Dr. Hussein Elzeiny
Dr. Hussein Elzeiny

@biohussein

33 تغريدة 164 قراءة Aug 11, 2022
إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يحاول خفض نسبة الكوليسترول لديه … فلابد انك سمعت عن عائلة من الادوية المخفضة للكوليسترول تسمى الستاتينات Statins … والتي يتناولها مئات الملايين من الاشخاص حول العالم.
فما هي فائدة تلك الادوية؟ و كيف تقوم بعملها داخل الجسم؟
[سرد]
لكن لفهم هذه الادوية علينا اولا ان نعرف 4 حقائق مبسطة عن الكوليسترول نفسه الذي نحاول تخفيضه بهذه الادوية:
أولاً: مع كل هذه الدعاية السيئة للكوليسترول ، كثيراً ما يتفاجأ بعض الناس عندما يعلمون مدى اهميته لوجودنا فهو:
- ضروري لإنتاج بعض المواد الهامة (مثل هرموني التستوستيرون والإستروجين و فيتامين د)
- ضروري لبناء الغشاء الخلوي لخلايا الجسم.
- يساعد في إنتاج الصفراء في الكبد.
ثانياً: الجسم لا يعتمد على الحصول على احتياجه من الكوليسترول من المصادر الغذائية فقط ، بل يقوم في العادة بتصنيعه بنفسه … حيث يقوم الكبد (والأمعاء بدرجة اقل) بانتاج حوالي 80٪ من الكوليسترول الموجود في اجسامنا … بينما يأتي حوالي 20٪ فقط من الكوليسترول من الأطعمة التي نتناولها.
ثالثاً: يتحكم الجسم في كميات الكوليسترول التي ينتجها بحيث لا ينتج كميات اكبر من المطلوب.
حيث أن الإنزيم اللازم لصناعة الكوليسترول في الكبد ، يتم تثبيطه بواسطة الكوليسترول نفسه ، بحيث يتم التوقف عن انتاج مزيد من الكوليسترول بعد الوصول الى كميات كافية.
رابعاً: ليست المشكلة في الكوليسترول بشكل عام ، بل في الشكل الذي هو عليه.
فلكي تحدد هل يعتبر الكوليسترول الموجود في جسمك صديقًا أو عدوًا لصحتك يعتمد إلى حد كبير على نوع هذا الكوليسترول و ليس على كميته في جسمك فقط.
عندما يتحدث الناس عادة عن الكوليسترول ، فإنهم غالبًا ما يستخدمون المصطلحات "LDL او البروتين الدهني منخفض الكثافة و HDL البروتين الدهني عالي الكثافة . كلاهما عبارة عن مركبات مكونة من الدهون والبروتينات المسؤولة عن حمل الكوليسترول في الدم في جميع أنحاء الجسم.
و يشتهر LDL بكونه "الكوليسترول السيئ" لأنه يحمل الكوليسترول من الكبد الى اجزاء الجسم و يمكن أن تتسبب زيادته في تراكم الترسبات على جدران الشرايين. مما قد يتسبب في مشكلتين منفصلتين:
الاولى: يمكن أن يضيق الأوعية الدموية ، مما يصعب عملية تدفق الدم الغني بالأكسجين في جميع أنحاء الجسم ، و يزيد من المجهود الذي يجب على القلب ان يبذله في سبيل ضخ الدم.
الثانية: يمكن أن يؤدي إلى تكون تجلطات في الدم مما قد يسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
بينما يطلق على HDL لقب "الكوليسترول الجيد" ،لانه يعمل على اعادة الكوليسترول الزائد إلى الكبد ، مما يزيله من مجرى الدم ، كما يساعد في إزالة LDL من الشرايين وبالتالي يساعد على تخفيض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبذلك يصبح الوضع المثالي هو ان يكون لديك نسبة عالية من الكوليسترول "الجيد" HDL و نسبة قليلة من الكوليسترول السيء "LDL".
هناك عدة انواع من الادوية المخفضة للكوليسترول. لكننا سنستعرض هنا العائلة الاكثر استخداماً والتى تسمى الستاتينات Statins … والتي يتناولها مئات الملايين من الاشخاص حول العالم.
