ستكون خط الدفاع الأخير للإنسان أمام قوة الحداثة المفرطة التي تنتزعه من جوهره لتحوله إلى رقم يذوب برّفة عين مع كل حركة لعقرب الثواني الذي أختفى هو الآخر لصالح نبضة رقمية خاطفة.
الذي حدث أن عاصفة الإستهلاك المخيفة وجدت في عواطف البشر ومشاعرهم مصدر دخل هائل ومركز جذب لايمكن تفويته =
الذي حدث أن عاصفة الإستهلاك المخيفة وجدت في عواطف البشر ومشاعرهم مصدر دخل هائل ومركز جذب لايمكن تفويته =
فعملت على تحفيز هائل ومنظم لكل مشاعر وعواطف البشر واستغلالها في دفعهم إلى البحث عن مثيرات شعورية سريعة وجارفة تخاطب الوجدان الذي احاطته جدران المادة وحجبت عنه مصادر الحياة، فبدلاً من أن تثور المشاعر الروحية البشرية ضد هذا الطغيان المخيف للمادة وعصر البعد الواحد"بُعد المشاهد"دون =
لم يعد الإنسان يتذوق طعم السعادة المتمثل بمرور الأيام الهادئة، وهو محاط باسباب الحياة موفور العيش، فنموذج السعادة يتمثل في رشفات جنون مثيرة ولحظات مغامرة تخطف الأنفاس، اقتراف الخطايا وكسر الأعراف، لحظات غياب العقل والأخلاق، السرعة الخاطفة المثيرة والتنقل الدائم والضجيج العارم =
ذات مرة قال الفيلسوف الكبير"ريكور" أنه يحبُ هذا العبارة التي كتبها دوستويفسكي:
(الناس تعساء، لأنهم لايدرون أنهم سعداء!).
وأنا اتفق معه فهي عبارة تدفعنا لتأمل معنى السعادة وحقيقتها، التفاتة صغيرة منّا لما يحيط بنا من نعم ستجعلنا ندرك أن اسباب السعادة تغمرنا من كل اتجاه =
(الناس تعساء، لأنهم لايدرون أنهم سعداء!).
وأنا اتفق معه فهي عبارة تدفعنا لتأمل معنى السعادة وحقيقتها، التفاتة صغيرة منّا لما يحيط بنا من نعم ستجعلنا ندرك أن اسباب السعادة تغمرنا من كل اتجاه =
تأمل اللحظة والشعور النابع منها وتقليب الفكر والقلب في التجربة وانعكاستها؛ لايقل جمالاً وبهجة عن عيشها، إذ أنه مستوى مختلف من عيشها وبعث لها واحساس جديد بها، بل أن التفكّر في التجربة الإنسانية بالعموم وتقليب النظر في أحوال المجتمعات وصيرورة الحياة ونظام لعالم وحركة الكون =
من أجمل مصادر المتعة العقلية ومباهج السعادة كما اشار إلى هذا برتراند رسل في كتابة"انتصار السعادة"، فكيف حين يكون متعلقاً بتجربة شخصية ولحظة خاصة وشعور داخلي؟
وهذه ربما أكبر نعمة سُلبت من انسان العصر بسبب ايقاع السرعة الذي طغى على تفاصيل حياته، فلم يعد يمنحه الفسحة الكافية لتأمل =
وهذه ربما أكبر نعمة سُلبت من انسان العصر بسبب ايقاع السرعة الذي طغى على تفاصيل حياته، فلم يعد يمنحه الفسحة الكافية لتأمل =
انعكاس ما يحدث له أو للعالم من حوله، أو الكفاية للتعايش مع كل شعور يغمره وعاطفة تلامس قلبه قبل أن ينقذف بسرعة خاطفة إلى اللاوعي ومناطقه الداخلية المظلمة التي تتحكم بمصيره دون أن يشعر.
وهذا أحد أسباب شغفي بزيارة المتاحف، ففي اللحظة التي الج فيها المتحف أُلقي باثقال العالم خلف ظهري، ويتلاشى شعور مرور الوقت وتختفي حركة الزمن ويتمدد في كل اتجاه، اقف أمام اللوحة أو العمل الفني واتأمله لا بصرياً فحسب بل أغرّق في اللحظة التاريخية ولحظة الالهام التي غمّرت الفنان =
لحظة ابداعه للعمل،فأجد نفسي أمام زاوية الغرفة التي يطل منها فان جوخ ليتأمل سقف السماء ويندفع ليفجر النجوم في لوحاته، ويغمرني الضباب وهو يتدفق في لوحة كاسبار، أو سقف كنيسة سيستين وانجلو معلق يصور العالم على جدرانها.. لذلك قلت أن الزمن يتمدد في كل اتجاه ويتوقف الوقت عن جريانه.
جاري تحميل الاقتراحات...