لم تكن بالطبع هي الكلمة الأولى التي لا أفهم معناها وحتماً لم ولن تكون الأخيرة. ولكن بعد أن تكررت أكثر من مرة وفي أكثر من محاضرة وتحسست ردود الفعل الفاترة أحياناً والمثيرة أحياناً أخرى قررت البحث عن تفسير لها وهنا كانت المفاجأة التي لم أتوقعها.
يتبع،،،
يتبع،،،
يرمز كل حرف من هذه الأحرف الخمسة إلى صنف معين من الميول الجنسية الشاذة لدى مجموعة من الناس يطلقون على أنفسهم اسم (مجتمع الشواذ)! حيث ترمز (اللام) للإناث ذوات الميول المثلية و(الجيم) لقرنائهن من الذكور و(الباء) للجنسين الذين يميلون للذكور والإناث على حد سواء و(التاء)
يتبع،،،
يتبع،،،
للمتحولين جنسيا و(الكيو) وهي كلمة جامعة لكل من هو شاذ أو خارج عن المألوف في ميوله. استهجنت في البداية الحديث العلني الصارخ عن هذه المجموعات في صرح علمي مرموق كجامعتي. كنتُ أحسب أن الحديث في هذا الموضوع يجب أن يبقى في أضيق الحدود بين المختصين ومن لهم علاقة مباشرة بالأمر،
يتبع،،،
يتبع،،،
وصرت أتساءل لم كل هذه الضجة حول قضية جدليّة كهذه؟ ورغم أني كنت أدرك مسبقاً أن كندا تعتبر سبّاقة في موضوع كفل الحريات الدينية والسياسية والميول الجنسية بكافة أشكالها إلا أني وبقوميتي العربية وهويتي الدينية أبت نفسي تقبل أن يتم نقاش موضوع كهذا بكل أريحية
يتبع،،،
يتبع،،،
وكأنه أمر مسلم به مثله مثل الطعام والشراب والدراسة والزواج. كان الحديث في موضوع الشواذ مكثف وممنهج بدرجة اعتبرتها مفرطة ومتطرفة. فلا يكاد يمر يوم إلا ويصلني فيه بريد إلكتروني من القسم الذي أدرس فيه عن دعوة لمشغل أو محاضرة أو ورقة بحثية تتطرق بشكل أو بآخر لحقوق المثليين والمتحولين
جنسيا ومن على شاكلتهم. كانت مواضيع تلك المشاغل متنوعة ما بين التعريف بحقوقهم، والمطالبة بتعديل المناهج التعليمية لتتناسب وميولهم، إلى سن التشريعات التي تكفل توفير البيئة المريحة التي تضمن لهم الاعتزاز بميولهم واتجاهاتهم في أي مكان عام.
يتبع،،،
يتبع،،،
بل وتعويد البقية من الناس على التعايش مع هذا الوضع وكأنه القاعدة وما سواه فهو الشذوذ! استغرق الأمر مني عدة شهور حتى استوعبت الزخم الذي يحاط بهذه القضية وكأن لا قضية في الدنيا سواها!
يتبع،،،
يتبع،،،
أذكر في إحدى المرات أُرسل لكل العاملين والدارسين بالجامعة بريدا بتوقيع رئيس الجامعة شخصيا يُدين فيه حادثة (كراهية) تمت داخل الحرم الجامعي من قبل مجهول قام بحرق علم (الألوان السبعة) الذي يتخذه الشواذ رمزاً لهم. كان البريد محملا بالأسى والشعور بالخزي لوقوع حادثة كهذه
يتبع،،،
يتبع،،،
داخل الصرح العلمي الذي يدعم الحريات بكافة صورها. ومع أنني ضد استخدام العنف والترهيب لأي مجموعه من البشر (بما في ذلك حرق الرمز) إلا أنني استغربت من الأساس وجود مثل هذه الأعلام في الحرم الجامعي!.
