‏طلال
‏طلال

@6witi

39 تغريدة 28 قراءة Aug 24, 2022
ثريد اليوم
راح نتكلم عن قصه من اعجب قصص الصحابه الصحابي الذي تنقل بين عدة أديان للبحث عن الدين الحق ، ولماذا نصحه احد كبار النصارى بالذهاب للجزيرة العرب!!
البداية اعزائي تنويه مهم لمن يُشاهد التغريدات وهو ليس من متابعيني، حسابي انزل فيه ثريدات مختلفة بإستمرار👍🏼
الصحابة رضوان الله عليهم أغلبهم إما كانوا من المهاجرين أو من الأنصار ومن الذين أسلموا بعد هجرة النبي مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وجميع هؤلاء الصحابة حضروا دعوة النبي ومنهم من آمن به مباشرة ومنهم ومن عادى الاسلام ثم آمن به ..
لكن الصحابي الذي سوف نسرد قصته في هذا الثريد ، هو صحابي لم يشاهد النبي ولم يحضر دعوته منذ البداية وقدم إلى جزيرة العرب للبحث عن النبي قبل أن يصل الأسلام لبلاد فارس الذي جاء منها هذا الصحابي وكان يلقب بين المسلمين بالفارسي ..
ومن اسم الفارسي غالبًا قد تكون علمت من هو هذا الصحابي الجليل وهو سلمان الفارسي رضي الله عنه الذي يروي قصة إسلامه لعبدالله بن عباس رضي الله عنه وهي من أغرب واجمل قصص الصحابه على الاطلاق ..
ولد سلمان الفارسي في مدينة أصبهان من قرية يقال لها (جِي) ووالده يدعى دهقان وكان رئيس هذه القرية ،دهقان كان يحب إبنه كثيرا لدرجه أنه كان يحبسه بالبيت ولا يدعه يحتك بالناس أو حتى يتعرف عليهم وهذا من باب الحرص على ابنه..
سلمان الفارسي كان مجتهد في دينه وهي المجوسيه وهي ديانة تعبد النار وكان هو المكلف بخدمه هذه النار ، وكان لدهقان بستان ويرسل سلمان إليه لرعايته وفي يوم من الأيام أمر دهقان إبنه بالذهاب للبستان لأمر ما ..
فخرج سلمان قاصدًا هذا البستان وأثناء ذهابه مر بجانب كنسيه من كنائس النصارى فسمع فيها أصواتهم وهم يصلون ، فلما رآهم أعجبته صلاتهم ورغب في تعلم دينهم وقال هذا خيرٌ من الدين الذي انا فيه ويقصد المجوسيه ..
سلمان كان يسأل المسيحيين الموجودين بالكنيسه عن هذا الدين ومنبعه وقالوا له أن اصله هيا الشام ، وبعد أن فرغ منهم واراد الرجوع لوالده وكان قد تأخر عليه كثيرًا فلما رجع اليه سأله والده أين كنت ؟ لم أعهد عليك هذا التأخير ؟
قال يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: يا بني! ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، قال سلمان كلا والله، إنه خير من ديننا ، فخاف دهقان والد سلمان أن يتبع إبنه ذلك الدين
فحبسه بالبيت وقيده حتى لا يستطيع الهرب ، سلمان بطريقة ما وبمساعده أحد أرسل رسالة الى النصارى ومفادها أنه إذا جاءكم ركب من الشام (أي قوم من الشام ) فأخبروني بهم ، فجاء ركب من الشام وهم تجار نصارى فعلم بأمرهم سلمان وقال إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم
وبالفعل عندما أرادوا الرجوع علم سلمان وفر من قيوده وحبسه وغالبا كان بمساعده أحدًا من أهل بيته ، فر سلمان من منزل والده وذهب مع النصارى إلى الشام وهناك أدخلوه إلى أكبر كنائسهم فسألهم من من أفضل أهل هذا الدين ؟
بمعنى من هو أعلم واخبر شخص بهذا الدين ، فقالوا له انه (الأسقف) فجاءه سلمان وقال له إني رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك، أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك وأصلي معك لكن الأسقف كان رجل ظالم وفاسد ..
