أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

14 تغريدة 6 قراءة Apr 10, 2023
يقول تعالى:
ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض، ولكن ينزل بقدرٍ ما يشاء، إنه بعباده خبير بصير.
البغي هو وضع الشيء في غير محله.
كأن يقول: تبغونها عوجا
والمرأة البغي هي التي تستخدم النكاح في غير محله.
النكاح لا يستخدم لتداول الاموال، والتكسب
بل انه لبناء الاسرة والاستقرار
والبغي في الارض هو استخدام الرزق والمال في ماهو ليس في محله
ولهذا تجد بعض المؤمنين وإن كانوا متقين لا يأتيهم الرزق مبسوطًا
بل مقدورًا عليهم،
وهذه الاية توضح لماذا، حتى لا يبغي في الارض فيهلك نفسه، وغيره
فالأولى ان يبقى مقدور الرزق حتى تزول علة البغي ثم يفرجها الله
ارى ان علاقة الانسان بربه يجب ان تكون هي القبلة، والبوصلة التي يستخدمها ليصل الى ما يرضاه الله له
لأنه في المحصلة سيموت، ويعود لربه الذي خلقه
فإن ذهبت حياته اشتاتا بين فلان وعلان، بين ان يفعل هذا وذاك وأنسئ ما يريده منه ربه، او بالاحرى "انشغل" عن ما يريده ربه فإن قيمة الحياة ستكون اقل وستكون مملة.
حجتي في هذا انه اذا نظرنا في الخلق، وجدناه كلهُ مسخر لنا.
يكفي ان ترى الارض من حولك كلها مسخرة لهذا المخلوق الجديد: البشر.
وبما ان البشر لم يخلق هذا العالم الذي يعيش فيه، فإن هناك خالقًا قد خلقهُ #له هو
وموضوع الاستخلاف واضح جدا لا يحتاج الى اطناب او احتجاج
فالبشر خليفة الارض يفعل بها ما يشاء.
ولهذا علينا ان نعلم انهُ عظم المنزلة يأتي مع عظم التكليف.
فكما ان الله خص البشر بهذه الخصوصيات العظيمة، فإن المطالب التي يطلبها ايضًا عظيمة.
ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها
والإنسان بالخيار: اما ان يبحث فيما يقنعه بمهمته التي يريد ان يحقق ما اراده ربه له.
او ان "ينشغل" عن هذا المُراد كأن ينشغل بأهله او عمله او تجارته فهو في حكم الغافلين
او ان يترك البحث كله وينساه، ويعيش لنفسه، او لغيره
بالنسبة لي ارى ان علاقة الله بي هي الحاكم على بقية علاقاتي
فهي تتحكم بعلاقتي بالناس حولي
وعلاقتي بنفسي
وعلاقتي باهدافي وطموحاتي ورغباتي
وعلاقتي باعمالي وتجارتي ودراستي
وعلاقتي ايضا بديني (وتدبري الشخصي وغيره)
فإن تحقق هذا سهُل علي قراءة المصحف
اصبحت افهم معنى "هُدى" بشكل اعمق.
وكنت اتسائل لماذا البعض فقراء، والبعض اغنياء وعلى اية ميزان تسير هذه المقادير؟
فوجدتها في بضع آيات معجونة بمشيئة الانسان وارادته، وايضا معجونة بمشيئة الله وارادته
من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها #مانشاء لمن #نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا.
ُلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، وما كان عطاء ربك محظورا.
لذلك اختص الله عباده وجنبهم عناء هذه العاجلة، فإن وجده سيبغي في الأرض قدّر عليه رزقه، يأتيه بالقدر المطلوب لا يزيد ولا ينقص.
لأنه ان زاد فسيبغي
وان نقص فسييأس
ويبقى هكذا مقدورًا عليه حتى تزول عنه عقدة البغي،
ثم يبسط الله له الرزق كما يشاءُ هو.
ومع كثرة التدبر والتفكير يتدرج المؤمن من كونه مشروع "بغي" مستقبلي الى مشروع "ابتغاء" مستقبلي
والإبتغاء غير البغي، ذلك ان الابتغاء فيه مجاهدة
ومثل الذين ينفقون اموارهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة اصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل، والله بما تعملون بصير.
فهو يجاهد في ابتغاء مرضات الله لا يعلم كيف يرضيه
يفعل هذا وذاك ويتأمل ان يرضي الله يومه ذاك
الحديث عن الارزاق في المصحف ممتع وجميل، وهذه بعض الخواطر التي اردت كتابتها عن ما اراه سبب تقدير الرزق لبعض الناس
ليس كل من قُدر عليه رزقه يعني انه من الباغين.
لكن هناك من جعل الله بوصلة لحياته، يوجهها في السبل التي يرى انها ترضي ربه
ومع ذلك لا يحصل على ما يريد من بسط للرزق

جاري تحميل الاقتراحات...