يتبع،،،
يتبع،،،
في حادثة أخرى أذكر نقاشا دار في الصف حول الرموز التي تستخدم لتمييز دورات مياه الذكور عن تلك المخصصة للإناث. حيث تمت المطالبة من قبل مجموعة من (الناشطين) في الجامعة بتخصيص عدد من دورات المياه على أن يرمز لها برمز الجنس المحايد (neutral gender)
يتبع،،،
يتبع،،،
الذي ينادي مطالبوه بعدم تحديد هوية جنسية معينة بل يترك (محايدا)!! وهو الرمز الذي يتناسب غالبا مع الأشخاص (التائهون) الذين لا يزالون يبحثون عن هويتهم الجنسية والذين لم يقرروا بعد فيما إذا كانوا يريدون أن يصنفوا كإناث أو ذكور أو شيئا آخر لم يُحدد بعد!
يتبع،،،
يتبع،،،
وهذه لوحدها كانت قضية أخرى وهي قضية البحث عن الهوية الجنسية التي هي بالنسبة لي وللثقافة التي أتيت منها أمرا مفروغا منه لا جدال فيه ولا حتى أبسط نقاش إلا في حالات نادرة جدا!.
يتبع،،،
يتبع،،،
اذكر أيضا استفتاءً أرسل لنا من قبل إدارة الجامعة حول المشاكل الشخصية التي قد يتعرض لها الطلاب في أثناء دراستهم ومن بين الأسئلة كان السؤال التقليدي جدا وهو سؤال عن جنس الطالب، ولكن بدلاً من أن تكون خيارات الإجابة محددة ب: ذكر أو أنثى،
يتبع،،،
يتبع،،،
كانت الخيارات المتاحة لهذا السؤال اكثر من أربعة إجابات أذكر منها: 1-ذكر 2-أنثى 3-رجل متحول لامرأة 4-امرأة متحولة لرجل 5-لم يحدد بعد.
الحديث عن هذا الموضوع في الصف كان يثير تحفظي وكنت أخشى أن يوجه لنا المحاضر/ة سؤالاً ما له علاقة بهذا الشأن أو يطلب آراءنا حول كيفية التعاطي معه
الحديث عن هذا الموضوع في الصف كان يثير تحفظي وكنت أخشى أن يوجه لنا المحاضر/ة سؤالاً ما له علاقة بهذا الشأن أو يطلب آراءنا حول كيفية التعاطي معه
فأقول كلاما يثير حساسية بعضهم أو أتهم بالعنصرية ضدهم فترصد ضدي مخالفة!! كنت كثيراً ما أتململ في مقعدي وتعلو وجهي سمات السأم وعدم الاكتراث. ولكني كنتُ أراقب عن كثب ردود أفعال زملائي الكنديين والغربيين عموما حول هذا الموضوع.
يتبع،،،
يتبع،،،
كنت أتساءل إن كانوا هم أنفسهم مع أو ضد هذا الكم الهائل من الاهتمام الذي يحاط بموضوع حساس كهذا. ومن خلال بعض النقاشات العفوية التي كانت تجري على هامش المحاضرات أو خارج الصف لمستُ أن الكثير منهم يعتقد أن الإنسان حر بتصرفاته وميوله- أيا كانت-وأنهم يجنبون أنفسهم التدخل فيما لا يعنيهم
ولكن في موقف طريف وفي أثناء نقاش جانبي دار بين اثنين من زملائنا الكنديين فهم من خلالها الأول -خطأ- أن الآخر كانت لديه ميولا شاذة فقام الثاني بالدفاع عن نفسه وكأن الآخر قد انتقص من رجولته وهبً يوضح الالتباس الذي حدث وكأنه يبعد عنه (شبهة) غير حميدة
يتبع،،،
يتبع،،،
وهو الأمر الذي اعتبرته مناقضا لدعمهم لقضية الحريات الجنسية وإن التزموا الصمت في غالب الأحيان.
مذكرات سال - عُمانية في أرض الهنود الحُمر-
سلامة العوفية
مذكرات سال - عُمانية في أرض الهنود الحُمر-
سلامة العوفية
جاري تحميل الاقتراحات...