معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

9 تغريدة 18 قراءة Aug 29, 2022
أفكر في حيِّز من الكتابة يسمح لي بأن أتضامن مع الأخ هاني. حيز يتناسب مع وضعي المعقد، وصداماتي السابقة، والهجرة، واللجوء، والعودة بعفوٍ كريم أحترمه وأثبت على العهد.
كُل ما سيكتب أدناه، يعبر عن رأي فردي لا أدعو أحدا لاعتناقه، لن يتجاوز سقف قانون ولا عرف.
هل هو الشخص المائة؟ أم المائتين في العشر سنوات الأخيرة الذي يمرُّ بالظرف نفسه؟
هل تعلم معنى أن تتعرض لمشكلة [ليست عملاقة قانونيا]، وقد تخرج منها بحبس عدة أيام على ذمة التحقيق، وتعود لسابق حياتك.
موضوعك مع القانون يحل، ولكن ماذا عن الافتراس الاجتماعي الجماعي؟
لن تفهم هذا الشعور حتى توضع في الموقف نفسه. في عُمان، مهما تأزمت علاقتك مع الحكومة هُناك حل، وتعود لسابق حياتك، ويجب أن تعرف [أنت صاحب سوابق] ومع ذلك، تمر الشهور، وتتعامل مع الحياة بمنطق الممكن، وتنساك الحكومة، ولا تنشغل بك.
هذا هو واقع الحال في عمان.
ماذا عن المجتمع؟
كيف يُصنع انهيار؟ ومرارة؟ وكيف يجد إنسانٌ نفسه أمام أزمتين، أخفهما تلك التي مع المنظومة القانونية، وأشدُّها تلك الأفواه التي تنهش فيه، بكل أنواع الشخصنة، والشماتة، والتجريح، والضرب في كل شيء.
هل تعرفون كيف يُصنع القساة؟ والوحوش؟
بهذه الطريقة!
هكذا تُنسج قصص الحياة الحزينة!
شخص يقع في أزمة قانونية، ممكن تمر، ويكمل حياته، ويجد نفسه في [غُربة] وكأن عُمان ليست [عُمانَه] والمجتمع ليس مجتمعَه. غرباء ينهشون في لحمة، يمزقون ما استطاعوا منه!
كيف يُصنع الحزن في عُمان؟
من هذه الظواهر الاجتماعية، وهذه القسوة، وتجاهل أن الإنسان له فرصة في الحياة!
لست محاميا لأبحث عن الثغرات التي تساعدُ الأخ هاني، ولست وكيل ادعاء لكي أترافع باسم الحق العام عن مخالفاته، هو أخي في مجتمعٍ واحد.
لماذا أضعه في أزمة أخرى وهو من الأساس في أزمة؟ أضيف إلى ما يحدث له كل الجروح، بالشماتة، والتأليب، بل وبالخوض في نواياه.
لك الله ياهاني!
ومن سيفهم انهيارك، وحزنك!
هل تعلمون كيف يُصنع المجازفون في عُمان؟ بهذه الطريقة! بكل هذه القسوة والشراسة، بكل ذلك التشويه والإلغاء والعنف اللغوي المضاد.
قد يحبس الإنسان في أيام معدودة، ولكن السجن في عُمان ليس دائما وراء الحديد.
هُناك سجن اجتماعي، وقليل من يعرف قسوته!
وماذا يتبقى لإنسان تجاه مجتمعه؟
أي دستور غامض لهذا المجتمع الذي نعيش فيه؟
لا أعرفُ أين هاني الآن، لكنني أعرف أنه سيخرجُ ليجد غربة بانتظاره.
خذلانا يفوق خطأه، وشماتة تفوق قدرته على الاحتمال!
كيف تصنع القصص الحزينة في عُمان؟
بهذه الطريقة ..
وهذا السلخ العلني
والاغتيال الكبير!
أعانك الله يا هاني. وأعادك سالما إن كنت بعيدا، وهدأ من روعك إن كنت قريبا. من السخف الشديد أن نقول لإنسان تتكالب عليه الألسنة [ستكون أقوى، ستكون بخير] ..
بم أعزيك؟
سأعزيك بصمتي.
وبهذه الحروف الهشَّة ..
وبدعائي أن ينقذك الله من هذه القسوة ومن هذه الغربة المريرة.

جاري تحميل الاقتراحات...