حۡــېْۧــٰٱ̍ۃ ..
حۡــېْۧــٰٱ̍ۃ ..

@haiatalhussain

84 تغريدة 196 قراءة Aug 13, 2022
تدرون إن قراءة حياة الملك عبدالعزيز شيقة بشكل تبدأ تقراها تلقى نفسك بآخر سطر و ودك إنك ما خلصت 🥺❤ الله يرحمه ..
لذلك قررت انزلها بحسابي عشان تتذوقون الشعور اللي حسيت فيه و انا أقرأ ..
الليلة بنزل اللي قدرت اجمعه و إن شاء الله أكمل
بسم الله نبدأ ⬇️
١-صفاته و خصاله
يختلف الملك عبدالعزيز، في عاداته وأطواره، عن معظم الملوك والأمراء في زمانه، لأن للبيئة العربية الصحراوية، التي نشأ فيها، أثر في تكييف عاداته .
٢-صفاته الجسمية
جـاء وصف الأمير عبدالعزيـز بن سعود في جريدة (الإجيبشن ميل)، الصـادرة بالإنجليزية في 27 نوفمبر عام 1916م، على النحو التالي:
"لا يكاد ابن سعود يبلغ الأربعين من عمره الآن، على أن هيئته تدل على أكثر من ذلك. تركيبه الجسماني متناسق،
طوله يزيد على ستة أقدام، يدل مظهره على أنه من الذين تعودوا الزعامة، ضخامة بنيته لا توجد في البدوي العادي، فيه كذلك المزايا التي يمتاز بها العربي الأصيل، وهي استقامة جانب طلعته، ولحامة خيشومه، وظهور شفتيه، وطول ذقنه الرقيقة.
يداه نحيفتان وأصابعه لطيفه، وتلك سمة تكاد تكون عامة بين أبناء القبائل العربية الأصيلة، خطواته الواثقة، حركته الرزينة الهادئة، وابتسامته الحانية المشرقة، ونظراته العميقة المتأملة، وكلها سمات تخالف سمات الرجل الغربي، ذي الشخصية القلقة، مما زاد في وقاره ومنظره المهيب".
ووصف أمين الريحاني السلطان عبدالعزيز بن سعود عام1922م وكان يومئذ في 47 من عمره بقوله:
"السلطان عبدالعزيز طويل القامة، مفتول الساعد، شديد العصب، متناسق الأعضاء، أسمر اللون، أسود الشعر، له لحية خفيفة مستديرة، وشارب يأخذ منه حسبما ورد في السنة المطهرة، له من السنين سبع وأربعون"
وفي جسمه كثير من الندوب، من أثر ما أصابه في المعارك من الجروح، وفي يده إصبع مشلول. ولما تقدم في السن تغيرت بعض ملامحه، وأصاب الرمد عينه اليسرى، فكان يضع نظارة يستعين بها في القراءة. ثم ازداد ضعف عينه اليسرى، وذهب نورها. ولذلك كان يدني الورقة أو الكتاب من عينيه ليتبينه جيداً.
٣-كنية الملك عبد العزيز و ألقابه
كان للملك عبدالعزيز كُنى وألقاب رسمية، وغير رسمية:
أولاً: غير الرسمية وهي: أبو تركي، طويل العمر، محفوظ، سُعِّيد، ابن سعود، ابن السعود، الشيوخ، الإمام، وذلك كالتالي:
كان أحب الكنى لعبدالعزيز، أن يقال له: أبو تركي (وهو ابنه البكر) .
أما توجيه الخطاب إليه بطويل العمر، فهذا يشاركه فيه أكثر الناس في المملكة، عندما يتحدث أحدهم إلى الآخر. وكان أحب إليه من دعوته بعظمة السلطان، أو جلالة الملك.
وكان البدو يخاطبونه بقولهم: "يا محفوظ".
