10 تغريدة 2 قراءة Sep 02, 2022
في الصحافة، ناس كتير بتعتقد إنها الأفضل وإن الآخرين أقل منهم موهبة أو لا يستحقوا النجاح اللي حققوه.. وعلشان كدة بنلاقي نماذج لصحفيين كتير بيمارسوا الصحافة في عشرة في المئة فقط من وقتهم وينفقوا التسعين في المئة الباقية على الدعاية والترويج لإنتاجهم..
أو يقرروا إنهم أكبر من إنهم صحفيين ويعتبروا نفسهم آباء للمهنة وأساتذة وأصحاب مدارس صحفية ويتفرغوا للكلام حول الصحافة الحرة والصحافة المستقلة والصحافة ذات الأهداف النضالية والأخلاقية، على نحو يذكرك بما كان يصف به الساخر الكبير محمود السعدني هذه النماذج بأنهم أصحاب الكلام الحنجوري!
الصحفي محدود الموهبة لكن صاحب الماكينة الدعائية أو الصحفي الذي يعامل الناس باعتباره مؤسس لمدرسة في المهنة وراعي لتلاميذ، ينطبق عليهم الآية الكريمة: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ
كل ما أفكر في نموذج يمكث في الأرض لأنه ينفع الناس، يأتي فوراً صديقي الجميل محمد أبو الغيط..
محمد كما يعرف الكثيرون صحفي شاطر وحصل على جوائز دولية على إنتاجه الصحفي.. لكن هذه الشطارة أتت لأنه نموذج لصحفي مخلص جداً لمهنته بدون إدعاء. محمد ينفق وقته كله في العمل الجاد بإخلاص شديد.
يمكن مثلاً قراءة التحقيقات التي عمل عليها في المصري اليوم أو الشروق أو مؤسسات أخرى ورؤية الكم الهائل من المعلومات التي عمل محمد على جمعها. والأهم كيف قام بعرضها بترتيب شديد ووضوح يجعل أكثر القصص تعقيداً مفهومة وممتعة في القراءة. كل هذا يصاغ بأسلوب ولغة جميلة وغير متكلفة ورايقة.
من يعرف محمد يعرف إنه مش من مدرسة الخطابة الحنجورية أو يمارس الوصاية على الآخرين أو يتحدث عن الشعارات الكبيرة الحنجورية في الصحافة.. هو فقط يمارس الصحافة كما يجب أن تكون وكما هو يحبها وكما هو يستمتع بها ويمتعنا بها.
في المقالات الطويلة التي ينشرها محمد كبوستات في فيسبوك حول تجربته مع المرض، يكتب محمد بصدق شديد جداً وبأسلوب بديع عن مشاهد ومواقف إنسانية مر ويمر بها خلال رحلته مع المرض.
لا يختبأ خلف كلمات كبيرة أو معاني زائفة. يستعرض الحقائق والمواقف والأحاسيس والمشاعر بوصف دقيق وشفاف وواضح.
اللي فات دة مهم لمن يريد التأمل في تجربة محمد في الصحافة أو الكتابة، وهي عملية ضرورية لمن يريد أن يكون ماهراً في هذه المهنة.
أما من لا يعرف محمد في الواقع، فهو زي كتابته، كريم ولطيف وودود جداً وغير مؤذي. متواضع بدون تكلف أو إدعاء، وبالمناسبة القعدة مع محمد ممتعة جداً.
في المرتين اللي زرت فيهم محمد في البيت كنت ناوي أشوفه لمدة نصف ساعة أو أقل وأمشي علشان ما أتقلش عليه، وفي كل مرة أمشي بعد 3 ساعات! 3 ساعات من الكلام عن التاريخ والسياسة والأفلام والروايات والحكايات..
أنا بأحب محمد ككاتب وصحفي لأني باستمتع بالقراءة له، وبأحبه جداً كصديق مثقف وممتع وخفيف الظل والروح. ربنا يبارك في عمرك يا محمد وتفضل تمتعنا بكتاباتك وربنا يكتب المزيد من القعدات الممتعة معاك وفي حضورك الجميل الرايق.
@MohAboelgheit

جاري تحميل الاقتراحات...