ذلك، ربما بحدود 1800 ق.م نجد أن كل المناطق التي ذهب إليها كانت مناطق العموريين (الذين يصنفهم الأخباريون من العرب البائدة، يعني أجداد العرب). فلم يواجه مشكلة بالتخاطب مع هؤلاء الناس.
وفي سورة إبراهيم: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}
بل حتى ما يقال أن قبيلة جرهم هم العرب العاربة وأن بنو إسماعيل هم العرب المستعربة هذا كله من الأساطير التي لا تثبت تاريخيا وقد فندته من قبل، وكلمة "عرب" ظهرت في عصر لاحق.
ثم جرهم قبيلة أتت من الشام وليست من اليمن، وإبراهيم عليه السلام يتحدث لغتهم.
الكارثة الأخرى التي حصلت بعد ذلك كانت في نهاية العصر البرونزي (حوالي قبل الميلاد)
لكن هناك كارثة لاحقة، أكبر وأكثر تأثيرا، أنهت العصر البرونزي المتأخر.
1- سلسلة من الزلازل، من 1225ق.م حتى 1175ق.م
2- موجة جفاف تسببت بمجاعة مميتة، مما أجبر شعوب البحر للتحول نحو الغزو والقرصنة
3- انهيار التجارة الدولية مما تسبب بهجر مدن بأكملها
4- هجمة شعوب البحر بغرض النهب، إضافة للثورات الداخلية والفوضى العارمة، مما كان القشة التي قصمت ظهر البعير.
النتيجة: إنهاء الحضارة الميسينية باليونان، إسقاط الامبرطورية الحيثية بالأناضول، دمار المدن الكنعانية، إفلاس مصر
والذي يعنينا من هذا على وجه الخصوص هم الكنعانيون الذين تعرضت مدنهم الساحلية لضربة قوية، فلجؤوا للهجرة باتجاه الجنوب بأعداد كبيرة.
فنجد التحور FGC11 الكنعاني الذي نشأ في صيدا، يشكل اليوم قرابة نصف القبائل العربية في الجزيرة.
وكانت نتيجة هذه الهجرة هو استقرار الساميين في اليمن، وإنشاء الحضارة هناك. أحضروا معهم الأبجدية السينائية الكنعانية التي تطورت إلى الخط المسند، وأنشؤوا دولة سبأ.
ملاحظة: المهرة في ظفار هم هجرة أقدم من هذه:
نتائج ( غير رسمية ) لعينة خيبر (السعودية)
السلالة الابوية : T-m70
العصر البرونزي ( 1000-3000 ق م )
وننتظر ظهور الدراسة الرسمية

جاري تحميل الاقتراحات...