وكان الأطفال يتعجّبون من سكنى هذه العجوز بهذا المكان الوعر، وحيدةً، ويسطع في بعض الأحيان ضوءُ نارٍ قربَ قمة ذلك الجبل الشامخ الذي يرتفع حوالي (٢٥٠٠) متر، وقيل لهم: إن تلك النار هي نار رفعة، وهم لا يُدركون من حقيقة هذه المرأة إلا تلك النار الساطعة كالنجمة البعيدة!👇🏻
ومن تكون رفعةُ هذه؟ أهي (مقطوعة من شجرة) حتى ترضى بأن تنفرد في هذا المكان المُوحش؟ أهي إنسيّة أم جنّيةٌ؟ وما هذا المشهد السينمائي الرهيب الذي يتراءاه أطفالُ القرى أسفلَ قمة ذلك الجبل، وتتنازعهم أمامه بشدة مشاعرُ الفُضول والخوف؟ 👇🏻
هل حلّت صاعقةٌ بذلك المكان فاشتعلت فيه شجرة، فَرَاق لإحدى الأمهات ذوات الخيال المحلّق أن تنسج تلك الأسطورة وتستعير لبطلتها ذلك الاسم (رِفعة) المتّسق مع مكان أسطورتها.. ولماذا أقول إن من أبدع هذه الأسطورة كانت أُمّاً؟ أمّاً لعلها لم تكن تُحسن حتى القراءة والكتابة!👇🏻
أقول ذلك.. لأني أعلم ما للأمهات في القرى من قصص تُنافسُ تلك الأساطير الشعبية المدونة في الكتب القصصية العريقة التي تتناقلها الأجيال، أمثال (ألف ليلة وليلة) و(كليلة ودمنة) وغيرها، ثم إن جمهور تلك القصص المنفعل بها والولوع بعجائبها إنما هو الأطفال 👇🏻
ومن ذا الذي يُتقن مُداعبة خيال الطفل، وملامسة مشاعره، وإشباع تطلّعاته وأشواقه كأمّه؟! وكم سمعت من تلك القصص التي يلفّها الرعب، وتملؤها الدهشة، وتُحكِمها الحبكة، ويأنس بها الطفل في ليل القرية الطويل الموحش الغارق في الصمت، حتى يعانقه الكرى، وتتولى الأحلام والكوابيس بقيةَ ليلته 😁.
@rattibha رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...