وكان المنادي يتقدم ركب الملك عبدالعزيز، عندما يسير بالإبل، حتى إذا سمعه أحد
البدو أو الحضر يقصده مسرعاً وينادي على الملك، ليقضي له ما يريد من حاجة، بقوله: "يا سُعَيِّد"
ولم يكن يرتاح إلى تعريفه "بابن سعود" أو "ابن السعود"، في الكتابة عنه أو الحديث إليه،  مع أنهما أشهر ما عرف به من كناه وألقابه، في الشرق والغرب.
وإذا قيل في حاشية الملك عبدالعزيز، وبين رجاله القريبين منه أو البعيدين عنه، (حضر الشيوخ) أو (فعل الشيوخ)، كان هو المعني بذلك، حتى في أيام أبيه. لأن لأبيه لقباً آخر يعرف به، هو (الإمام) ولقب "الشيوخ" شائع في جزيرة العرب، لكل ذي سلطان أو رياسة. يطلق عليه في ديرته وما يتبعها،
تمييزاً له عن غيره من شيوخ القبيلة أو رؤسائها.
وهناك اللقب الشرعي الخاص، لقب الإمامة، آل إليه بعد وفاة أبيه. وكان أسلافه، من عهد محمد بن سعود المتوفى سنة 1179هـ /1765م، يقرن اسم كل منهم بالإمام، كما هو معروف...
وللإمامة في أعناق المسلمين حقوق، في الطاعة والأحكام، وكان لقب الإمام، منذ دعي به عبدالعزيز، أحب ألقابه إليه.
ثانياً: ألقابه الرسمية، مما خاطبته به الحكومات وبعثاتها، في مكاتباتها وعلى ألسنة ممثليها ووفودها وما ورد في صحفها، وما كان يقترن به اسمه في المعاهدات الدولية وما يشبهها من عقود ورسائل، وهي:
أمير نجد ورئيس عشائرها، الباشا والي نجد وقائدها، سلطان نجد، عظمة سلطان نجد وملحقاتها، جلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها ..
- وجميع الألقاب حازها على مراحل حتى 17 جمادى الأولى 1351هـ صدر مرسوم ملكي في الرياض، بتوحيد أجزاء المملكة الحجازية والمملكة النجدية وملحقاتها ..
وتسميتها جميعاً المملكة العربية السعودية
ابتداء من يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ /22 سبتمبر 1932م، فأصبح لقبه الرسمي من هذا اليوم: صاحب الجلالة "ملك المملكة العربية السعودية".
٤-تدينه و تقواه
كان الملك من بداية حياته حتى نهايتها، مسلماً تقياً ورعاً، يتبع أوامر الشريعة. فهو من أسرة حاربت طوال قرنين من الزمان من أجل العقيدة السلفية الصحيحة، وإرشاد الناس، ومحاربة البدع والخرافات. ومع أنه لم ينل قسطاً وافراً من التعليم في صباه وشبابه ..
لكن ذلك لم يمنعه من أن يقف على معاني آيات القرآن الكريم ويفهم الكثير من الكتب الدينية.
وكان يخصص نصف ساعة في اليوم لقراءة القرآن، ويحافظ على تلاوة الأوراد والأذكار وكان نادراً ما يتحدث أحد من دون أن يستشهد بآية من القرآن الكريم، الذي كان يستقي منه فيضاً لا ينضب من الحكمة والإلهام
وكان يؤمن أن ما أصابه من توفيق، فهو من الله وحده. ولما بسط سلطانه على الحجاز عظمت مسؤولياته الدينية، وأصبح مسؤولاً عن تأمين الحج، وتوفير الراحة للحجيج، وخدمة الحرمين الشريفين.
وقد منحته معتقداته الدينية قوة في مختلف الأحوال. من دون أن يكون مختالاً فخوراً بنفسه، بل متواضعاً بسيطاً
تعلم الملك عبدالعزيز من دينه نظاماً دقيقاً لحياته، في بلاده الصحراوية القاسية. وكانت أعمال الملك اليومية وأوقاتها، ترتبط بأوقات الصلاة، التي تبدأ بصلاة الفجر، وتنتهي بصلاة العشاء.
