عُبَيْدُ رَبِّهِ | غائب
عُبَيْدُ رَبِّهِ | غائب

@Obid_200

36 تغريدة 12 قراءة Oct 01, 2022
” وهيب الشيخ - نموذج سوء التعاطي مع الشبهات والتأثر بمسالك أهل الأهواء “
قد تقدم الكلام عن إساءة وعدوان وهيب الشيخ للنبيﷺ رغبة منه للحوق بركب الحداثة في باب الاختلاط، ودفعنا كذبه وافترائه عن النبيﷺ في مقال هذا رابطه:
وفي هذا المقال نريد أن نقف على نقاط منهجية في التعامل مع ما يسمى "بالشبهات" وهي في حقيقة أمرها دلائل وآيات.
"وهيب" منكب على الكتابات الفكرية المعاصرة والدورات التي كثير منها يُزعم أنها يعالج الشبهات وانحرافات المذاهب العصرية وحقيقة كثير منها تعزز الباطل وتعالجه معالجة مشوهة وهذا تجده في كثير ممن ينقد الإلحاد والنصرانية والنسوية والعلمانية والليبرالية، والناس في ذلك بين مستقل ومستكثر.
ونحن نريد أن نرى إلى أي مدى من الفساد قد توصل هذه المنهجية صاحبها؟!
وأخذنا وهيب الشيخ عينة لتدارس هذه الحالة من جهة سوء التعامل في معالجة الانحرافات، ومن جهة مدى تأثرها بالمنحرفين.
قال وهيب الشيخ في 2:25 وهو يضرب أمثلة في الدفاع النبيل المأمور به فيقول: "فمثلا أنا أدافع عن مبدأ المساواة".
وقال في 5:30 : "جاء النبي بالآيات التي أحرقت قلوب العرب عندما جاء بقرآن ساوى بين الرجال والمرأة".
قلت: وهذا باطل محض وفساد مسلكي خطير، فإن أساس الخلاف مع النسوية في اعتقاد المساواة، فكيف ينسب هذا الاعتقاد لله ولرسولهﷺ؟!
والمجيء ببعض صور التسوية في سياق الرد على النسوية أبطل وأبطل، وإن أقرب طائفة للنسوية هم الشعوبية الذين تصدى السلف لهم، فاذهب وفتش هل تجد إماما سلفي رد عليهم بإيراد حديث: "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى
و ذكر لهم قول الله: ﴿لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ولا تجد أحدهم يذكر أن الإسلام رفع من قدر الأعاجم وكرمهم ونحو ذلك من الأغلوطات المنهجية التي تسلكونها، فضلا على أن يصرح بكلام هو عين كلام الشعوبية!!
بل تجد السلف يلجئون خصومهم لمخالفة مذاهبهم للأدلة النقلية والعقلية والضروريات الفطرية، فتجد في مدوناتهم في الرد على تلك الفرقة بيان فضل العرب على غيرهم.
فكذلك في سياق الرد على النسوية ينبغي أن يسلك هذا المسلك، فيذكر قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾، وقوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾،
وقولهﷺ: «كمل من الرجال الكثير ولم يكمل من النساء إلا أربع»، وقوله: "ناقصات عقل ودين"، وعد ما شئت من الأدلة في الكتاب والسنة على نقض المساواة بين الرجال والنساء وارتفاع فضل الرجال على النساء.
وكذلك لا تجد دينا من الأديان يوافق مذهب النسوية فإن أهل الأديان اجتمعوا قاطبة على خلافها، فإن لم تقر بخلاف ما عليه مذهبها فإن النقاش يتحول من إسلام - نسوية إلى إسلام - إلحاد.
وكذلك تقتضي الضرورة العقلية أن الرجال غير النساء ومغايرتهم لا بد من ظهور آثارها في الفروق وهذه الفروق يترتب عليها تباين في الفضل، فإن كانت النساء أفضل فيورد عليهن الإيرادات نفسها التي توردها النسوية على من يفضل الرجال من الجهة الأخرى، ولا محيد لهن عن التسليم بفساد تلك الإيرادات
و بذلك تهدم اعتراضاتهن، لأنهن يعترضن على الفروق لمجرد أنها فروق لا لأمر زائد عن ذلك.
وأما الضرورة الفطرية فمعروفة عند كل نفس سوية.
وبعد ذلك لا عبرة بأي خطاب يعترض على الفروق في الأحكام بين الرجال والنساء.
بل الأولى أن يرتاب الإنسان من وجود مساواة بين المختلفات، فما قيمة اختلافها إن سوي بينها واعترض على كل فرق لمجرد أنه فرق؟! هذا أولى بالريبة من الفروق.
وقال في 3:30 : "هذا الكتاب يسلط الضوء على أحاديث يفهم من ظاهرها تنقص للمرأة"
وقال في 4:50 : "أنت تقدح بالنبيﷺ عندما تحكي أنه ينقص من قدر المرأة"
قلت: وما الإشكال أصلا؟!
ألم يصف النبيﷺ النساء بالنقص؟!
ألم تسمى النسوة نسوة لتأخرهن عن منازل الرجال؟!
