ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

30 تغريدة 477 قراءة Aug 15, 2022
على وقع تكبيرات عيد الأضحى ساقته ثلة من الملثمين صوب مشنقته، غير عابئ بالسباب والهتافات المعادية؛ مضى صدام حسين رابط الجأش نحو إعدامه في حضور كبير من مسؤولين وشخصيات مجهولة.
هل حقا كان مقتدى الصدر أحد الملثمين؟ هل أعدم صدام بنفسه؟ ولماذا؟ وماذا عن قاسم سليماني؟!..
حياكم تحت
جلبة غير معهودة في السجن، جنود كثر يسيرون صوب الزنزانة التي يقبع فيها صدام حسين، يُفتح الباب ويصطف الجنود الأمريكيون في المكان، ويعلو صوت قائدهم مخبرًا صدام بأن هذه الليلة هي الأخيرة له، وأن لحظة إعدامه تقرر لها أن تكون غدًا السبت في الصباح الباكر.
بحسب شهادات الجنود لم يبدو على صدام أي أثر من خوف أو اعتراض، تلقى هذا الخبر بحسب وصفهم بكل أريحية، وباشر سؤالهم عن إمكانية أن يرى أخويه برزان وسبعاوي المعتقلين، وهو ما تم بالفعل؛ حيث التقاهم وكان الوداع الأخير بينهم كلمات معدودات وزخم لا نهائي من المشاعر.
عاد صدام أدراجه إلى الزنزانة، ووضع تحت حراسة مشددة خوفًا من أن يُقِدم على الانتحار، مرت ساعات ليلته الأخيرة سريعة جدًا، لم يزره النوم ربما، لم يزره سوى قائد السجن في الرابعة فجرًا، حيث أخبره أنهم بصدد تسليمه للعراقيين، حينها بادره صدام وطلب منه أن يسلم متعلقاته ووصيته إلى محاميه.
نقلته إحدى المدرعات إلى مهبط للطائرات قريب، حيث كان في انتظاره طائرة مروحية من طراز بلاك هوك، وعلى غير العادة لم تغطَ عينيه، بل ترك كي يتأمل بغداد من أعلى للمرة الأخيرة، بعد قليل حطت الطائرة في معسكر أمريكي بالكاظمية، تمهيدًا لتسليمه للعراقيين.
ترجل صدام حسين من الطائرة ليجد جمعًا غفيرًا من المارشال الأمريكيين في انتظاره، حيث رافقوه حتى دائرة الحماية القصوى التابعة لوزارة العدل العراقية والمعنية بتنفيذ الأحكام، تحديدًا مبنى الاستخبارات العسكرية، حيث جرى تسليم صدام لجمع من العراقيين الملثمين الذين اقتادوه إلى داخل المبنى
قبل ذلك بقليل وبحسب ويكليكس كانت هناك طائرتين آخرتين قد حطتا بالجوار، على متنهما أكثر من 14 مسؤولا عراقيًا على رأسهم منير حدّاد نائب رئيس محكمة التمييز، بالإضافة إلى موفق الربيعي مستشار الأمن القومي فضلًا عن منقذ فرعون بصفته ممثلاً للإدعاء حينذاك، وآخرون لم يكشف عنهم.
بحسب وثائق ويكليكيس فإن الحكومة العراقية عدلت قائمة الشهود لحضور عملية الإعدام عدة مرات قبل تنفيذ الإعدام، وفي إحدى المرات تضمنت عشرين إلى ثلاثين اسما، وهو أمر يفتح الباب على مصراعيه أمام كثير من التساؤلات والشكوك حول هوية الأشخاص السريين الذين حضروا عملية الإعدام.
بالإضافة إلى من سبق؛ عدّد خليل الدليمي محامي صدام حسين، كثير من الشخصيات الأخرى التي حضرت الإعدام، مثل عبدالعزيز الحكيم وعلي الدباغ وسامي العسكري وبهاء الأعرجي، ومقتدى الصدر، وقائد فيلق القدس بنفسه قاسم سليماني الذين حضروا بحسب الدليمي للتأكد من موت صدام.