وفي أسفاره في الصحراء، كان ينطلق بعد ساعة ونصف من شروق الشمس، ويتوقف عند وقت الصلاة، ثم يتابع سيره حتى قبيل غروب الشمس
ولمّا سافر من جدة إلى مصر، على ظهر الطراد الأمريكي، أخذ يسأل عن جهة القبلة، ولم يترك فروض الصلاة وهو على ظهر الفلك. ولم يتمكن تشرشل من إشعال سيجاره الشهير في حضرة الملك، لعلمه بمدى التزامه بحرمة التدخين.
٥-بره بوالده و أسرته
كان الأمير عبدالعزيز، بعد أن تولى الإمارة في الرياض، يزور أباه الإمام عبدالرحمن في قصره، صباح كل يوم. ويزوره والده بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع. وعندما يصل الإمام عبدالرحمن ، ينهض الأمير عبدالعزيز من مكانه، فيستقبله، ويقدمه إلى صدر المجلس ..
ويجلس بين يديه مع الأخوياء (المرافقين)، أو بين الزوار. وكان حين يخاطب أباه، يجعل لنفسه صفة المملوك، ويجلس بين يديه صامتاً، ينتظر ما يأمره به.
ويروي أحد مرافقي الملك،عن تأدبه مع أبيه قائلاً: "أذكر يوماً وقد عدنا من مكة إلى الرياض،في ركاب الملك عبدالعزيز،وكان الإمام عبدالرحمن حياً.
، فوصلنا إلى بلدة مراة، فبعث يستأذن أباه في دخول الرياض، وعين الوقت الذي يمكن أن يصل فيه إلى الرياض. وفي صباح اليوم التالي مشى حتى بلغ أسوار المدينة قبل الميعاد الذي حدده بخمس وأربعين دقيقة. ولم يشأ أن يدخل المدينة حتى بعث يستأذنه مرة أخرى. وقصد بيت أبيه، فسأل عنه، فقيل له إنه لم
فجلس في فناء الدار ما يقرب من عشر دقائق. ولما نزل الإمام عبدالرحمن إلى مجلسه، جاء الخادم، وأخبر الملك بإذن والده بالدخول عليه، فدخل، وقبّل رأس أبيه، وجلس على الأرض، ووالده على أريكة، ويده على ركبة أبيه. قال المتحدث: لم يكن عبدالعزيز في ذلك الموقف ملكاً، وإنما كان في مظهر المتأدب
المخلص المطيع شأنه معه في سائر المواقف، طاعة وحباً".
وعندما أراد عبدالعزيز السفر من الرياض إلى الحجاز، في أواخر سنة 1346هـ/ 1927م، دخل على أبيه يودعه.وكان يخشى أن يكون الوداع الأخير،فكان يقبل يديه ويسأله:هل أنت راض عني؟  فيجيبه الإمام، وهو جلد صبور: "لا شك".فيعود إلى يديه يقبلهما
ويعيد السؤال: والدي هل أنت راضٍ عني؟  فيجيبه: لا شك في ذلك. وما زال يكرر السؤال، ووالده يجيبه من صميم قلبه برضاه؛ حتى شفى نفسه. وكان ذلك آخر لقاء له بأبيه، وصوت رضاه الأبوي يرن في أذنه ..
اعتاد الملك عبدالعزيز، أن يطلع أباه على كل ما يريد توجيهه إلى حكام العرب، والأجانب، من الرسائل، لمعرفة رأيه، ولإحاطته علماً بما فيها. ولكن أباه كان يُعيدها مع الرسول كما هي.
