35 تغريدة 113 قراءة Sep 07, 2022
(احنا غير الغرب احنا مسلمين)
قال ألبرت أينشتاين ذات مرة ان الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات ومن ثم انتظار نتائج مختلفه...
وهذا ما يحدث حرفيا في الدول العربية وكيفية تعاملها مع الحركة النسوية، فبدلا من التعلم والوقوف على تجربة و أخطاء الغرب، ودراسة الخطوات التى ادت إلى الانحلال وتفكك الأسرة ، أو حتى محاولة فهم استراتجية النسوية وتتبع مراحلها وتفكيك خطابها...
ستجد دائما هاؤلاء ممثلين( بمشايخ النسوان والمتدثرات واذرع الوطنجية الزائفة) يسوقون لك مثل هذه الحجج :
1-نحن نختلف عن الغرب.
2-هذه دراسات غربية.
3-نحن مسلمون...
وكآن الطبيعة البشرية والغرائز والفطرة ستختلف باختلاف الثقافات، أو أن لدى المسلمين حصانة لمجرد انتسابهم للإسلام حتى لو تخلوا عن الدين والتشريعات الإسلامية، أو ان هذه الدراسات لا تمثل بعض الظواهر التي أصبحنا نراها جلية في بلاد المسلمين...
بالحقيقة انا لا أدري اذا ما كان هذا الفهم القاصر قادما من حالة الإنكار والغرور والعزلة التي يعيشها هؤلاء، أو أن هذه البلادة في التعامل مع هذا الملف الخطير نابعة من تواطؤ هؤلاء التام مع الحركة وايمانهم بها...
و في كلتا الحالتين وجب علينا البيان والتوضيح، لعل هذه الأمة تستيقظ من غفلتها قبل فوات الأوان.
في البداية يجب أن نفهم ان النسوية دائمًا ما كانت تتخطى حدودها وتكشف عن الاجندة القذرة و المجتمع الذي تطمح اليه كلما تمكنت أكثر...
لذا ستجد أن النسوية في الجذوة الأولى في أروبا كانت تعيش في شهر عسل ، وكان الهدف عندها هو فقط الزيادة في حريات المرأة...
بل لم تقم الحركة النسوية في ذلك الوقت بالهجوم اللاذع على الاعراف والتقاليد ولم تحشد الناس ضدها، بل على العكس تماما كانت استراتجيتها الأساسية هي الاستفادة منها لتحقيق أهدافها...
ففي الجيل الأول من النسوية ، كان يتم اقناع الرجال بعمل المرأة بهدف انعاش الأسرة التقليدية وزيادة مصادر دخلها، وبالفعل انطلت هذه الحيلة على كثير من الرجال وبدأت تزداد مشاركة النساء في القوى العاملة...
ومع ذلك بقي الرجل العادي قادرا على رعاية أسرته وقيادتها رغم أن مساهمة المرأة في الأسرة كانت دون المستوى و َدون الوعود التي كانت تقطعها النسوية على الناس من خلال الدعاية الكاذبة...
لست هنا بصدد إنكار همجية هذه الحركة، أو حتى التجاوزات التي اقدمت على فعلها في هذه المرحلة، ولا ادعي أن الحركة النسوية لم تكن ترفع بعض الشعارات التي تسيء للاسرة والادوار التقليدية على الإطلاق...
لكن ما اود ان اقوله هو: أن حدة هذه التجاوزات والاسائات لم تكن تعبر عن التوجه العام ولم تكن كبيرة مقارنة بما حدث لاحقا ، و لم تتفكك الأسرة بشكل كامل على اثرها ، بل بقي معدل الخصوبة في مستويات جيدة...
لكن بدأت تظهر العلامات السيئة على الجيل اللاحق تدريجيا لانه بطبيعة الحال حرم من الاستقرار النفسي والعاطفي الذي منح لجيل الأكبر والسبب في ذلك كان هو تطبيع عمل النساء ...
مع الوقت تمكنت النسوية في الغرب بمساعدة راس المال من تثبيت حق المرأة بالعمل وبدأت التكنولوجيا ترتفع أكثر وأكثر، و كنتيجة لهذا الارتفاع في الصناعة وهذا التمكن أصبحت مطالب النسوية أكثر وحشية...
ثم بدأت النسوية تتخلا عن القناع الملائكي الذي وضعته في البداية، بالمقابل حاولت العائلات التقليدية في أروبا الصمود أمام هذا الوحش، لكن بالنهاية خضع الجميع للأمر الواقع وبدأنا ندخل في عصر مختلف تماما...
حيث بدأت تتفكك الروابط الاجتماعية الأسرية التي تنظم الزواج وتحافظ عليه ، وأنخفضت جذوات التدين وصار الغرب أكثر انحلالاً وأكثر مادية...
أظهر لنا ما حدث بالغرب طريقة النسوية في خداع المجتمعات وتدميرها ، كل شيء بدأ في تثبيت حق المرأة بالعمل (ضرب الأدوار التقليدية) ....
وهذا ما يحدث اليوم حرفيا في بلاد العرب ( الادعاء بأن المرأة ستساهم في رفع معدل دخل الأسرة وان المرأة ستعمل وفق ضوابط ما)
و بطبيعة الحال لن يحدث أي من هذه الأشياء، لن تساهم المرأة مساهمة حقيقية في بيتها، ولن تضع هذه المنظومة الفاسدة أي ضوابط لعمل النساء ...
