Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

9 تغريدة 10 قراءة Sep 05, 2022
عزيزي الصائم حينما يحاول أحدهم الاطاحة بفكرة الصيام من مقتضى أنّه مضرّ بالصحة، فأرجوك بأن لا تستمت في الدفاع عن فكرة خاطئة مفادها بأن الصيام مفيد للصحة، فلا توجد أي دراسة في العالم تعتقد بأن الامتناع عن الأكل والشراب لأكثر من 15 ساعة في الصيف مفيد للصحة، معتقداً بأنّك بذلك تدافع
عن فكرة الصيام، فهو يحاول أن يجرّك إلى زاوية أنت لا تجيدها وهي الجانب العلمي الذي تعتقده يصب في مصلحتك، لذا جرّب أن تقول له: نعم أعلم ذلك، وأستلذ بالصيام لأنه جزء من غداء الروح وتهذيب للنفس، وطاعة لله الذي أمرني به، وجرّب ذلك في باقي العبادات
ستجد أنّك في الحقيقة تجيب من المنطلق الحقيقي للفكرة، فكرة روحية بامتياز لا دخل لها في الجانب العلمي، فكلنا نعلم أن الصلاة مجهدة وتأخذ وقتاً طويلاً من يومك، لكن على الأرجح لو أنّك أجبت أي منتقد لك وحاولت أن ترتكب مغامرة علمية في الاجابة، فعلى الأقل لا تدخل معه في
مسألة الوقت والجهد، فسوف ينتصر، ولكن وإن كنت من من يصلي خمساً، أخبره بأنّ مؤخرتك أنظف من وجهه – فهي حقيقة علمية لا مجال للتشكيك فيها –. فمن يجادلك يحاول أن يجعل النتيجة جزء من القياس، وأنت متى أجبته علمياً فقد مارس ضدّك مغالطة المنحدر الزلق.
الغريب في المنتقدين للعبادات هو أصرارهم الدائم على اقحام الجانب العلمي في مسألة الاتصال الروحي (صلاة – زكاة – صدقة – صيام ..إلخ) في حين أنّ هنالك أدوات أخرى يمكن التعامل معها مع المؤمنين الملتزمين. واللآعجب حقاً من هذا كلّه هو أصرار المسلم على الاجابة والدفاع من منطلق علمي
وكأنهم لو قالوا: أن صلاتي تسعدني أو صيامي يهذبني أو زكاتي تطهرني قد أخطأوا في الاجابة!
إن أقحام العبادات في حلبة الجدال العلمي ليست واقعة جديدة، فالمسلمون قد أقحموا القرآن نفسه قبل ذلك أيضاً، فمن غداء روحي ونص أخلاقي وسلوكي إلى كتاب علمي فيزيائي وكيميائي يناقش الكزمولوجيا والذرّة
والبيولوجيا وكافة العلوم الانسانية! في حين لا يخجل الكنفوشيون أو البوذيون من الاعتراف بأن كتابهم – وبعيداً عن مفاهيم الكتب الالهية أو الوضعية – مجرّد تعاليم لنصرة الانسان!
استطراد غير ضروري: أن الانسان حينما يقرأ موعظة الجبل في أنجيل يوحنا من أصحاحه السادس يجب أن
يتمعّن في تلك التعاليم في مضمونها وليس في قائلها أو أتباعها، فما ضير الاستفادة من تعاليم حسنة وإن كان قائلها يمارس البغاء والفاحشة، وقد قالت العرب يوماً رب حكم من أفواه المجانين، فالوصف [حكمة] لم يسقط في ظل وصفِ قائلها بالجنون، والأمر لا يختلف مع قريش قديماً حينما وصَفَ الوليد بن
المغيرة القرآن وقد أنصفه وهو عدوٌ لدود. فالأمر لم يتعدّى سوى شعورٌ بالارتياح والطمأنينة، فلِمَ يصرُّ المسلم على تبرير سعادته علميّاً؟ وكأن السعادة مادة خاضعة لمعايير دقيقة وليست مجردّ شعور دفين يعتري المرء.
عزيزي الصائم: اخبرهم بأنك سعيد بتلبيتك نداء الصيام، وأكتفي بذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...