شاكر الشريف
شاكر الشريف

@salshareef2030

8 تغريدة 9 قراءة Aug 24, 2022
قال مصعب الزبيري: وحدثني عبد اللّه بن مصعب قال: خرج عبيد اللّه بن عباس - رحمهما اللّه - يريد معاوية، فأصابته السماء وهو في أرض قفر ليلاً، فرفعت له نار، فقال لغلام مقسم: أقصد بنا النار، فأتاها، فاذا شيخ معه أهله، وكان عبيد اللّه من أجمل الناس، فلما رآه الشيخ أعظمه، وقال لامرأته:
إن كان هذا قرشياً فهو من بني هاشم، وإن كان يمانياً فهو من بني آكل المرار، فهيئي لنا عنزك أقضي بها ذمامه، فقالت له امرأته: اذاً تموت ابنتي من الجوع، قال الشيخ: الموت خير من اللؤم، فأخذ الشفرة وقام إلى العنز وهو يقول :
قرينتا لاتوقظي بنيه
إن توقظيها تنتحب عليهْ
وتنزع الشفرة من يديه
أبغض بهذا وبذا إليهْ
فذبحها، وحدّث عبيد اللّه حتى نضجت، فأكل عبيد اللّه منها وبات ليلته، فلما قرب الرحيل قال لمقسم: كم معك من نفقتنا ؟ قال: خمس مائة دينار، قال: ألقها إلى الشيخ، قال مقسم:
سبحان اللّه ! إنما كان يكفيه أن تضعف له ثمن عنزه، واللّه ما يعرفك، ولا يدري من أنت!! قال: لكني أعرف نفسي، وأدري من أنا ! هذا لم يكن له من الدنيا غير هذه العنز، فجاد لنا بها وهو لا يعرفنا، فخرج من دنياه، وأعطيناه بعض دنيانا، فهو أجود منا !
وسار عُبيد الله حتى قدم على معاوية، وقضى حوائجه، فلما انصرف قال: يا مقسم، مُرَّ بنا على الشيخ ننظر كيف حاله فإذا إبلٌ عظيمة، وأنشده الشيخ شعراً قال فيه :
توسمَّته لما رأيت مهابةً عليه
وقلت: المرء من آل هاشمِ
وإلا فمن آلِ المرارِ فإنهم
ملوك ملوكٍ من ملوكٍ خضارمِ
فقمت إلى عنزٍ بقية أعنزٍ
فأذبحها فعل امرئٍ غير عاتمِ
فعوَّضني منها غناي ولم تكن
تساوي عنا في غير خمس دراهمِ
فقلت لعرسي في الخلا وصبيتي : أألحق هذا أو هو أضغاث حالمِ ؟!
فقالوا جميعاً: لا، بل الحق هذه يخبُّ بها الركبان وسط المواسمِ
فلما ارتحل عُبيد الله سار الشيخ في العرب بالذي صنع عُبيد الله، وبلغ ذلك معاوية، فقال: لله عُبيد الله ! من أي بيضةٍ خرج، ومن أي عشٍ درج ! وهذا لعمري من فعلاته !!
وعبيد الله هو شقيق العالم الحبر عبد الله بن العباس وكان مضرب المثل في الجود والكرم
لباب الآداب لأسامة بن منقذ
ويقال: إنه ما رئيت قبور أشد تباعدًا بعضها من بعض من قبور بني العباس بن عبدالمطلب، ولدتهم أمهم أم الفضل في دار واحدة، واستشهد الفضل بأجنادين، ومات معبد وعبد الرحمن بإفريقية، وتوفي عبد الله بالطائف، وعبيد الله باليمن، وقثم بسمرقند، وكثير بينبع، أخذته الذبحة.

جاري تحميل الاقتراحات...