فكان يأمر الناس بالصدقات للفقراء ويأخذه لنفسه ولا يخرج درهمًا واحدا لهؤلاء المحتاجين ، سلمان كرِه هذا الأسقف كثيرا خصوصًا عندما شاهده يخبأ 7 قلال من ذهب وفضه في باطن الارض ، بعد فترة مات الأسقف وارادوا دفنه
فقال سلمان للنصارى : إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً، قالوا: وما علمك بذلك؟ قال سلمان: أنا أدلكم على كنزه
وذهب سلمان مع النصارى ليدلهم على مكان كنوز الأسقف وبالفعل شاهدوها وعلموا بفسق وفساد الأسقف وبدل أن يدفنوه صلبوه ورموه بالحجارة ، ثم جاءو بأسقف آخر مكانه ، لكن شتان مابين الاسقف الجديد والفاسد الذي مات
الأسقف الجديد كان في غاية الادب والاحترام وأحبه الجميع دون إستثناء فكان يعطي المساكين حقهم ويأمرهم بالمعروف ولا ياكل درهمًا بالباطل فأحبه سلمان كثيرًا حتى إقترب أجله وحضره الوفاة ، فقال له سلمان يافلان إني أحببتك حبًا شديدًا فماذا توصيني؟
قال إذهب الى رجل في الموصل وستجده مثل ماكنت زاهدًا وعادلًا ويأمر بالمعروف وبالفعل ذهب سلمان الى الرجل في الموصل فما لبث سلمان عنده مدة حتى حضرته الوفاة هو الأخر سأله نفس ماسأل صاحبه ، وقال له ماذا توصيني ؟ فقال له إذهب الى رجل في مكان يدعى نصيبين..
فذهب سلمان إلى الرجل ووجده على نفس حال الذي سبقوه فما لبث عنده مدة حتى حضرته الوفاة هو الأخر وسأله وقاله ماذا توصيني ؟ فأمره بالذهاب إلى رجل أخر وكان على نفس حال الذين سبقوه ومالبث عنده مده حتى حضرته الوفاة فسأله ماذا توصيني ؟
فقال له الرجل يابني والله لا أعرف رجل أعلم مني ومن الذين كنت عندهم من قبلي ، لكنه قد أضلك زمان نبي يخرج من أرض العرب ويهاجر إلى أرض بين حرتين ، وله علامات لا تخفى (فيأكل الهدية ولا يأكل الصدقات وبين كتفيه خاتم النبوة فأن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فأفعل)..
وبعد مدة من الزمن جاء تجار من أرض العرب فسألهم سلمان تحملوني معكم الى ارض العرب وأعطيكم ثلاث من بقراتي ؟ فقالوا نعم نفعل ..
فأخذوه معهم حتى وصلوا وادي القرى ظلموه وغدروا به وباعو سلمان كعبد لرجل يهودي ، فصبر سلمان رغم الظلم وعمل معه وكان يأمل أن تكون هي المكان الذي سيخرج منه هذا النبي ، وفي يوم من الأيام جاء رجل من يهود بني قريضه وهو إبن عم للرجل الذي اشترى سلمان..
فأعجبه سلمان وقرر شراءه من إبن عمه وذهب به إلى المدينة المنورة ، سلمان بمجرد أن شاهد المدينه علم أنها الارض التي سيأتيها النبي ففرح واطمأن قلبه ، وفي يوم من الأيام كان سلمان أعلى النخله يقطف تمرها لسيده فجاء صديق لسيده وقال له ..
قاىْْل الله بني قيلة إنهم مجتمعون الآن في قباء لمبايعه رجل يدعِي أنه نبي ، فنزل سلمان مسرعًا من النخله واخذ يصرخ في الرجل ويقول له ماتقول؟ ماتقول ؟ فلكمه سيده على وجهه وقال له إرجع الى عملك مالك ومال هذا؟
لكن سلمان عزم على الذهاب للنبي الذي سمع أمره فجمع ماله واغراضه وقرر الذهاب الى رسول الله ، فذهب سلمان إلى قباء ودخل عليه وكان رسول الله معه اصحابه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابو عبيده وعبدالرحمن بن عوف وعدد من كبار الصح
قال سلمان لرسول الله : بلغني أنك رجلٌ صالح ومعك اصحاب غرباء ومعي أشياء للصدقه أنتم أحوج الناس له ، وسلمان رضي الله عنه كان معه طعام جلبه من ماله الخاص الذي جمعه ..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا ، فأكل الصحابه رضوان الله عليهم ولم يأكل منه رسول الله فقال سيدنا سلمان في نفسه (هذه والله واحده) بمعنى أن أول شرط من أشراط النبوة الذي أخبره به صديقه النصراني قد تحقق ..