لم يتم تنفيذ الإجراءات مباشرة؛ بل تُرِك صدام لبعض الوقت يقرأ القرآن، وأثناء ذلك وبحسب الدليمي، دخل عليه مقتدى ومعه خمسة من حراسه الملثمين؛ وقال له "ها شلون الطاغية؟" فما كان من صدام إلا أن نظر إليه باحتقار، مما حدا بأحد حراس الصدر إلى ضرب صدام بعقب بندقيته على رأسه.
بحسب منقذ فرعون؛ اقتيد صدام مكبل اليدين من قبل ثلاثة حراس اثنان يمسكان به من ساعديه والثالث يسير خلفه، اقتيد نحو إحدى الغرف الصغيرة، وأجلس على مقعد، وتلا عليه نص الحكم المدان به، ليرتفع صوت صدام بحسب الدليمي قائلًا "نحن في الجنة وأعداؤنا في النار.. يسقط الفرس والأمريكان والعملاء"
بعد ذلك جرى نقل صدام حسين من قبل ستة ملثمين يرتدون ملابس مدنية إلى قاعة قاتمة غير مضاءة بشكل جيد، ذات ارتفاع يصل إلى خمسة أمتار، بها درج حديدي يؤدي إلى منصة، في أعلى سقفها يتدلى حبل غليظ هو حبل المشنقة، إنها غرفة الإعدام واللحظات الأخيرة.
سار صدام حسين بين هذا الجمع الكبير من الحضور والأعداء، وعلى الرغم من تقييد يديه إلى الأمام كان صدام مصرًا على الإمساك بنسخة من القرآن، لكن قبل صعوده درج المشنقة بُدلِت وضعية تقييد يديه إلى الخلف استعدادًا للإعدام، فأعطى المصحف الذي بيديه إلى فرعون وأوصاه أن يوصله إلى أفراد أسرته.
بحسب فرعون؛ رفض صدام وضع غطاء للرأس قبل تنفيذ الإعدام، فعرض السجانون عليه وضع قطعة قماش حول عنقه لحمايته من غلظة الحبل؛ فوافق على ذلك، وحين جاءوا لشد وثاق قدميه؛ قال صدام "كيف أصعد الدرج وقدماي موثقتان؟" مما حدا بالحراس إلى مساعدته في صعود المنصة.
في تلك اللحظات كان بعض الحضور قد أخرجوا هواتفهم النقالة المزودة بكاميرات، وبدأوا في تسجيل الحدث، كما أكد فرعون وجود كاميرتين رسميتين تابعتين للحكومة كانتا تسجل أيضًا الحدث، وذلك دحضًا للشائعات التي يمكن أن تثار بعد ذلك بشأن مقتل صدام.
ثلاثة حراس ملثمين صعدوا مع صدام على منصة الإعدام، حيث تولى الملثم إلى يمين صدام لف الحبل حول عنقه، وتتحدث بعض الروايات ومنها رواية الدليمي، عن أن هذا الشخص ليس إلا مقتدى الصدر، والذي أراد بهذا الوجود المحتمل وتنفيذه للإعدام بنفسه الانتقام على ما يبدو لأبيه وابن عم أبيه.
اغتيل محمد صادق الصدر المعارض والمرجع الشيعي المهم ووالد مقتدى الصدر في فبراير 1999، حين طاردته إحدى السيارات وأطلقت النار عليه، واتهم صدام بتدبير ذلك الاغتيال، فيما نفى صدام ذلك، واتهم طهران بالضلوع في ذلك، كما اتهم صدام أيضًا بقتل محمد باقر الصدر (ابن عم ابيه) عام 1980.
على منصة الإعدام أجاب صدام بـ"لا" لدى سؤاله عما اذا كان يريد شيئا قبل إعدامه، وهتف قائلًا "الله اكبر، عاشت الامة وفلسطين عربية"، في تلك اللحظة قال أحد الملثمين المرافقين له "إلى جهنم"، فرد صدام "إلى الجنة إن شاء الله فداءً للعراق، ليرد الحراس الآخرون بمزيد من الإهانه والسباب
قبيل التنفيذ أتيح لصدام حسين ترديد الشهادتين، لكن قاطعه الحراس مرة أخرى بالشعار الطائفي الذي يردده أنصار جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر وهو "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وعجل فرجهم والعن عدوهم وانصر ولدهم مقتدى مقتدى مقتدى."
