𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

41 تغريدة 33 قراءة Sep 01, 2022
⭕️ من ملفات المخابرات العامة المصرية
🔴 الإدارة 44 .. وحرب الكلمة والعقل
•الإدارة التي عملت لمدة 3 سنوات فقط
انهمرت الأمطار في غزارة غير مسبوقة في تلك الليلة من ليالي شتاء 1970 .. وانخفضت معدلات الحرارة اكثر من المعتاد
فلزم الناس منازلهم وخلت شوارع القاهرة من المارة
👇🏻👇🏻
١-باستثناء أولئك الذين تضطرهم ظروف عملهم إلى الخروج مهما كانت الظروف والملابسات
ومن بين هؤلاء كان "خالد"
ضابط المخابرات الشاب
قطع طريقه تحت الأمطار الغزيرة في خطوات سريعة وخصلات شعره المبللة تلتصق بجبينه وحاجباه المعقودان مع نظراته المركزة على الطريق كانا يوحيان بأنه لا يشعر حتى
٢- بالمطر المنهمر.
لأنه غارق حتى اذنيه في تفكير عميق شغل عقله وأرهق ذهنه منذ ما يزيد على ساعتين كاملتين.
وفي آلية .. أبرز بطاقة هويته لحارس مبنى المخابرات الذي ابتسم وهو يلقى عليه التحية دون أن يلقى نظرة واحدة على بطاقته قائلا :
⁃ مساء الخير يا خالد بك.
لم ينتبه الضابط الشاب
٣-إلى التحية وهو يواصل طريقه بنفس الآلية حتى بلغ ذلك المكتب من الطابق الثاني من المبني والذي يشاركه فيه زميل نحيل لم يكد يلمحه حتى ارتفع حاجباه في دهشة وهو يقول :
⁃ مساء الخير يا خالد .. ماذا أصابك يا رجل؟! تبدو وكأنك خرجت على الفور من أعماق البحر !.. ألم تكن تحمل مظلة؟!
رفع
٤-خالد عينيه إليه وكأنما يراه لأول مرة وتمتم :
- مظلة ؟ .. لماذا ؟!
ضحك النحيل مكررا :
ـ لماذا ؟! قل لي يا خالد .. ألم يخبرك احد أن السماء تمطر بغزارة منذ غروب الشمس.
خلع خالد معطفه وألقاه على مقعد خشبي أمام مكتبه وهو يتمتم :
- آه .. المطر
انعقد حاجبا زميله وتطلع إليه بضع لحظات
٥- في دهشة قبل أن يسأله :
⁃ خالد! .. ما الذي يشغل بالك هذه الليلة؟!
نظر إليه خالد لما يقرب من نصف دقيقة كاملة قبل أن يجيب في ضيق واضح :
ـ فكرة تسيطر على عقلى منذ عدة أيام ..ويبدو أنها قد بلغت ذروتها الليلة ولم تعد تحتمل أن تظل سجينة في أعماقي أكثر من هذا.
اعتدل النحيل وهو يسأله
٦-في اهتمام :
ـ أية فكرة هذه؟
بدا الاهتمام على وجه خالد وهو يجيب :
ـ الإسرائيليين يعتمدون في جزء كبير من حربهم على الشائعات وأساليب الحرب النفسية في محاولة للتأثير على معنويات شعبنا وبث روح الضعـف والانهزام في اعماقه
فيتحدثون عن قوتهم الأسطورية وجيشهم الذي لا يقهر و .. و ..
٧-فلماذا لا نتبع معهم الأسلوب نفسه؟
لماذا لا نحاربهم بالسلاح ذاته الذي يستخدمونه ضدنا ؟
لماذا لا تكون لدينا إدارة خاصة لهذا الغرض؟
ارتفع حاجبا النحيل وهو يهتف في حماس :
ـ فكرة مدهشة يا خالد .. هل حاولت عرضها على الرؤساء في الاجتماع الدوري؟!
هز خالد رأسه نفيا وهو يقول في حزم :
٨- ـ ليس بعد .. لم تكن الفكرة قد اختمرت في رأسي بعد
أما الآن .. فأنا على أتم الاستعداد لعرضها والدفاع عنها لو اقتضى
الأمر
كان حماسه مشتعلا بالفكرة حتى إنه لم يمض أسبوع واحد إلا وكان يجلس مع عدد من خبراء الجهاز لمناقشة الفكرة حول مائدة الاجتماعات
ومن المؤكد أن الأمر قد راق للجميع
٩- ولاقى استحسانهم وتأييدهم
حتى إن أحدهم لم يعترض عليه قط وإن قال المدير في اهتمام مشوب بالقلق :
ـ المشكلة الوحيدة أنه ليست لدينا اعتمادات كافية لإنشاء إدارة جديدة ولا يوجد حتى مكان لبدء عملها في الوقت الحالي!