فأقدار النساء أدنى وأنقص من أقدار الرجال، وهذا ليس قدحا في عدل الله ولا نبوة نبيهﷺ، فإن المسلمين وأهل الملل والنحل قاطبة وكل عاقل متفقون على أن الله عز وجل فاضل بين أنبيائه، وكانت أقدار بعض الأنبياء أعلى من بعض، ولم يكن هذا قدحا في عدل الله ولا في المخبر عنه!!
قال الله عز وجل: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾.
ومن تلاعب وهيب الشيخ في مقطعه المصور أنه قال في 10:40 نصحا بعدم الاعتماد ظواهر النصوص فقط: "ولو رجع إلى الكتب وأقوال السلف وشراح الحديث
انتبه معي لأنه سيناقض نصيحة في أول مطب يعترضه...
قال في 15:13 بعد أن ذكر جميع تفاسير العلماء لحديث: "لولا حواء لم تخن أنثى زوجها" بأسبقية حواء للأكل وتزينها له الأكل من الشجرة، قال: "إلا أن ظاهر القرآن يدل على أن كلاهما أكلا من الشجرة معا".
وترك الحديث بلا تفسير واعتد بالظاهر المخالف لكلام رسول اللهﷺ وصحبه والعلماء وشراح الحديث.
ومن لعب وهيب بالسنة تجريده معنى حديث: "فإنهن خلقن من ضلع" عن معانيه التي وضعت له وتأويله إلى كمال ومدح للنساء لا بيان لنقصهن، مخالفا بذلك ظاهر حديث رسول اللهﷺ وفهم الصحابة وتفسير شراح الحديث..
روى ابن أبي شيبة عن نعيم بن حنظلة، قال: قدم جرير بن عبد الله على عمر، فشكا إليه ما يلقى من النساء من سوء أخلاقهن، قال: فقال: عمر: إني ألقى مثل ما تلقى منهن، إني لآتي، قال، السوق أو الناس، أشتري منهم الدابة، أو الثوب فتقول المرأة: إنما انطلق ينظر إلى فتاتهم أو يخطب إليهم
=
قال: فقال عبد الله بن مسعود: «أوما تعلم أن شكا إبراهيم من درء في خلق سارة، فأوحى الله إليه: إنما هي من ضلع فخذ الضلع، فأقمه، فإن استقام، وإلا فالبسها على ما فيها».
فكان العوج عيبا في الخلق يُصبر عليه، والعيب في الخلق ليس مدحا ولا كمالا كما يفسره هؤلاء ويتأولونه على غير تأويله.
ومن شراح الحديث، قال النووي: «وفي هذا الحديث ملاطفة النساء والإحسان إليهن والصبر على عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب وأنه لا يطمع باستقامتها والله أعلم».
فلم لا يلتزم وهيب هنا حديث رسول اللهﷺ وكلام السلف والعلماء وشراح الحديث؟!
لعل هوس تجديد الخطاب الديني قد استهلك عقله!! طيلة مقطعه القبيح هذا
وعلى ذكر تجديد الخطاب الديني فإني قد انتبهت في الأيام الأخيرة وجده يضع تفضيلا على مقال بعنوان: «نقد الفكر الديني»، وهذه بعض فقرات المقال التي لا يستطيع عاقل أن ينكر وقوعه في التأثر بمضامينها:
فغالبًا ما يراودنا ذلك الحنينُ للمؤسسة الدينية بفعل الخوف والأهوال السياسية والدينية التي تعصف بالبلاد العربية، وتضع الشعوب أمام مفترقات لا تدري سبيل الخروج منها، فيُخيَّل لها أن لا عاصم اليوم لها سوى العودة للمؤسسات السالفة".
"وفي الخطاب الديني العربي اليوم يحضر بقوة خطاب التحريم ويغيب بقوة خطاب التحرير، فليس هناك رهان على ما يحرر الناس بل على ما يشدّهم، وما يستنزف عقولهم وقدراتهم الذهنية".
"فلا أقول بذلك لأن كل دين، أو كل جوهر ثقافة، كما يسميه بول تليش، هو من وحي التجربة التاريخية ولا يحصل بالتقليد أو التبني".
"الإسلام هو تجربة فريدة، وهو ليس دين مؤسسة، ولا دين حزب، ولا دين طائفة أو مذهب، ولا دين شيخ أو إمام، كما يراد له، بل هو دين الناس، ومن هذا الباب فالجميع على قدم المساواة في الائتمان عليه والوصاية عليه"
"وأما الانغلاق اللاهوتي في البلاد العربية فهو ناتج عن الاستهلاك الديني غير الرشيد وغير الحكيم، أقصد غياب المنظور العقلاني في الدين وهيمنة النهج الاتباعي والديماغوجي، وليس نتاج غياب تلك المؤسسة".
"في زمن يكشف فيه الواقع أن المؤسسة الدينية في البلاد العربية قد فقدت السيطرةَ على المجال الاجتماعي الديني بفعل التقادم؛ نظرًا لتحنّطها وفقدانها الحس بالحراك المجتمعي".
ا.هـ
منقول عن الأخ الفاضل : أبي عبدالرحمن ابن أحمد الزبيدي جزاه الله خيرا

جاري تحميل الاقتراحات...