هنا يكرر صدام اسم مقتدى بنبرة ساخرة ثم يقول بهدوء:"هيه هاي المرجلة؟!.. مشنقة العار" في ذلك الحين يقاطعه أحدهم قائلا "إلى جهنم"، ثم تتردد في الأرجاء هتافات إضافية حين يقول أحدهم ويردد الباقون، "يعيش محمد باقر الصدر"، هنا يتدخل فرعون قائلا:" رجاء لا..أترجاكم لا..الرجل في إعدام."
حينها وجد صدام الفرصة كي ينطق بالشهادتين، وحين شرع في تكرارها للمرة الثانية، دوى صوت سقوط جسده من منصة الإعدام، واختفى صوته إلى الأبد، هنا سادت الجلبة وأسرع الحاضرون والكاميرات تجاه جسده المدلى فيما رأسه مرتفعة لأعلى وقد التف حولها حبل المشنقة.
رغم نفي بعض من شهدوا الإعدام لتلك الرواية، التي تتحدث عن تولي عناصر من جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر لعملية الإعدام وكونه كان واحدًا من الملثمين، دلل آخرون على صدقها من خلال تلك الهتافات الطائفية المتطابقة مع هتافات جيش المهدي، وكذا بظهور اسم مقتدى الصدر وترداده خلال الإعدام.
فسر أصحاب هذه الرواية حضور الصدر إلى موقع الإعدام رغم أنه مطلوب أمنيا لأسباب كثيرة من بينها قتله عبد المجيد الخوئي، فسروا ذلك بأن الأمر لم يكن إلا جزء من صفقة تمت بينه وبين المالكي والجانب الأمريكي، كانت أولى فصولها في 1 نوفمبر 2006، حين أنهي المالكي حصاره المفروض على مدينة الصدر
بعد ذلك بأربعة أيام، صدر الحكم على صدام حسين بالإعدام شنقًا في قضية الدجيل، وبعد نحو 18 يومًا أعلن البيت الأبيض عن قمة مرتقبة بين بوش والمالكي في عمان بالأردن، وهو لقاء أثار حنق مقتدى الصدر، وعارضته الكتلة الصدرية وهددت بالانسحاب من الحكومة والبرلمان إذا ما تم.
مضى المالكي إلى لقاء بوش في الأردن في 30 نوفمبر 2006، وفي نفس اليوم نفذت الكتلة الصدرية تهديدها وأعلنت تعليق عضويتها في البرلمان والحكومة، أصبح حكومة المالكي في مأزق كبير، فهي مهددة بالانهيار وفق هذا الانسحاب، لذلك عبر المالكي عن أمل أن يتراجع الصدريون عن قرارهم.
استمرت الحكومة والبرلمان في الانعقاد رغم تعليق الصدريون عضويتهم، لكن في الكواليس كانت هناك مفاوضات جادة من أجل رأب الصدع، وبعد مرور شهر على هذا التعليق، تحديدا 30 ديسمبر 2006 أعدم صدام حسين بشكل مفاجئ، ليبدو الأمر وكأنه جزء من تسوية أو اتفاق بين المالكي ومقتدى الصدر وأمريكا.
خاصة مع ما ساد الإعدام من مظاهر طائفية دللت بحسب البعض على أن جيش المهدي هو من قام بالتنفيذ، كما عضد هذا الظن ما أقدمت عليه الكتلة الصدرية في 22 يناير 2007 حين أنهت تعليق عضويتها وعادت للحكومة والبرلمان، دون أي تغير في موقف المالكي من الاحتلال الأمريكي وجدولة خروجه.
لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بلى تلا ذلك عدد من التنازلات الأخرى للصدريين، من بينها تسليم جيش المهدي مدينة الصدر التي يسيطر عليها للقوات العراقية، بالإضافة إلى ذلك جرت تفاهمات خرج على إثرها نحو 127 من قادة جيش المهدي إلى إيران يقال أن مقتدى الصدر كان على رأسهم.
سواء خرج أم لا، فسيختفي مقتدى الصدر عن المشهد العراقي تماما مدة أربع سنوات قبل أن يعود ثانية إليه عام 2011، من هنا دلل البعض على صدق رواية الدليمي وغيره عن الصدر من حيث إعدام صدام والإشراف على ذلك، وقالوا بأن كل هذه التنازلات وهذا الإخلاء للساحة لم يكن إلا مقابلا لهذا الأمر.

جاري تحميل الاقتراحات...