هز خالد رأسه في حزم وهو يقول :
ـ لا بأس يمكنني أن أتولى هذا الأمر
١٠-وأن أتجاوز تلك العقبات وفي الليلة الأخيرة من عام 1970 بدأت الفكرة تتخذ خطواتها العملية الأولى لتتحول إلى حقيقة
ففي تلك الليلة وصل مندوب من جهاز المخابرات العامة إلى "ماهر" أحد ضباط الجيش السابقين وأحد الذين تعاونوا بكل جهدهم وغامروا بحياتهم نفسها لحساب المخابرات العامة المصرية
١١- من أجل الوطن وسلمه رسالة تطالبه بالحضور إلى أحد الأماكن التابعة للمخابرات في العاشرة من صباح اليوم التالي.
وهكذا وفي نفس الليلة حصل خالد على الموافقة الرسمية لإنشاء تلك الإدارة الجديدة.
وعندما وصل "ماهر" في الموعد المحدد بالضبط كان في استقباله "خالد" مع 3 من الرجال قدمهم اليه
١٢-قائلا :
⁃ إنهم زملاؤه في إدارة جديدة للحرب النفسية .. مهمتها هي كتابة منشورات موجهة إلى المجتمع الإسرائيلي لهز ثقتهم في قيادتهم وبث روح الضعف والاستسلام في نفوسهم وتحطم روحهم المعنوية
وفي نهاية حديثه قال "خالد" للرجال الأربعة وهو يقودهم عبر ساحة المبنى إلى بقعة ما في
١٣-نهايتها :
ـ المشكلة الوحيدة هي أنه ليست لدينا اعتمادات مالية كافية ولكنني واثق أنه باستطاعتكم تجاوز هذه النقطة.
ثم انعقد حاجباه وهو يضيف في حزم :
ـ من أجل الوطن
كان لجملته الأخيرة مفعول السحر في نفوس الجميع
حتى إن أحد منهم لم يعترض أو يبال بالاعتراض على المقر الذي قدم لهم
١٤-والذي بدا من رائحته أنه كان مخزنا قديما للوقود.
ولم يحاول أحد منهم حتى أن يشكو من تلك المقاعد البالية والمكاتب القديمة التي وضعت في المكان
لقد بدءوا عملهم في حماس وانكبوا في تصليح المقاعد والمكاتب ويضيفون بعض اللمسات الجمالية الأنيقة هنا وهناك حتى حولوا مخزن الوقود القديم إلى
١٥- مقر لإدارتهم الجديدة التي ظلت ولفترة ما بلا اسم أو رقم
ولكنها بدأت عملها على الفور .. ومنذ اللحظة الأولى تبين للضابط "ماهر" أن أحد رفاقه الثلاثة هو رئيس الإدارة فقد اتخذ لنفسه مكتبا كبيرا وعقد لهم اجتماعا فوريا
ثم قسم العمل بينهم...
فأسند لأحدهم كل ما يختص بالجيش الإسرائيلي
١٦-وللثاني كل ما يتعلق باليهود الشرقيين "السفرديم"
ثم أعطى "ماهر" أمر اليهود الغربيين "الاشكنازيم"
وبعدها قال لهم في حزم :
ـ المطلوب من كل منكم الآن أن يعد منشورا باللغة العبرية للقطاع المحدد له وأن تعملوا من خلال هذه المنشورات على بث روح اليأس في نفوس من تخاطبونهم بأسلوب غير
١٧-مباشر اعتمادا على معرفتكم لعقلية هذه الطوائف الإسرائيلية والظروف الاجتماعية السائدة فيها.
ثم التقط نفسنا عميقا قبل أن يستطرد :
⁃ سأتولى بنفسي التعامل مع طائفة اليهود المولودين داخل إسرائيل أو ما نطلق عليه اسم "السابرا" ولكنني أعدكم ببذل كل ما يمكنني من جهد للحصول على كل ما
١٨-يمكن أن يفيدكم من معلومات وعلى الصحف اليومية الإسرائيلية في انتظام .. ولكن لا داعي للإسراف في التفاؤل فهذا كله مرهون بإمكانيات ليست في متناول يدنا بشكل كامل بعد.
كان يعلم أن كل منهم له خبرة سابقة في التعامل مع الإسرائيليين من خلال عمليات سرية .. وانهم يصلحون تماما للمواقع التي
١٩- اختارها لهم
لذا فقد دفعهم لبدء العمل دون إبطاء .. ومنح كل منهم رزمة من الورق وطاقما انيقا من الاقلام الرخيصة وبعض أدوات الكتابة الأخرى
وبدأت الإدارة الجديدة عملها ..