قال حافظ وهبة: لاحظت ذلك في إحدى زياراتي للإمام عبدالرحمن،
فقلت له: إن عبدالعزيز أرسلها إليكم، لترشدوه برأيكم، إذا رأيتم فيها خطأ. فقال: "عبدالعزيز موفق، خالفناه في آرائه كثيراً، ولكن ظهر لنا بعد ذلك أنه هو المصيب، ونحن المخطئون. إن نيته مع ربه طيبة لا يريد إلا الخير للبلاد وأهلها، فالله يوفقه ويأخذ بيده، و إن تنصروا الله ينصركم"
يقول فيلبي في المرة الأولى التي رأى فيها الأمير دخلت الرياض، ومعي الكولونيل كانليف أوين، وجندي من الخدمة، وقد ارتدينا الملابس العربية،فدخلنا إلى القصر ثم إلى غرفة كان فيها شيخ ضئيل الجسم،في نحو السبعين من عمره سلمنا عليه،ودعانا إلى الجلوس،وجيء بالقهوة،وهو يسأل عن أحوالنا ويلاطفنا
قال فيلبي: وبينما كنت أقول في نفسي: من هذا؟ وأين ابن سعود؟إذا بالشيخ ينهض متمهلاً، ويقول: مرحباً بكم،حديثكم مع الابن عبدالعزيز… وما كاد يتوارى، حتى انتصب من زاوية المجلس عملاق أقبل علينا، فعرفناه أنه سيد الجزيرة. وكان منطوياً على نفسه تأدباً، في حضور أبيه، فكأن عيني لم تقع عليه.
و كان عظيم البر بأسرته، يسأل يومياً عن الجميع. ومن لم يتيسر له أن يزوره منهم، يحدثه بالهاتف، وله مجالس خاصة بالأسرة، لا يحضرها إلاّ أفرادها
وكانت تلك المجالس أعظم مسرات الملك الخاصة.وكان يعقد في الساعة السابعة صباحاً في أغلب الأيام مجلساً خاصاً يحضره كبار العائلة وأبناؤه وأقاربه
ويجتمع كل أسبوعين تقريباً بكل نسائها على انفراد. وكن يأتين بحجابهن الشرعي، إلا النساء من محارمه فيأتين بغير حجاب. وكان، غالباً ما يوصي بالهدايا لهم. وكان شغوفاً بأبنائه الصغار، الذين كانوا يجرون في القصر بحرية تامة، ويزورونه في أي مجلس من دون إذن خاص.
٥-أعمال البر والإحسان ومبراته الرسمية والخفية
كان الملك عبدالعزيز ينفق من ماله الخاص، على أصحاب الحاجات، ومن يمرون بضائقة، أو المنقطعين، وأبناء السبيل. ويخصص لذلك أموالاً وأرزاقاً تصرف خفية. وقد تناثرت الأخبار في جريدة أم القرى، عن دعمه للمجاهدين في الشام وفلسطين والحجاج، الذين
و الحجاج الذين تحول الظروف المادية دون عودتهم إلى ديارهم. ومن ذلك خبر عن قيام الملك عبدالعزيز بتأمين عودة 200 فرد من الحجاج الأفغان والهنود والبخاريين، نفد ما معهم من مال، ورحلوا بالباخرة على نفقة خزينته الخاصة.
تصبحون على خير ..بإذن الله أكملها
كان لا يضيق صدر الملك عبدالعزيز، إلا حين يقل المال في يده، ولا يجد في خزينته ما يلبي به حاجات قاصديه وكان سخاؤه طبيعياً لا يتكلف فيه. وكان يعطي بلا تقتير وكان يعد كرمه هذا منة من الله ويقول: إني لم أحصل على هذه الأموال بمجهودي، بل هي رزق من الله قدره لي .
كان الكرم صفة أصلية فيه يرى من العيب أن يأتي إنسان إلى قصره، ثم ينصرف صفر اليدين و له فيها أهدافاً سياسية من استمالة القلوب إليه، والمرؤ يحب من يعطيه،ويقال إنه كان مسافراً ذات مرة،
فغرز عدد من سيارات حاشيته في الرمال. ورفض، كعادته، أن يترك مكانه حتى يتأكد من أن جميع السيارات قد خرجت من الرمل.
