محمد
محمد

@_M__M1

9 تغريدة 4 قراءة Sep 04, 2022
ذكريات طفولية بسيطة:
كان عمري تقريبا 12 أو 13 سنة، كنت مطوع "أد الدنيا"، حفظت جزء عم من القرآن الكريم، ومن كان في سني من أبناء الجماعة لا يحفظ حتى الفاتحة! قصرت الدشداشة، وأرتدي غترة بيضاء دون عقال، وإذا مشيت أمشي بثقل كما يمشي الشيوخ الفقهاء، ولا أجلس مع الغوغاء الرعاع ..إلخ.
ولا أصلي إلا بالصف الأول وخلف الإمام، ويميني شايب عمره تسعين، ويساري شايب عمره تسعين، وكانت نظراتهم لي: "لله دره من فتى، فهو إمام المسجد بالمستقبل". أذهب قبل الصلاة، وأخرج بعدما يخرج كل المصلين، ومرات أؤذن إذا المؤذن "راحت عليه نومة"، كنت الشيخ الصغير الذي يشق دربه "على الهادي".
وبعد صلاة العصر من كل يوم، هناك درس لحفظ القرآن، وكانوا شيوخي انثان، أعمارهم 17 و18 سنة، وكانوا مثلنا الأعلى، وكنت متأثر بهم كثيرا. ومع العطلة الصيفة اختفوا من المسجد!! نأتي ولا نجد أحد، نجلس حتى صلاة المغرب والعشاء ولا أحد منهم أتى!! ونحن صغار لا نعي الأمر، فقلنا: "أين الشيوخ"؟!
فقالوا لنا: "واحد سافر المغرب، والثاني سافر لتايلند". ونحن لا نعرف لا المغرب ولا تايلند!! وبعد البحث والسؤال عرفنا أنهم "فلوهااا"، فصدمنا صدمة العمر الطفولية، فنأتي كل يوم للمسجد ونجلس ولا أحد يحفظنا القرآن، ومرت أيام على هذه الحال، نأتي ولا أحد يعبرنا! نحن شيوخ المستقبل ما بكم؟!
ومرت الأيام على هذه الحال "محد معبرنا"! وعطلة صيفية طويلة مملة، وقل عدد أصدقائي الشيوخ الصغار، وبقينا ثلاثة فقط، وبعد صلاة العصر نخرج نتمشى بين الأحياء، وتعرفنا على أصدقاء جدد، وأصبح روتيننا هو: "لعب الكورة بالساحات الترابية، ركوب القاري"، ثم نرجع نصلي المغرب والعشاء بالمسجد.
ثم اختفوا بقية أصدقائي الشيوخ الصغار! فبقيت وحيدا، أذهب للمسجد ولا أجد أحدا منهم!! أخرج وأنا حزين مشتت الفكر لا أعلم ماذا أفعل؟! وقلت بنفسي: "أنا الفقيه محمد، أين بقية الفقهاء؟!". أتوجد على أيام الدروس الدينية، وأتحسر على الحال التي وصلنا إليها، ومرت أيام على هذه الحال التعيسة.
ثم عزمت على أمر تاريخي ووجودي، فقلت: أنا لست بفقيه، أنا لست بشيخ". فذهبت للحلاق وجلست على كرسي الحلاقة فقال لي: "هلا شيخ محمد شنو يبي يحلق؟!". فقلت له: "أنا لست بشيخ، وحلق اللحية موس". فضحك وضحك كل من كان ينتظر دوره، فقال لي: "أنته ما فيه لحية!". فقلت حلق شعر الرأس "مارينز".
وخرجت من الحلاق وأنا "بقصة الشعر الجديدة"، فقلت بنفسي: "هي خاربة خاربة". وذهبت للبقالة فقلت له: "عطني زقاير حلوة". فضحك كما ضحك الحلاق من قبل، فأعطاني باكيت ألم أحمر، وشربت الزقارة الأولى ثم ضاعت علومي، وبالصدفة بنفس اليوم هناك عشاء عند الجماعة، فقلت: "هذه هي الفرصة المناسبة".
وذهبت للعشاء دون أن أرتدي غترة، لكي يروا قصة المارينز، ولكي يعرفوا إني "فليتها"، وبجيبي باكيت الزقاير واضح، ثم إلتم علي أبناء الجماعة مصدومين، ثم ذهبنا خلف السيارات لكي نشرب الزقاير، وكانت حفلة كبيرة، حفلة طفولية، ثم مرت السنين وإذا بالشيخين عادوا للدين، ولكن على المذهب الكوفيدي!

جاري تحميل الاقتراحات...