وعندما أمسك كل منهم قلمه واستعد لبدء عمله .. أعاد ذلك الرئيس على مسامعهم نصيحة تقليدية لا يمل رجال المخابرات
٢٠- المحنكين من ترديدها على آذان الجدد قط :
- لا تترك أية أوراق في مكتبك ولا تكتب كلمة واحدة قبل أن تتأكد من أن ورقتك فوق جسم صلب.
وطوال الأيام التالية انهمك الجميع في العمل بحماس شديد.
كانوا يلتقطون الاخبار المثيرة للاهتمام في الصحف الإسرائيلية ويراجعونها مع ما ورد اليهم من
٢١-معلومات
ثم يصيغون منشورات ملتهبة تكشف بعض الحقائق للشعب الإسرائيلي مع إضافة بعض التوابل والمشهيات اليها لإحداث التأثير المطلوب.
ولكن لا أحدا منهم يعلم مصير المنشورات التي يكتبها بالضبط..
كانوا يؤدون عملهم فحسب ثم لا يلقون أية أسئلة عما يسفر عنه ذلك كما تنص تعليمات وقواعد
٢٢-العمل في المخابرات.
وذات يوم .. ألقى أحدهم تسـاؤلا حول مصير منشوره الذي كتبه للجيش الإسرائيلي؟
فصمت رئيسه لحظات .. ثم أجاب في حزم :
ـ واجبنا هو أن نكتب ما يطلب منا فحسب ولا شأن لنا بمصيره فإما أن يلقى في سلة المهملات أو فوق رءوس الإسرائيليين .. هذه مهمة الآخرين.
وعلى الرغم مما
٢٣- في هذا الجواب من غموض محبط .. إلا أن الرجال الثلاثة كانت لهم خبرات سابقة جعلتهم يتفهمون طبيعة عمل المخابرات ويتقبلونها
ويواصلون عملهم بنفس الاهتمام دون أن يتكرر هذا السؤال على ألسنتهم قط.
وبين حين واخر كان "خالد" يحضر لزيارتهم ويتابع عملهم ويستمع إليهم ويتناقش معهم ويتعرف
٢٤-على مطالبهم ثم يختفى لفترة أخرى ..
وبعد أشهر قليلة.. انضم إلى المجموعة شاب قصير قوى البنية لم يرق للمجموعة في البداية
إلا أنه لم يلبث أن اكتسب اهتمامهم واحترامهم بشدة عندما فوجئوا بأنه يعرف أسماء المدن والقرى والشوارع والأزقة في قلب إسرائيل وكانما عاش هناك طيلة عمره
وكانت لديه
٢٥- إجابة فورية على أي سؤال يتعلق باليهود وحياتهم وعن المجتمع الإسرائيلي بأدق تفاصيله.
وأيضا كانت له ذاكرة مدهشة حتى إنه يحفظ تاريخ كل شركة ومكتب ومتجر اسرائيلي عن ظهر قلب.
الى جوار اسماء المسئولين ومعاونيهم حتى الفئة الثالثة.
ثم أضيف إلى الإدارة عدد من الموظفين والعاملين على
٢٦-الالة الكاتبة وضم إليها رئيسها جراجا قديما ونجح في احضار سيارة لنقل الجميع إلى منازلهم و فراش لإعداد المشروبات الساخنة والعصير.
وبدا العمل يتخذ صورة أكثر متعة.
وفى ديسمبر 1971 وصل أول خبر عن وجود منشوراتهم في تل أبيب وعن اهتمام الإسرائيليين بها وبتداولها سرا
وأكد أحد التقارير
٢٧- أنها تصل إلى جنود الجيش الإسرائيلي في خنادقهم .. وأن بعضهم ينجح في تهريبها الى أسرته.
وكان هذا أسعد خبر تلقته الإدارة الجديدة.
وكان الدليل الأول على نجاح عملها.
أما الدليل الثاني فقد جاء على لسان رئيسهم عندما اجتمع بهم وقال في حزم :
⁃ المعلومات التي سأخبركم بها الآن بالغة
٢٨-السرية وينبغي أن تنسوها فور استغلالها في كتابة منشوراتكم .
كان هذا يعني أن منشوراتهم صارت لها أهمية بالغة وبلغ تأثيرها مداه بين مختلف طوائف الشعب الإسرائيلي.
وبدا هذا شديد الوضوح في مايو 1972 عندما أصبح من حق الإدارة أن تطلب ما تشاء من معلومات يمكن أن تفيد عملها
ولكن في بداية
٢٩- عام 1973 أطل هذا النجاح براسه في وضوح وأعلن نفسه على نحو لا يقبل الشك..
هذا لانه في تلك الفترة بالتحديد أصبحت ادارتهم إدارة مستقلة وحملت اسم الإدارة "44" واصبح لها أوراق مطبوعة بهذا الاسم ومكاتبات رسمية يزهو بها افرادها ويتباهون.