ورفض، كعادته، أن يترك مكانه حتى يتأكد من أن جميع السيارات قد خرجت من الرمل. وفي أثناء ذلك نزل من سيارته، وجلس في ظل شجرة.
وفجأة وقف أمامه بدوي لم يعرف أنه الملك، لأنه كان يلبس ثوباً بسيطاً وغترة. ثم جلس بجانبه وقال له: أين الشيوخ؟
(أي أين الملك). فأجابه متبسماً: لا بد أنه مع الرجال الذين تراهم. وانتظر البدوي أن تسنح له فرصة لرؤية الملك.
وحين أُخرجت جميع السيارات من الرمل، استعد الملك لترك المكان، وأخذ حفنة من الريالات وأعطاها إياه. وحينئذ مد البدوي يده، وقال: السلام عليك يا عبدالعزيز. فسأله الملك: كيف عرفت أني عبدالعزيز؟  فقال: لا أحد يعطي بكرم مثلك".
وربما كان أبرز مثال على سخاء الملك، غير المحدود، ما حدث سنة 1952م حين أمر ببناء قصر في الحجاز للملك فاروق الأول، ملك مصر، الذي كان ينوي زيارة المملكة. وقد سمي ذلك القصر "قصر الزعفران". لأنه مماثل لقصر الزعفران في القاهرة و لكن تم إسقاط ملك مصر قبل زيارته للمملكة
وعندما سافر إلى مصر للقاء الرئيس الأمريكي روزفلت، في قناة السويس عام 1945م، أراد أن يكرم الرئيس بلحم الخراف المذبوحة حسب الشريعة الإسلامية،فأمر وزير ماليته أن يسوق قطيعاً من الغنم إلى المدمرة الحربية الأمريكية، ومعها أكياس من الأرز والبرغل .
و الهدايا الثمينة لطاقم البارجة
كان بابه مفتوحاً للضيف والمظلوم، وكيسه مفتوحاً للبذل والعطاء. وسيفه مسلولاً للبطش والتأديب. وقد ساد قومه بهذه المزايا الثلاث: العدل والكرم والشجاعة.
وكانت له دار للضيافة في حي "ثليم" بالرياض، أعدها للفقراء عموماً، ورجال البادية خصوصاً، وأُطلق عليها "المضيف"، يؤمها في اليوم أعداد غفيرة من الناس صباحاً ومساءً، ويقدم لهم الطعام المكون من الأرز والجريش، وهو نوع من الحنطة.
وبالدار قدر عظيمة يطبخ فيها يومياً عشرة أكياس من الأرز، وعندما يراد غسل القدر ينزل إليها بدرج خاص.
يقول الريحاني
"شاهدت معرض العطاء في الرياض، بل كنت أشاهده كل يوم مدة إقامتي هناك.
وأعجب جداً لا لكرم هذا الرجل، بل لإيمانه وثقته بالله، مصدر الخير غير المتناهي، وولي النعم التي لا تزول. وإلا فكيف يؤمل بدوام حال، تمكنه من العطاء، في بلاد لا ثروة لها ثابتة دائمة؟ (كان ذلك قبل ظهور النفط).
٧- قبوله الهدية
كان زوار الملك عبدالعزيز يهدون إليه، أحياناً، هدايا مختلفة، حسب رتبهم وثرواتهم. كانوا يهدون إليه خيلاً وإبلاً وأغناماً، كما كانوا يهدون إليه أحياناً صقوراً، لأن حبه للصيد كان مشهوراً لدى الجميع. وقد تكون هذا الهدايا متواضعة أحياناً .