بل على عكس تماما، فكلما ازداد عدد النساء العاملات (زادت نسبة الطلاق والعنوسة وقلت معدلات الخصوبة).
والسبب هو أن هنالك اختلافات كبيرة بين الجنسين، وهذه الاختلافات متجذرة في علم النفس والاحياء، ولا يمكن لأحد تجاوزها...
ومن هذه الاختلافات (تعامل المرأة مع المادة، والارتباط الفوقي، وطريقة انجذاب كلا الجنسين إلى الآخر، وتغير البيئة القانونية لمواكبة ما حدث من تطبيع عمل النساء )...
وهذا ما حدث بالغرب حرفيا وذلك مع دخول الجذوة النسوية الثانية، بعد تطبيع عمل النساء، .فلا يمكن لأي مجتمع كان أن يرفع المرأة إلى مرتبة الرجل دون أن يتراجع في كل المجلات + ان يدمر نفسه...
و لن يكون مسار ومصير مجتمعاتنا مختلفا اطلاقا، وكل من يعتقد بوجود خصوصية ما لنا أو ما شابه ذلك هو مجرد أحمق او كاذب.
فلن تتوقف النسوية عند الموجة الأولى. ولن يكون تأثير عمل المرأة في بلادنا مختلفا ابدا عن الذي حدث بالغرب، ولن نتعلم من أخطائهم طالما كنا نعتقد بأي خصوصية لنا..
فكونك (مسلمة او مسلم) لا يعفيك من عواقب تطبيع الاختلاط وعمل المرأة والتخلي عن القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية وانتكاس الفطرة.
بالعكس اذا كان هناك خطر حقيقي على مظاهر الأسلام في البلاد العربية فهو المرور بهذا المسار وقبوله...
لذا سوف نرتكب نفس الأخطاء ونخضع لنفس العملية تماما.
فقط الاغبياء والمتغطرسين مثل بعض مشايخ النسوان والسيمبات سيرون اننا مميزين وأن العبث في الأدوار التقليدية وتطبيع الاختلاط ما بين الجنسين وعمل المرأة سيكون اثره مختلفا علينا...
ان الحركة النسوية تسلم مشعل الانحراف جيلا الي جيل، حيث تبيع النسوية الغربية للنسوية العربية نفس البضاعة، وتفرض الجدة على حفيداتها نفس المعايير .
على المرأة دائما اختيار العمل ، والتعليم العالي على مؤسسة الزواج ...
حتى تختل معايير المجتمع ، وتنتشر الفاحشة والجنس خارج ايطار الزواج وتتغير القوانين ويصبح عدد الرجال الذي يلبون طموحات هذه المرأة أقل وأقل ، وبالتالي سترتفع نسبة الطلاق والعنوسة، وستقل إنتاجية المؤسسات نتيجة لتانيث الثقافات الأكاديمية والعملية...
لا تكذبوا على الناس وتخدعوهم، فنحن لا نملك أي خصوصية الا اذا اتبعنا الشريعة الإسلامية كما هي، فلا يوجد أي مميز لنا اذا ما اتبعنا نفس الطريق الذي قطعه الغرب قبلنا...
عدى اننا سندخل عصر المساوة بالقوة، ولن يستطيع شيخ النسوان حينها أن يفتح فمه بكلمة، فاختيارات المرأة اليوم هي واجبات المرأة في الغد...
لذلك دائمًا ما يضحكني سماع بعض النسويات يتحدثن بفخر عن "النساء اللواتي مهدن الطريق للنسوية" وكأنهن قد بنين مجدا وحضارة ولم يرتكبن أسوأ جريمة بحق الأسرة والمجتمع بتفكيكه...
يقولون للنساء إن هؤلاء هم من منح المرأة الحرية ، لكن الحرية الحقيقية كانت فقط لهن ، أما في المستقبل فلن يكون لدى المرأة العربية الخيار اصلا، اما العمل والانفاق او التشرد...
ففي الغرب باعت النسويات الأكبر سناً النساء في الجيل التالي الوهم ، بدافع الأنانية ، وذلك حتى يتمكنوا من الحصول على كل شيء معا في شبابهن ،فلقد حصلت المرأة في الغرب بادئ الأمر على كل شيء (أسرة، مال أكثر، مجتمع صحي)...
ثم القين هذه القنبلة الموقوته على الجيل التالي، وأصبحت الحرية واجب، والخيار مسؤولية
لذلك كانت النساء والنسويات في وقتهن أكثر سعادة ، وأقل توترًا ولم يعملن كثيرًا / على الإطلاق...
لذلك اقول ان الحركة النسوية التي ظهرت في بلادنا هي المكافئ تقريبا للجذوة النسوية الأولى في الغرب، فهؤلاء الذين تشاهدهم اليوم في مواقع التواصل يطالبن بهذه الحقوق هم نفس "النساء الأكبر سناً" الذين بدأو المسيرة في الغرب...
نساء إنانيات يردن الاستفادة من هذه المطالب وذلك بالعيش في مجتمع هجين (تقليدي / حديث) وذلك بمساعدة شيوخ النسوان ووسائل الإعلام. والذين بطبيعة الحال سيعاني احفادهم بسببهم...
فالنسوية لن تستطيع اللغاء الإلتزام المنسوب للمرأة في حال طبع عمل المرأة وتغيرت الأدوار والقوانين وتفككت الأسرة ، لكنها ببساطة ستعيد هندسة المجتمع تدريجيا حتى تصبح المرأة في طريق لا عودة منه.

جاري تحميل الاقتراحات...