رجع سلمان وجمع له شيء أخر من ماله وجلب به طعام الى رسول الله وقال له إني رأيتك لا تأكل من الصدقه فهذه هدية مني ، فأكلها النبي عليه الصلاة والسلام وأمر الصحابه بالاكل معه فقال سلمان في نفسه (هذه والله الثانيه)
وبعدها بأيام معدودة ذهب النبي عليه الصلاة والسلام للبقيع ليحضر جنازة أحد اصحابه فلحق به سلمان وسلم على رسول الله وكان يلبس شملتان (الشملة رداء واسع من صوف ) وهذه صوره توضيحيه للشمله
سلمان بعد أن سلم على رسول الله إستدار لينظر في خاتم النبوة الموجود بين كتفيه الشريفتين الذي وصفه له صاحبه النصراني قبل أن يتوفى ، فشعر النبي عليه الصلاة والسلام أن سلمان يبحث عن أمر ما وهو الخاتم فكشف النبي عن ظهره الشريف ..
فشاهد سلمان خاتم النبوة بين كتفين النبي فأجهش سلمان بالبكاء وحضن النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه وهو يبكي ، فقال له النبي تحول أمامي أي تعال امامي فقال للنبي قصته وأحبها النبي وقال له أن يقصها لأصحابه ..
أسلم سلمان وأصبح يكنى بين المسلمين بسلمان الفارسي وقد تخلف عن معركه بدر وأحد بسبب أنه كان مملوك لليهودي فأمره رسول الله سلمان بأن يقوم بمكاتبه سيده بمعنى أن يكتب عقدًا بينه وبين سيده بأن يقوم ببعض الاعمال له مقابل حريته ..
فكاتب سيده على 300 نخلة يحيها له بمعنى يغرسها له و40 أوقيه ، قال رسول الله لأصحابه (اعينوا أخاكم) ، فأعانوه الصحابة كلٌ بما يستطيع فهذا يساعده ب 30 نخله والثاني ب10 والاخر ب20 وهكذا ..
وبعد أن جمع سيدنا سلمان ال300 نخله قال له الرسول عليه الصلاة والسلام أنا اضعها بنفسي وذهب رسول الله مع سلمان وكان يضع النخل بنفسه ويقول سلمان والله ماماتت منها نخلة واحده ..
ولم يتبقى لسلمان سوا ال40 أوقيه التي عليه ، وبعد أيام جاء للنبي صلى الله عليه وسلم قطعه ذهب بحجم بيضة الدجاجة ، فسأل النبي اصحابه ماذا فعل الفارسي المكاتب ؟ يقصد سلمان ، وقالوا بقي عليه 40 أوقيه
فنادى النبي سلمان وأعطاه الذهب وقال له أدي بها ماعليك ، فذهب سلمان ووزنها فإذا هيا 40 أوقيه ثم أوفى اليهودي حقه فأعتقه واصبح حرًا طليقًا ولم يفارق رسول الله بعدها ..
شارك سلمان الفارسي في عدة معارك وكان له دورًا بارزا في انتصار المسلمين في معركه الاحزاب فهو أول من أشار بحفر الخندق وعلم المسلمين طريقة حفر الخندق وشهد فتح بلاد فارس وكان من اوائل الذين دخلوها
سلمان الفارسي الذي ترك أهله وبلاده ودينه وماله وقرر الذهاب للبحث عن الدين الحق حتى أشتهر بأنه الباحث عن الحقيقه ، تنقل بين اكثر من 8 بلدان وكل ما احب شخصًا توفي وأخذ اسيرًا وتم بيعه كعبد ورغم ذلك كان مصمم على معرفة الحقيقه
رضي الله عن سيدنا سلمان الفارسي وجمعنا به في جناته
نهاية الثريد. اتمنى ان قد نال على اعجابكم ولا تنسى دعمك لي للمزيد من المحتوى المميز وشكرا 🤍
مصادر الثريد :
- سير علماء النبلاء
- البداية والنهاية
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الاحاديث رويت في صحيح البخاري ومسلم

جاري تحميل الاقتراحات...