يقول المانع: لا زلت أذكر أن بدوياً فقيراً أتى إلى مجلس الملك، حاملاً هراوة، فرفعها فوق رأسه وصاح: "يا محفوظ. ما عندي ما أقدمه غير هذه". فسأله الملك أن يقترب منه، ومدحه ببضع كلمات وقبل هديته.
وقبل هدية الرئيس الأمريكي، الذي أهداه الكرسي المتحرك، ليساعده في التنقل، وأهداه طائرة. وعندما قدم هدايا لطاقم السفينة الأمريكية، التي أقلته إلى مصر، قبل منهم هداياهم، وهي نظارات ومسدسات.
وقبل هدايا رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل وهي عطورات اشتراها تشرشل خصيصاً له من مصر، وكذلك أرسل إليه سيارة رولزرايس مصممة بمواصفات أمنية، ولتلائم رحلات الصيد.
و أيضًا في الصورة سيارة مهداة له من إبنه الأمير حينذاك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود
٨- تسامحه وصفحه
كانت تغلب على الملك عبدالعزيز الوداعة والمرونة، مع شدة، وقسوة عند الحاجة. وكان واسع الصدر، كريم اليد، فإذا جاء خصومه تائبين أو نادمين عفا عنهم، ورحب بهم وأجزل لهم العطايا، وأنزلهم أحسن المنازل.
ولم يلجأ الملك عبدالعزيز إلى الانتقام من خصومه، لأن ذلك يناقض الشرف والأخلاق العالية. فقد تسامح مع الذين ناصبوه العداء وحاربوه.وكان يقول لمن يذكّره بماضي هؤلاء المحيطين به:
"لقد أعدت إليهم ضمائرهم، وإني أكاد أقرأ ما يجول في نفوسهم من أسف وندم على ما صدر منهم".
٩- شجاعته و معاركه
لم يخلد عبدالعزيز بن عبدالرحمن إلى الدعة والسكينة منذ أن أصبح قادراً على تقلد الحسـام وامتطاء الجواد. فقد أمضى ثلاثين عاماً يخوض المعارك، في أرجاء نجد كلها، حتى أصبح محارباً وقائداً، لا يجاريه أحد في معارك الصحراء.
ونفخت فيه تلك المعارك روحاً من الجرأة والشجاعة والإقدام، وصهرته أهوال القتال.
فذات مرة تحمل جرحاً خطيراً في معدته، طوال مدة الحملة التي استمرت ستة شهور، قبل أن يُعالج علاجاً طبياً وافياً.
ويُروى عنه قوله: "لو كانت الحروب العربية كالحروب، التي نسمع عنها في البلاد الأجنبية، ملوكها وقادتها يرتبون خطة الحرب،وهم جلوس في منازلهم، والناس ينفذون أوامرهم، لهانت الحرب.
ولكني في حروبي على خلاف ذلك، لقد كنت في أكثر المعارك في طليعة القوة المهاجمة. وبهذا كنت أرى استبسال من معي في القتال غير بسالتهم لو كنت وراءهم".
بل كانت لديه، بجانب الشجاعة، صلابة هادئة، لرجل يدرك بوضوح الخطر المحدق في خضم الحدث، فيواجهه مواجهة صحيحة. فشجاعته مبصرة وليست عمياء. ولعله في موقفه هذا ما يذكِّر بقول المتنبي:
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني
ولم يفتخر ابن سعود يوماً من الأيام ببطولته، بل لم يكن يرى في نفسه أنه بطل من الأبطال
وكان شعوره بذلك هو الذي حثه على ما تحلى به من شجاعة وإقدام.
ولم يكن يشعر أنه أشجع من الآخرين. لكن الله منحه موهبة خاصة؛ إذ كانت ردود فعله في الأوقات الحرجة، من السرعة والذكاء بحيث تمكنه من التصرف بطريقة أفضل من غيره.
