Mohamed Elmasry
Mohamed Elmasry

@Melmasry04

15 تغريدة 12 قراءة Sep 13, 2022
عن الله والكون والإنسان وفيلما The Tree of life (٢٠١٠) لتيرانس ماليك وMother (٢٠١٧) لدارين أرنوفسكي (ثريد)
يبحث كلا الفيلمين في "نشأة الكون"، في مُحاولة لإيجاد "المَعنى" من وجود الإنسان. بس باختلاف ١٨٠ درجة في اللي كل واحد من المُخرجين عايز يقوله ناحية ده
(١)
دارين أرنوفسكي في ٢٠١٧ كان بيرى نشأة الكون من خلال "أسطورة الخَلق" في الأديان الإبراهيمية، وبالتحديد في سِفر التكوين، وجَسّد ده من خلال ممثلين؛ "الإله" (خافيير بارديم) يخلق الأرض/Mother Earth (جينفر لورانس)، ثم يَظهر الإنسان "آدم وحوا" (ميشيل فايفر وإد هاريس)
(٢)
ويتتالى التاريخ الإنساني اللي بيختصره "أرنوفسكي" في الخراب والتدمير، كإن مَنظوره نَحو الكون والإنسانية والله متطابق -وفقط- مع الآية القرآنية "ظهر الفساد في الجو والبحر بما كَسبت أيدي الناس"
الإنسان، في رؤية "أرنوفسكي"، هو شرّ مُطلق، دَخيل على "الأرض" (كمعنى سامي مُطلق أيضاً)
(٣)
لمَنظور ده، اللي بيكون مُتماهي تماماً مع القصة التوراتية عن الخَلق، هو مَنظور شديد "الكُفر" (بالمعنى اللغوي قَطعاً مش الديني)، وهو مَنظور ده حَقير جداً وأُحادي جداً ناحية الإنسانية؛ يُجرد الأمور من أي مَعنى مُحتمل؛ الإنسان مَوجود ليُفسِد فَقط
(٤)
والأرض/البيئة هي المعنى الأسمى. وهو منظور سطحي أيضاً لأنه يفصل الإنسان عن الأرض؛ مش بيخليه جزء من رحلة تطورها وكائن من ضمن كائناتها الممتدة من مليارات السنين. وأرنوفسكي -على كل حال- صعب يشوف ده لو بينطلق في تحليله من أن الإله "أوجد" الكون في ٦ أيام وارتاح في اليوم السابع!
(٥)
على الناحية التانية تماماً هناك فيلم The tree of life لتيرانس ماليك
في حكاية مُهمة هنا عن إن "ماليك"، اللي كان من أهم مُخرجي السبعينيات، توقف لمدة ٢٠ سنة عن الإخراج وانعزل تماماً، قبل ما يرجع من جديد. من غير تفسير ليه غاب وليه رِجع
وأنا أعتقد أنه كان يبحث عن المعنى!
(٦)
"شجرة الحياة" هو مَشروع عُمره (فِضل يكتبه لسنين طويلة)؛ يبحث فيه -مثل أرنوفسكي- في معنى وجود الإنسان على الأرض، ولكن هو في كل حاجة تانية عكس "أرنوفسكي"
من أجل سؤال "المعنى" تيرانس ماليك بيروح في رحلتين متتاليين ومُكملتين لبعضهم: ١- نشأة الكون .. ٢- ميلاد إنسان
(٧)
يتعامل "ماليك" مع الرحلتين كأنهما نفس الرحلة، لإنهم -في الحقيقة- نفس الرحلة؛ أننا الكون.. والكون هو نَحن!
ده مش شيء نظري أو روحاني أو خزعبلي، ده شيء علمي!
pbs.org
"every atom in your body originated billions of years ago in a star or in the explosive..."
(٨)
يرانس مَاليك بيروح -ببصيرة شديدة- مع هذا التفسير العلمي للكون والإنسان، ومنه بيحاول يفهم: إحنا هنا ليه؟
العُنف أو الدم شيء موجود مع وجود الكائنات الحيّة، وبالتالي الحروب والدمار هي جزء من طبيعة تكويننا كامتداد لأسلافنا الحيوانات والكائنات البرية.. مفيش شيء غَريب.
(٩)
بس "ماليك" بيكمّل رحلة الكون برحلة "ميلاد إنسان"؛ بيبرر كل ما يمر به بالتجاذب بين ثنائية "الطبيعة" و"الفضيلة"؛ أو المادة والمعنى
بيتتبع رحلة طفل وشعوره بـ"أول كل شيء"؛ أول شيء من الطبيعة/المادة (زي الموت.. والمرض.. والعنف.. والمشاعر الجنسية) وأول شيء من الفضيلة/المعنى...
(١٠)
وأول شيء من الفضيلة/المعنى (الأشياء غير الملموسة زي الحُب والتعاطّف والسعادة.. أو أشياء مَلموسة زي التواصل مع الطبيعة والكائنات الحية)
(١١)
بيختصر رحلتنا في الحياة في تجاذب بين المادة والمعنى. ولإنه شخص فَيلسوف ومُفكر وعارف بالله.. فهو مش بيتعامل معاهم كـ"قطبين" متنازعين، قد ما حاجتين "التوازن" بينهم هو الهَدف والسبيل
(١٢)
بمعنى: إحنا بَشر، هنشتغل.. ونكسب فلوس.. ونرتكب الشرور أحياناً، وده جزء مننا. بس الشيء المهم إن الجزء ده ميطغاش، يكون فيه "توازن" مع الجزء الروحاني جوّانا في علاقتنا بنفسنا وبالآخر وبالكون الواسع نَفسه
(١٣)
بهذا المنظور، فالإنسان مَوجود كامتداد للكون.. عشان يغيّر طبيعته الأولى.. مش عشان يتماهي معاها!
لو كان الأصل في الطبيعة هي حيوانات متصارعة من أجل الغذاء، فالإنسان أرقى.. بالوعي والعَقل والروح.. عشان بيُدرك إن فيه شيء أبعد من كده
(١٤)
وبالتالي؛ الحروب هي عودة لطبيعتنا الحيوانية الأولى وبشكل أسوأ وأعنف. ومُحاربة الطبيعة المادية العَنيفة -بما فيها الظُّلم والقَهر والقتل وعدم التوازن بين البَشر- هو المَعنى الأسمى لوجودنا
(١٥)
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...