حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

26 تغريدة 3 قراءة Aug 23, 2022
🌿هداية الأحزاب 17🌿(14):
🌿🌺خطوات عملية (2)🌺🌿:
- الداعية الفذ المتمرس و المتميز ينتهز الفرص لدعوة المدعوين، و يذكرهم بآلاء الله و نعمه و يحبب الخلق للخالق، و يقيم بين الله و بين الخلق جسورا من الود و المحبة، فالناس هم مادة الدعوة، و المدعوين هم المادة الأولية و الخام =
لأي دعوة، أما عندما نعتزل الناس لأننا نرى أنفسنا عليهم، و نرى لأنفسنا حظوة عليهم و أننا أزكى منهم و أنقى و أطهر منهم و أقرب إلى الله منهم لا نكون قد
صنعنا شيئا، بل اخترنا أيسر السبل و أقلها مؤونة و مشقة، فالعظمة الحقيقية تكمن في مخالطة هؤلاء الناس و الصبر على أذيتهم و رحمة =
ضعفهم و الأنس بهم من غير أن نتخلى عن مثلنا و مبادئنا قيد أنملة أو وزن ذرة
أو نتملق لهم أو نثني على رذائلهم، بل نعالجهم و نخالطهم و نصبر على أذاهم.
فالمؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم.
رحم الله أخي موسى عليه السلام =
فقد لاقى من بني إسرائيل أذى كثيرا فصبر و عالجهم علاجا شديدا.
فلله در هذا النبي العظيم و الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم.
- يقرأ الداعية كتاب أصول الدعوة للداعية عبدالكريم زيدان رحمه الله ففيه نفع عظيم و بركة كبيرة و علم غزير.
- يعيش الطواغيت و الحكام المستبدون=
في صراعات نفسية و حالات من النزاعات و الأمراض و الأحقاد مما يجعلهم يخافون من كل شيء، فهم لا يعيشون إلا في الظلام فيكرهون كل صاحب حق مبين و سراج منير، لأن ذلك لا يروق لهم، فتجدهم لا يواجهون الحجة بالحجة و الفكرة بالفكرة، بل يعيشون في الظل و الخفاء و يكرهون النور؛ فهذا فرعون =
قتل الأطفال و شرد الشعوب و أذل نساء بني إسرائيل من أجل منام، فكان من يخاف و يخشى قد تربى في قصره و ترعر بين فكيه، و نشأ في بيته و على فراشه، و استأجر مرضعته و دفع لها مالا و هي أمه حقيقة.
فمن كان الله معه فمن عليه، و من كان الله عليه فمن معه؟!!
عندما يصطنعك الله لنفسه =
و يلقي عليك محبة منه يصبح العدو صديقا، و الوحش الكاسر حملا وديعا،
فما يضرك إن الكون كله عليك و الله معك، فلئن اجتمت الأمة على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، و لئن اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام و جفت الصحف=
فعش مطمئنا قريرا، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قبله تلميذه ابن كثير فقال: مات ابن تيميه فكشفت عن وجهه و قبلته، و قد علاه الشيب أكثر مما فارقناه، لم يترك ولدا صالحا يدعو له، و لكنه ترك أمة صالحة تدعو له، كان رحمه الله يقول: ما يصنع أعدائي بي؟! قتلي شهادة و نفيي سياحة =
و سجني خلوة، أنا جنتي في صدري، أنا جنتي في صدري، استشهد في سجن القلعة رحمه الله تعالى و قد ختم القرآن العظيم أكثر من ثمانين ختمة و قد وصل عند قوله تعالى:
«إن المتقين في جنات و نهر *في مقعد صدق عند مليك مقتدر» فكانت شهادة على جزاء و حسن خاتمة هذا الجبل الأشم، و لكن أين من =
سجنه، و أين من عذبه، و أين جلاده؟!
إلى مزبلة التاريخ، لم يسطر لهما ذكرا و لا اسما! و لم يعرف لهم قدرا، و عند الله تجتمع الخصوم.
إن الحاكم العادل و المسؤول المقسط يحيط نفسه بجميع رعيته، و تكون جميع رعيته بطانة صالحة له، و يتخذ من حوله بطانة صالحة تأمره بالمعروف و تنهاه عن =
المنكر، و تقوم اعوجاجه، لا تعوج استقامته، فعندما ولي الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز شؤون الخلافة أتى بالحسن البصري فقال له: يا أبا سعيد بمن استعين في الحكم بأهل الدين أم بأهل الدنيا؟ فقال له: يا أمير المؤمنين أما أهل الدين فلا حاجة لهم بك، و أما أهل الدنيا فلا حاجة لك بهم،=
فتعجب الخليفة، فقال: بمن إذا؟!!!
قال: يا أمير المؤمنين عليك بأهل الشرف.
نعم إخواني أهل الشرف و البطانة الصالحة و الناصحة أصبحوا ندرة في هذه الأيام، و أصبحوا كملح الطعام.
