طوله يزيد على ستة أقدام، يدل مظهره على أنه من الذين تعودوا الزعامة، ضخامة بنيته لا توجد في البدوي العادي، فيه كذلك المزايا التي يمتاز بها العربي الأصيل، وهي استقامة جانب طلعته، ولحامة خيشومه، وظهور شفتيه، وطول ذقنه الرقيقة.
يداه نحيفتان وأصابعه لطيفه، وتلك سمة تكاد تكون عامة بين أبناء القبائل العربية الأصيلة، خطواته الواثقة، حركته الرزينة الهادئة، وابتسامته الحانية المشرقة، ونظراته العميقة المتأملة، وكلها سمات تخالف سمات الرجل الغربي، ذي الشخصية القلقة، مما زاد في وقاره ومنظره المهيب".
ووصف أمين الريحاني السلطان عبدالعزيز بن سعود عام1922م وكان يومئذ في 47 من عمره بقوله:
"السلطان عبدالعزيز طويل القامة، مفتول الساعد، شديد العصب، متناسق الأعضاء، أسمر اللون، أسود الشعر، له لحية خفيفة مستديرة، وشارب يأخذ منه حسبما ورد في السنة المطهرة، له من السنين سبع وأربعون"
"السلطان عبدالعزيز طويل القامة، مفتول الساعد، شديد العصب، متناسق الأعضاء، أسمر اللون، أسود الشعر، له لحية خفيفة مستديرة، وشارب يأخذ منه حسبما ورد في السنة المطهرة، له من السنين سبع وأربعون"
أما توجيه الخطاب إليه بطويل العمر، فهذا يشاركه فيه أكثر الناس في المملكة، عندما يتحدث أحدهم إلى الآخر. وكان أحب إليه من دعوته بعظمة السلطان، أو جلالة الملك.
وكان البدو يخاطبونه بقولهم: "يا محفوظ".
وكان المنادي يتقدم ركب الملك عبدالعزيز، عندما يسير بالإبل، حتى إذا سمعه أحد
وكان البدو يخاطبونه بقولهم: "يا محفوظ".
وكان المنادي يتقدم ركب الملك عبدالعزيز، عندما يسير بالإبل، حتى إذا سمعه أحد
ثانياً: ألقابه الرسمية، مما خاطبته به الحكومات وبعثاتها، في مكاتباتها وعلى ألسنة ممثليها ووفودها وما ورد في صحفها، وما كان يقترن به اسمه في المعاهدات الدولية وما يشبهها من عقود ورسائل، وهي:
لكن ذلك لم يمنعه من أن يقف على معاني آيات القرآن الكريم ويفهم الكثير من الكتب الدينية.
وكان يخصص نصف ساعة في اليوم لقراءة القرآن، ويحافظ على تلاوة الأوراد والأذكار وكان نادراً ما يتحدث أحد من دون أن يستشهد بآية من القرآن الكريم، الذي كان يستقي منه فيضاً لا ينضب من الحكمة والإلهام
وكان يخصص نصف ساعة في اليوم لقراءة القرآن، ويحافظ على تلاوة الأوراد والأذكار وكان نادراً ما يتحدث أحد من دون أن يستشهد بآية من القرآن الكريم، الذي كان يستقي منه فيضاً لا ينضب من الحكمة والإلهام
تعلم الملك عبدالعزيز من دينه نظاماً دقيقاً لحياته، في بلاده الصحراوية القاسية. وكانت أعمال الملك اليومية وأوقاتها، ترتبط بأوقات الصلاة، التي تبدأ بصلاة الفجر، وتنتهي بصلاة العشاء.
ويجلس بين يديه مع الأخوياء (المرافقين)، أو بين الزوار. وكان حين يخاطب أباه، يجعل لنفسه صفة المملوك، ويجلس بين يديه صامتاً، ينتظر ما يأمره به.