وكان يؤمن أن الله قد أنعم عليه بحظ عظيم. ويقال أن سعود بن عبدالعزيز بن سعود، ابن عم الملك وزوج شقيقته، الذي كان معارضاً له، افتخر ذات مرة، في لحظة من لحظات غضبه، بأنه أشجع كثيراً من الملك. وحين بلغ الملك ذلك لم ينزعج، وإنما ابتسم ابتسامة عريضة وقال:
"إن ما ذكره سعود صحيح. فهو أشجع مني، لكني أعظم حظاً منه". وقال مرة: "إن أنعم الله على أولادي بحظ، مثل الذي أنعم به عليّ، فسيكونون قادرين على حكم العالم العربي كله".
وكان يتندر بالمواقف، التي اضطر فيها للنجاة بنفسه، فقد رُوي عنه أنه كان مع اثنين من أصحابه، أحدهما فيصل الدويش، وخرجت عليهم الخيل، فهلع قلبه، ولكنه تجلد مخافة العار. وعندما رأى صاحبيه قد لويا عنان فرسيهما، تبعهما (منحاشاً) أي فاراً، مبتعداً. ويقول: لو فررت قبلهما لفضحاني بين العرب
و لطالما كان كالفهد في صبره ثم إذا ما لاحت الفرصة إنقض إنقضاض لا فكاك منه ..
يُروى أن قادة الإخوان آخذوه على طول انتظارهم، وهم يحاصرون جدة، بقولهم: ما هذه الجبانة يا عبدالعزيز؟  أجابهم: الرأي، الرأي، الأناة، الأناة.
وخاض الملك عبدالعزيز بعد ذلك غمار معارك وغزوات عديدة، وغارات خاطفة، حقق في أغلبها انتصارات حاسمة فقد بلغت ما يُقارب ٢٢ ملحمة خاضها بنفسه أو يزيد
١٠- بساطة الملك عبد العزيز
كان الملك عبدالعزيز بسيطاً في أوامره، وفي مفاوضاته، وفي ملابسه، وفي مأكله، ومسكنه. وعلى الرغم من الثروة التي جمعها في أواخر عهده، فقد كان يعيش عيشة تقشف وزهد، اتباعاً لآداب الشريعة. وكانت رغباته بسيطة، وأمكنة سكنه متواضعة.
١١-ترفعه عن القيل والقال
ذكر المانع:أن من الأمور التي لاحظتها في الملك بصفة خاصة أنه مهما كان الاستفزاز شديدا لم يسهم أبدا في القيل والقال أوالإشاعات المغرضة فقديكون لقاؤه لبعض من لم يكن يستريح إليه لقاء فاترا وقد لايتردد في استهجانه بأشد الكلام أمام وجهه لكني لم أعهده يغتاب أحدا
١٢- بشاشته ودعابته
قلما كان الملك عبدالعزيز يتحدث، إلا والبشاشة على وجهه. يكره العبوس، ويأبى أن يتسم بسمات الجبارين. ويحب النكتة، ويضحك لها إذا جاءت في وقتها، ويرويها.
يقول الريحاني في كتابه (ملوك العرب): إن في الرجل ضميراً حيّاً كحِلْمه، وسرعة خاطر تقارن التيقظ في ذهنه، يبدد بكلمة غيوم الانقباض في مجلسه، ويجلو أفقاً قد يكون الاضطراب فيه من كلامه. وهو خفيف الروح، حلو النكتة، لطيف التهكم.
كان يحضر مجلسه أحد الثقلاء المتعجرفين، وهو من بيت معروف في نجد، فقال السلطان عبدالعزيز يصفه يوماً: هو رُبع الدنيا، ثم أردف كلمته بـ (الخالي). وقد أشار بذلك إلى الربع الخالي من بلاد العرب، الخالي من كل شيء غير الرمال.