كم نحن بحاجة في دولنا و مؤسساتنا و جامعاتنا و مصانعنا و أسواقنا و مدارسنا و أسرنا إلى أهل الشرف =
الذين يأبون أن يكونوا إلا مؤدين للأمانة
حاملين للوائها على الوجه الأتم، لا يبيعون أوطانهم و مقدراتها، و لا يضعون أيديهم بأيدي قوى الشر و العولمة التي تعبث بالشعوب و ترغم أنوفها قهرا و قتلا و تشريدا و سلبا، كم نحن بحاجة إلى مسؤول شريف لا تأخذه في الله لومة لائم و لا تمر =
عليه الرشاوى و الألاعيب و الشبه، بل مسؤولا مفعم بالمروءة و الأخلاق و تقوى الله، يحيط نفسه بثلة من الناصحين هم صفوة الناس علما و خلقا و عملا و فقها في مصالح الناس، هؤلاء الناصحون يسمعونه ما يريده الناس لا ما يريده هو، يسمعونه الحق و لا تأخذهم في الله لومة لائم، فكان عمر بن الخطاب=
يحيط نفسه بأشياخ بدر- رضي الله عنهم-و لا يضره أن يستشير ابن عباس رضي الله عنهما بل كان يكثر من ذلك، على صغر سنه.
المهم أن يسمع الحاكم الحق لا أن يزين له الباطل، أن يقال له الحق لا ما يهوى.
فقد ولي الصديق خلافة المسلمين و قال للناس خطبة الخلافة بما يسطر بمداد من ذهب =
: أيها الناس قد وليت عليكم و لست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، و إن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم،
الضعيف منكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، و القوي منكم ضعيفا عندي حتى آخذ الحق منه.
هذه أخلاق ولاة أمر المسلمين الذين سادوا الدنيا و تكسرت =
بين أيديهم عروش أعتى الدول، و نحر بين أيديهم أقوى ملوك العالم، هؤلاء الذين فتحوا البلاد و العباد، فكانوا مصابيح دجى، و أسرجة أضاءت للبشرية و للرعية نورها حتى سادوا و خلدت أمجادهم و لا تزال الأجيال تذكرهم و تترضى عنهم.
لا من نسل فرعون ولا من بطانة هامان
و لا من ذرية قارون =
و لا من عن جهية أبي جهل، و لا من خديعة ابن أبي سلول: أئمة الكفر و دعاة
على أبواب جهنم.
- الحاكم القوي و المسؤول القوي و المدير القوي يسوس الناس و يدير شؤونهم بمعارضة قوية، فهي تخلق حاكما قويا، حاكما متحديا، حاكما ناجحا،
بل البلاد المتقدمة تجد أن المعارضة فيها قوية =
و الدول المتقدمة لا المستبدة تشجع هذه المعارضة و تدعم مؤسساتها و مشاريعها و المستفيد من هذه و تلك الشعوب، أما إن الاستبداد و التفرد بالحكم يخلق حاكما فرعونيا متغطرسا لا يسعى إلا لتثبيت عرشه و جذور ملكه، و مصالح الناس آخر اهتمامه، و كذلك في كل دائرة أو شركة تجد الفساد يتعاظم =
و الترهل الإداري و الفساد المالي و الأخلاقي و تعثر أحوال الناس و معاملاتهم نتيجة هذا الفساد و الاستبداد
و تنشأ الشحناء و البغضاء و تزداد المناحرات و الصراعات و تكثر المهاترات
و كل ذلك يسيء إلى الدولة و المؤسسة أو الوزارة و تتعطل به مصالح العباد.
- العدل و القسط أساس الملك =
به يتحقق الأمن و الأمان، عدلت فأمنت و نمت، عندها ينام الحاكم قرير العين مطمئن النفس في ظل شجرة، لا في قصر عاجي، أحاط نفسه بالجنود و المدرعات و الأليات و الأسلحة و التي لو أنفقت على مشاريع تنموية و مدنية لأوجدت آلاف الفرص، و لشجعت على الإبداع و الصناعة و تطور البلاد، العدل هو =
الأساس و هو الركن الركين و السر الدفين لنجاح الحاكم و المدير و المسؤول و به قامت السموات و الأرض.
- الحوار الهادئ اللطيف و إقناع الناس بالأفكار و مناقشة الفكرة بالفكرة و الفكر بالفكر هي عمليات تأخذ وقتا طويلا لكنها تحدث أثرا عظيما على المدى البعيد و يتآلف المجتمع و يتكاتف=
أما أساليب القمع و تضييق الخناق و سلب الحريات و تكميم الأفواه فهي حلول آنية تزول بزوال المؤثر، بل و تزداد بها المشكلة و يزداد بها أعداد الناس المعارضين و ينشأ فيها أفراده على تعظيم الأنا و المصالح الآنية و تنهار معها قيم المجتمع و يظهر خبث الناس و تنتشر الفتنة.=
و إن تشغيل المعتقل و مناقشة أفكاره بسعة صدر و حلم جم أوفر بكثير على الدول من حبسه و سجنه و سلبه حريته من غير وجه حق، بل يخلق فردا عاملا لا عاطلا منتجا لا مستهلكا، معينا لا عالة.
و ما إلى ذلك من تبعات على أسرته و أهله و بيئته.
الرعية أمانة و خدمتها شرف.
#هداية_الأحزاب17
لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك*

جاري تحميل الاقتراحات...