ويروي أحد مرافقي الملك،عن تأدبه مع أبيه قائلاً: "أذكر يوماً وقد عدنا من مكة إلى الرياض،في ركاب الملك عبدالعزيز،وكان الإمام عبدالرحمن حياً.
ويروي أحد مرافقي الملك،عن تأدبه مع أبيه قائلاً: "أذكر يوماً وقد عدنا من مكة إلى الرياض،في ركاب الملك عبدالعزيز،وكان الإمام عبدالرحمن حياً.
، فوصلنا إلى بلدة مراة، فبعث يستأذن أباه في دخول الرياض، وعين الوقت الذي يمكن أن يصل فيه إلى الرياض. وفي صباح اليوم التالي مشى حتى بلغ أسوار المدينة قبل الميعاد الذي حدده بخمس وأربعين دقيقة. ولم يشأ أن يدخل المدينة حتى بعث يستأذنه مرة أخرى. وقصد بيت أبيه، فسأل عنه، فقيل له إنه لم
فجلس في فناء الدار ما يقرب من عشر دقائق. ولما نزل الإمام عبدالرحمن إلى مجلسه، جاء الخادم، وأخبر الملك بإذن والده بالدخول عليه، فدخل، وقبّل رأس أبيه، وجلس على الأرض، ووالده على أريكة، ويده على ركبة أبيه. قال المتحدث: لم يكن عبدالعزيز في ذلك الموقف ملكاً، وإنما كان في مظهر المتأدب
المخلص المطيع شأنه معه في سائر المواقف، طاعة وحباً".
وعندما أراد عبدالعزيز السفر من الرياض إلى الحجاز، في أواخر سنة 1346هـ/ 1927م، دخل على أبيه يودعه.وكان يخشى أن يكون الوداع الأخير،فكان يقبل يديه ويسأله:هل أنت راض عني؟ فيجيبه الإمام، وهو جلد صبور: "لا شك".فيعود إلى يديه يقبلهما
وعندما أراد عبدالعزيز السفر من الرياض إلى الحجاز، في أواخر سنة 1346هـ/ 1927م، دخل على أبيه يودعه.وكان يخشى أن يكون الوداع الأخير،فكان يقبل يديه ويسأله:هل أنت راض عني؟ فيجيبه الإمام، وهو جلد صبور: "لا شك".فيعود إلى يديه يقبلهما
اعتاد الملك عبدالعزيز، أن يطلع أباه على كل ما يريد توجيهه إلى حكام العرب، والأجانب، من الرسائل، لمعرفة رأيه، ولإحاطته علماً بما فيها. ولكن أباه كان يُعيدها مع الرسول كما هي.
قال حافظ وهبة: لاحظت ذلك في إحدى زياراتي للإمام عبدالرحمن،
قال حافظ وهبة: لاحظت ذلك في إحدى زياراتي للإمام عبدالرحمن،
فقلت له: إن عبدالعزيز أرسلها إليكم، لترشدوه برأيكم، إذا رأيتم فيها خطأ. فقال: "عبدالعزيز موفق، خالفناه في آرائه كثيراً، ولكن ظهر لنا بعد ذلك أنه هو المصيب، ونحن المخطئون. إن نيته مع ربه طيبة لا يريد إلا الخير للبلاد وأهلها، فالله يوفقه ويأخذ بيده، و إن تنصروا الله ينصركم"
يقول فيلبي في المرة الأولى التي رأى فيها الأمير دخلت الرياض، ومعي الكولونيل كانليف أوين، وجندي من الخدمة، وقد ارتدينا الملابس العربية،فدخلنا إلى القصر ثم إلى غرفة كان فيها شيخ ضئيل الجسم،في نحو السبعين من عمره سلمنا عليه،ودعانا إلى الجلوس،وجيء بالقهوة،وهو يسأل عن أحوالنا ويلاطفنا
٥-أعمال البر والإحسان ومبراته الرسمية والخفية
كان الملك عبدالعزيز ينفق من ماله الخاص، على أصحاب الحاجات، ومن يمرون بضائقة، أو المنقطعين، وأبناء السبيل. ويخصص لذلك أموالاً وأرزاقاً تصرف خفية. وقد تناثرت الأخبار في جريدة أم القرى، عن دعمه للمجاهدين في الشام وفلسطين والحجاج، الذين
كان الملك عبدالعزيز ينفق من ماله الخاص، على أصحاب الحاجات، ومن يمرون بضائقة، أو المنقطعين، وأبناء السبيل. ويخصص لذلك أموالاً وأرزاقاً تصرف خفية. وقد تناثرت الأخبار في جريدة أم القرى، عن دعمه للمجاهدين في الشام وفلسطين والحجاج، الذين
و الحجاج الذين تحول الظروف المادية دون عودتهم إلى ديارهم. ومن ذلك خبر عن قيام الملك عبدالعزيز بتأمين عودة 200 فرد من الحجاج الأفغان والهنود والبخاريين، نفد ما معهم من مال، ورحلوا بالباخرة على نفقة خزينته الخاصة.