ومع هذا التطور استدعى الرئيس المباشر "ماهر"
٣٠-إلى مكتبه وطلب منه الجلوس
ثم مال نحوه قائلا :
ـ أظنك لاحظت أننا أصبحنا إدارة رسمية واصبح لنا اسم واضح وهو الإدارة "44" وسيؤدي هذا بالطبع إلى اتساع عملنا وتطوره.. مما سيضطرنا الى الاستعانة بعدد من الموظفين والعاملين
ولقد قررت إسناد مهمة اختيار هؤلاء الجدد لك.
شعر "ماهر" بالفخر
٣١-والسعادة وهو يقول في حماسة :
⁃ سأبذل قصارى جهدی لاختيار العناصر الجيدة.
أوما الرئيس برأسه متفهما واعتدل في مقعده قائلا :
ـ قبل أن تفعل هذا .. ينبغي أن تدرك جيدا أننا لا نحتاج الى عناصر عدوانية أو من المؤمنين بضرورة الحل العسكري.
بل على العكس نريد اختيار أولئك الذين يؤمنون
٣٢- بالسلام وبأن الحل السلمي هو أفضل الحلول.
شعر "ماهر" بالدهشة لهذا القول ولكنه لم يكن يملك الاعتراض أو المناقشة ما دامت هذه هي السياسة العامة للدولة وقيادتها السياسية.
وحصل "ماهر" على مكتب جديد لاختيار المتقدمين تعلوه آية قرآنية تحض على السلم داخل إطار أنيق وبناء على تعليمات
٣٣- رئيسه المباشر ورئيسهما "خالد" وضع على مكتبه ملفا كبيرا على نحو يوحي بالإهمال وفوقه وضع كتابا يخفى جزءا من عنوانه ولكن يترك القسم الأكبر من هذا العنوان الذي يوحي بأن السياسة العامة تتجه نحو الحل السلمي
ولأن "ماهر" جاسوس قديم وله خبرة سابقة في العمل السرى وفي التعامل مع
٣٤- الإسرائيليين بالتحديد.
ولأن ضابط الحالة في عمليته السابقة كان "خالد" نفسه فقد أدرك أن كل هذه التفاصيل المدروسة تحمل بدون شك رسالة خاصة يراد توصيلها إلى القيادة الإسرائيلية على نحو ما
ولكنه وعلى الرغم من هذا راح يختبر المتقدمين بكل اهتمام ويلقى عليهم الأسئلة المدروسة التي تحدد
٣٥-ميلهم للحلول العسكرية أو السلمية.
وفي النهاية وقع الاختيار على أصحاب الميل للحل السلمي وحدهم ..
وفي الدورة التدريبية التي تلقاها هؤلاء الجدد اوضح رئيس الإدارة الجديدة أن الهدف من إنشائها هو دفع الإسرائيليين إلى إلقاء السلاح وإلى الإيمان بالسلم بديلا عن الحرب وأنهى محاضرته
٣٦-بعبارة واضحة :
ـ لا بد أن نعترف بالحقيقة بلا مواربة .. اننا لا نستطيع خوض حرب مباشرة مع إسرائيل ما دامت أمريكا تساندها بكل قوتها .. وأنه لا بديل أمامنا عن السلم بأي ثمن كان
وكانت هذه أكبر خدعة في تاريخ الإدارة "44" .. لقد أدرك رجال المخابرات المصرية أن أمر الإدارة الجديدة قد
٣٧-انكشف للإسرائيليين وأنهم يسعون لدس بعض عملائهم بين صفوفها فحولوها إلى إدارة مستقلة ومنحوها ذلك الاسم الجديد ((الإدارة 44))
ثم أضفوا عليها سمة السعى للسلام حتى يثق الإسرائيليون بأن المصريين لا يفكرون أو يخططون لأية حروب في المرحلة القادمة .. ثم كانت المفاجأة في السادس من أكتوبر
٣٨- 1973.
ففي ذلك اليوم حدث العبور العظيم وحطمت قواتنا خط بارليف الأسطوري ودحرت أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر.
وفي اليوم نفسه ألقت المخابرات المصرية القبض على اثنين من الموظفين الجدد في الإدارة والتي سمحت لهما بالانضمام إليها من قبل لتستخدمهما كوسيلة لخداع الإسرائيليين
وبعدها
٣٩- أصدر "خالد" قراره بإلغاء "الإدارة 44" بعد أن أدت مهمتها بنجاح وربحت الحرب التي أنشئت من أجلها .. حرب الكلمة والعقل.
الى اللقاء وعملية جديدة من عمليات المخابرات العامة المصرية
شكرا متابعيني 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...