ياجماعه بنقل لكم كلام قسم بالله يوم قريته أحس توي أصحى، عنوانه (تمهّل.. أيها اللاهث!)
لتهدأْ وتيرةُ حياتِك قليلا، ولْيتوقّف كل شيءٍ عن الدوران حول نفسه، ولو لوهلة..! ولْتُفلِتْ يديك من كلّ ما تتشبثُ به، أزِحْ عن كاهلك هذه الأحمال، ضعها جانبًا، وليسكُن نهجُك ولهثُك، أفِقْ من أحلام الخلود، تيقّظ من أوهامك، وتنبَّهْ..
تنفّس عميقًا وافهم عنّي:
ستموتُ لا محالة، وستترُك وراءك كل شيء تُقبِلُ عليه اليوم بكُلّ ما أوتيتَ من حياة، وستمضي السُّنون حيث لا تقف الدنيا على أشفار عينيك اللامعتيْن.. سوف يأتي بعدك أجيال لاتذكُر منك شيئًا، إلا ما يتباهى أحفادُك به من حفظهم لأسماء لا يعرفون عنها إلا أنها أسماء
ستموتُ لا محالة، وستترُك وراءك كل شيء تُقبِلُ عليه اليوم بكُلّ ما أوتيتَ من حياة، وستمضي السُّنون حيث لا تقف الدنيا على أشفار عينيك اللامعتيْن.. سوف يأتي بعدك أجيال لاتذكُر منك شيئًا، إلا ما يتباهى أحفادُك به من حفظهم لأسماء لا يعرفون عنها إلا أنها أسماء
أيها اللاهث.. لستَ شيئًا يُذكَر لولا أنّ الله وهبَك نعمة الوجود! لا تنتفِض.. أعلمُ أنك فلانُ بن فلان، وأنّ جدّكَ -الذي لقِي حقيقة عملِه- كان له من الأمجاد كذا وكذا.. أعلم ذلك جيدًا، على رِسلِك!
كل هذه المفاخرِ والنياشين: ليست إلا نقع غبارهم، حيث وَلَّوْا وخلّفوه لك.. كل هذه ومفاخر الفرزدق في هاويةٍ واحدة من الفناء، لا قاعَ لها، لن ينفعَك أي شيء من هذا إذا صِرتَ عظمًا باليًا رميما، وعاينْتَ الحقائق؛ لأن الترابَ يا صديقي لا يُحابي أحدًا من نُزلائه، ولايُمايزُ بين نُدَمائه
لن يقوم لك من هذا إلا ما رحَّلتَه لأُخرَاك، ليس لك من أمرك إلا ما قدّمْت.. إلا ما بذَلْت، ما تصدّقْت، ما صلّيْت، ما أعطَيْت، ما آثرتَ فيه الآخرةَ على دُنياك.. إنما أنتَ يا صاحبي: عملُك..
عملُك في الدنيا وحسب، هذا أنت!
عملُك في الدنيا وحسب، هذا أنت!
كفاكَ غَيًّا.. لاتجعلِ الدنيا تسحقُك بطاحونتها، ولاتَقبَل بأن تلتهمَك بدوّامتِها.. وتخدعَك بسَكرتِها.. تأبَّ عن الذِّلّة لها، وسِرْ في طريقك الذي لاتختارُه لك، كُن مالكَ نفسِك، واستلهِم هُداها، كُن حُرًّا.. تكُنْ لك الدنيا مطيةً وذَلولا!
أنتَ إنسانٌ بروحك، باحثٌ بعقلِك، مُستمكنٌ بجسدِك، إيمانُك بالله يرفعُك، يحرّرُك، يقوّيك، يُعليك، ييكفُل لك الكرامة، ينقلُك من أسرِ اللذّةِ الفانية إلى نعيم الكرامة الأبديّة الباقية..
تعاميك عن هذه الحقيقة لا ينفيها، لكنه يجعلك قابعًا في سجون صراعاتك وذُلّ انتماءاتِك، حيثُ وهْمُ المعرفة الرثّة، وهْمُ الإنتصار في القضايا الخاسرة، وهْمُ الخلود.. في دار الفناء، ًهْمُ اليقظةِ البائسة
جاري تحميل الاقتراحات...