تصبحون على خير ..بإذن الله أكملها
كان الكرم صفة أصلية فيه يرى من العيب أن يأتي إنسان إلى قصره، ثم ينصرف صفر اليدين و له فيها أهدافاً سياسية من استمالة القلوب إليه، والمرؤ يحب من يعطيه،ويقال إنه كان مسافراً ذات مرة،
فغرز عدد من سيارات حاشيته في الرمال. ورفض، كعادته، أن يترك مكانه حتى يتأكد من أن جميع السيارات قد خرجت من الرمل.
ورفض، كعادته، أن يترك مكانه حتى يتأكد من أن جميع السيارات قد خرجت من الرمل. وفي أثناء ذلك نزل من سيارته، وجلس في ظل شجرة.
ورفض، كعادته، أن يترك مكانه حتى يتأكد من أن جميع السيارات قد خرجت من الرمل. وفي أثناء ذلك نزل من سيارته، وجلس في ظل شجرة.
وحين أُخرجت جميع السيارات من الرمل، استعد الملك لترك المكان، وأخذ حفنة من الريالات وأعطاها إياه. وحينئذ مد البدوي يده، وقال: السلام عليك يا عبدالعزيز. فسأله الملك: كيف عرفت أني عبدالعزيز؟ فقال: لا أحد يعطي بكرم مثلك".
كان بابه مفتوحاً للضيف والمظلوم، وكيسه مفتوحاً للبذل والعطاء. وسيفه مسلولاً للبطش والتأديب. وقد ساد قومه بهذه المزايا الثلاث: العدل والكرم والشجاعة.
وكانت له دار للضيافة في حي "ثليم" بالرياض، أعدها للفقراء عموماً، ورجال البادية خصوصاً، وأُطلق عليها "المضيف"، يؤمها في اليوم أعداد غفيرة من الناس صباحاً ومساءً، ويقدم لهم الطعام المكون من الأرز والجريش، وهو نوع من الحنطة.
وبالدار قدر عظيمة يطبخ فيها يومياً عشرة أكياس من الأرز، وعندما يراد غسل القدر ينزل إليها بدرج خاص.
يقول الريحاني
"شاهدت معرض العطاء في الرياض، بل كنت أشاهده كل يوم مدة إقامتي هناك.
يقول الريحاني
"شاهدت معرض العطاء في الرياض، بل كنت أشاهده كل يوم مدة إقامتي هناك.
ويُروى عنه قوله: "لو كانت الحروب العربية كالحروب، التي نسمع عنها في البلاد الأجنبية، ملوكها وقادتها يرتبون خطة الحرب،وهم جلوس في منازلهم، والناس ينفذون أوامرهم، لهانت الحرب.
ولكني في حروبي على خلاف ذلك، لقد كنت في أكثر المعارك في طليعة القوة المهاجمة. وبهذا كنت أرى استبسال من معي في القتال غير بسالتهم لو كنت وراءهم".