١٣- جاذبية الملك عبدالعزيز
كانت تحيط بشخصية الملك عبدالعزيز، هالة من النبل والحكمة، تواكبها قامته الفارعة، ومظهر رجولته، مما جعل له تأثيراً على كل من جلس لديه، مهما كانت درجة ذكائه. وكانت لديه عظمة وجاذبية سحرتا من رآه، وجعلتا منه قائداً طبيعياً.
وكان له من قوة الإرادة ما مكنه من التأثير على عقول الناس، وجعلها تطيعه من دون مناقشة. وفي مناسبات كثيرة كان رؤساء القبائل المتكبرين يأتون إلى مجلسه في حالة من العداء الصريح، ثم لا تلبث شخصيته أن تطغى عليهم، فيكسبهم بابتسامته وجاذبيته الأخاذة.
١٤- استقباله لزوّاره
يقول الرحالة إلدون روتر  Eldon Rutter، في وصف زيارته للسلطان عبدالعزيز،
إن هذا الأسد الذي خاض كثيراً من المعارك الصحراوية، والسيد الأعلى لأكثر من نصف سكان الجزيرة العربية، يتكرر نهوضه واقفاً لزواره، حين يتقدمون للسلام عليه، سواء أكانوا أمراء أم دراويش.
ويقول عبدالحميد الخطيب:
من عادة الملك أن يقف لزائريه، مبالغة في احترامهم وتكريمهم. إلا أنه أصبح، بعدما تقدم عمره، لا يستطيع ذلك، لألم في ركبته، اضطره إلى عدم المشي، إلا قليلاً.
١٥- اعتزاؤه ونخوته
النخوة في اللغة: الفخر والازدهار والاستنكاف. انتخى فلان: افتخر. وقد جرت مجرى الاعتزاء الذي هو الشعار في الحروب، والدعاء والانتساب، وكلاهما على الأكثر: اعتزاز بالنفس، واستفزاز لها في الحرب، أو عند الغضب في السلم، وفي حالي الانتفاض أو الفخر.
ولكل فريق من العرب مفخرة يسمونها عند الاعتزاء، بل لكل فرد منهم نخوة يعتزي إليها. وكثير من العرب يفخر بالاعتزاء إلى أكبر أخواته، يقول (أنا أخو فلانة).
وكان أكثر اعتزاء عبدالعزيز: أنا ابن فيصل ! وهو جده الأدنى الإمام فيصل بن تركي، أو يقول: أنا ابن مقرن!  جده الأعلى. وله نوع من الاعتزاء لا يسمع منه إلا في ساعة الغضب، وهو: أنا أخو نورة !. أو يقول: أنا أخو الأنور المعزّي! (أي عبدالعزيز).
ونورة هي كبرى شقيقاته، فإذا قال هذه اللفظة، وهو يوجه شيئاً من اللوم أو الزجر أو التقريع لأحد، فرق قلب كل من حوله، وأصبح الشجاع فيهم الجبان الرعديد .
ويشارك عشيرته وأهل العارض، في قولهم: أهل العوجا!. إخوان من طاع الله!. والعوجا، من أسماء العارض، ينتخون بها من زمن طويل.
شرح فهد المارك في كتابه
"من شيم الملك عبدالعزيز"
معنى كلمة المعزي أنه إذا اضطرت الظروف السياسية الملك عبدالعزيز إلى قتل إمريء، كان يقوم ببذل مالديه من العطف والرحمة والشفقة والسخاء لأبناء المقتول،
أو على من يمت له بصلة قربى، حتى يشعر ذوو المقتول أن عبدالعزيز عزاهم بمقتولهم، محا كل ما في نفوسهم من رواسب البغضاء والحقد.
و بنهاية الثريد أقول : اللهم يا ولي نعمتي و ملاذي أجعل عبدك عبد العزيز بن عبد الرحمن في جنات النعيم ضاحكًا مستبشرًا و والدينا و اجمعنا و ذريته و من احبهم به في الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب و صلِ اللهم على نبينا محمد و آله و صحبه الكرام 💚🇸🇦

جاري تحميل الاقتراحات...