بل كانت لديه، بجانب الشجاعة، صلابة هادئة، لرجل يدرك بوضوح الخطر المحدق في خضم الحدث، فيواجهه مواجهة صحيحة. فشجاعته مبصرة وليست عمياء. ولعله في موقفه هذا ما يذكِّر بقول المتنبي:
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني
ولم يفتخر ابن سعود يوماً من الأيام ببطولته، بل لم يكن يرى في نفسه أنه بطل من الأبطال
وكان شعوره بذلك هو الذي حثه على ما تحلى به من شجاعة وإقدام.
وكان شعوره بذلك هو الذي حثه على ما تحلى به من شجاعة وإقدام.
ولم يكن يشعر أنه أشجع من الآخرين. لكن الله منحه موهبة خاصة؛ إذ كانت ردود فعله في الأوقات الحرجة، من السرعة والذكاء بحيث تمكنه من التصرف بطريقة أفضل من غيره.
وخاض الملك عبدالعزيز بعد ذلك غمار معارك وغزوات عديدة، وغارات خاطفة، حقق في أغلبها انتصارات حاسمة فقد بلغت ما يُقارب ٢٢ ملحمة خاضها بنفسه أو يزيد
١١-ترفعه عن القيل والقال
ذكر المانع:أن من الأمور التي لاحظتها في الملك بصفة خاصة أنه مهما كان الاستفزاز شديدا لم يسهم أبدا في القيل والقال أوالإشاعات المغرضة فقديكون لقاؤه لبعض من لم يكن يستريح إليه لقاء فاترا وقد لايتردد في استهجانه بأشد الكلام أمام وجهه لكني لم أعهده يغتاب أحدا
ذكر المانع:أن من الأمور التي لاحظتها في الملك بصفة خاصة أنه مهما كان الاستفزاز شديدا لم يسهم أبدا في القيل والقال أوالإشاعات المغرضة فقديكون لقاؤه لبعض من لم يكن يستريح إليه لقاء فاترا وقد لايتردد في استهجانه بأشد الكلام أمام وجهه لكني لم أعهده يغتاب أحدا
يقول الريحاني في كتابه (ملوك العرب): إن في الرجل ضميراً حيّاً كحِلْمه، وسرعة خاطر تقارن التيقظ في ذهنه، يبدد بكلمة غيوم الانقباض في مجلسه، ويجلو أفقاً قد يكون الاضطراب فيه من كلامه. وهو خفيف الروح، حلو النكتة، لطيف التهكم.
كان يحضر مجلسه أحد الثقلاء المتعجرفين، وهو من بيت معروف في نجد، فقال السلطان عبدالعزيز يصفه يوماً: هو رُبع الدنيا، ثم أردف كلمته بـ (الخالي). وقد أشار بذلك إلى الربع الخالي من بلاد العرب، الخالي من كل شيء غير الرمال.
ولكل فريق من العرب مفخرة يسمونها عند الاعتزاء، بل لكل فرد منهم نخوة يعتزي إليها. وكثير من العرب يفخر بالاعتزاء إلى أكبر أخواته، يقول (أنا أخو فلانة).
ونورة هي كبرى شقيقاته، فإذا قال هذه اللفظة، وهو يوجه شيئاً من اللوم أو الزجر أو التقريع لأحد، فرق قلب كل من حوله، وأصبح الشجاع فيهم الجبان الرعديد .
ويشارك عشيرته وأهل العارض، في قولهم: أهل العوجا!. إخوان من طاع الله!. والعوجا، من أسماء العارض، ينتخون بها من زمن طويل.
أو على من يمت له بصلة قربى، حتى يشعر ذوو المقتول أن عبدالعزيز عزاهم بمقتولهم، محا كل ما في نفوسهم من رواسب البغضاء والحقد.
جاري تحميل الاقتراحات...