من اشهر الادوية التي تنتمي الى هذه العائلة هي:
رسيوفاستاتين (كريستور)
فلوفاستاتين (ليسكول)
أتورفاستاتين (ليبيتور)
بيتافاستاتين (ليفالو)
لوفاستاتين (ميفاكور)
لوفاستاتين ممتد المفعول (ألتوبريف)
برافاستاتين (ليبوستات او برافكول)
سيمفاستاتين (زوكور)
متى و اين تم تطوير اول دواء من هذه الادوية؟
في اليابان منذ 45 عاماً (في عام 1976) طور د. أكيرا إندو أول دواء من عائلة الستاتينات statins (وهو ميفاستاتين) من فطر البنسليوم سيترينوم Penicillium citrinum وهو أحد أقارب الفطر الذي يستخدم في صناعة جبن الريكفورد (الجبن الأزرق).
كيف تعمل هذه الادوية؟
- تقلل هذه الادوية من إنتاج الكبد للكوليستيرول (عن طريق تثبيط احد الانزيمات الضرورية لعملية انتاج الكوليسترول في خلايا الكبد).
⁃يحاول الكبد تعويض توقف انتاج الكوليسترول داخله عن طريق زيادة عدد مستقبلات الكوليستيرول LDL على سطح خلاياه ليزيد من
التقاط هذا النوع من الكوليسترول من الدورة الدموية. وبهذا تكون هذه الادوية قد عملت بشكل غير مباشر على زيادة تمكين الكبد من إزالة هذا الكوليسترول من الدم. وهو ما يساعد على الحد من تراكم الكوليسترول الزائد داخل الشرايين (حيث قد يؤدي هذا التراكم إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية).
ما الهدف من تناول هذه الادوية؟
الستاتينات statins يمكنها تخفيض احتمالات الاصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنسبة 25% تقريباً للاشخاص المعرضين بشكل اكبر لخطر الاصابة بها.
ما هي العوامل التي يجب مراعاتها عند اختيار الستاتين المناسب؟
- شدة الستاتين (مدى فعاليته في تخفيض الكوليسترول).
- تاريخ المريض السابق مع استخدام الستاتين ومدى التزامه.
- تفاعلات الادوية مع الادوية الاخرى التي يتناولها المريض.
- مدى كفائة الكلى في القيام بوظائفها.
تنقسم الستاتينات الى 3 مجموعات من حيث شدتها (مدى فعاليتها في تخفيض الكوليسترول):
⁃ ستاتينات عالية الشدة: تخفض LDL بنسبة لا تقل عن 50٪ تقريبًا
⁃ ستاتينات متوسطة الشدة: تخفض LDL بنسبة 30-49 ٪ تقريبًا
⁃ ستاتينات منخفضة الشدة: تخفض LDL بنسبة تقل عن 30٪ تقريبًا
كما تنقسم ادوية الستاتينات في قابليتها للذوبان في الماء او الدهون الى: ستاتينات محبة للماء Hydrophilic و ستاتينات محبة للدهون Lipophilic.
وترجع اهمية هذا التقسيم الى كون الستاتينات المحبة للدهون تميل إلى الانتشار بشكل اكبر في أنسجة الجسم المختلفة مقارنةً بالستاتينات المحبة للماء
لذا في المرضى الذين لديهم تاريخ من عدم تحمل الستاتين بسبب معاناتهم من بعض الآثار الجانبية المرتبطة بالعضلات (على سبيل المثال ، ألم عضلي) … قد يكون اختيار الستاتينات المحبة للماء أفضل لهؤلاء المرضى بسبب انتشارها بدرجة أقل في أنسجة الجسم.
تنقسم الستاتينات أيضًا من حيث فترة عمر النصف او بمعنى اخر مدة مفعولها الى:
⁃ ستاتينات ذات عمر نصف قصير: يجب تناولها في المساء عندما يكون إنتاج LDL أعلى من أجل زيادة تأثيرها.
⁃ ستاتينات ذات عمر نصف طويل: يمكن تناول جرعاتها في أي وقت من اليوم بسبب مدة مفعولها الطويلة … وقد تكون مناسبة أكثر للمرضى الذين يعانون من مشاكل في الالتزام بمواعيد الجرعات.
كما ان مدى الاعتماد على الكلى في تخلص الجسم من الدواء (عن طريق البول) هو احد الاعتبارات الهامة عند اختيار الدواء المناسب
ففي المرضى الذين يعانون من مرض مزمن في الكلى ولا يحتاجون الى غسيل كلوي: قد يكون اختيار الدواء الأقل إفراز في البول هو الخيار الأفضل:
- ادوية مثل أتورفاستاتين (ليبيتور) و فلوفاستاتين (ليسكول) لديهما أقل إفراز في البول ، وقد يكونان الخيار الأفضل في المرضى الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى.
في حين ان دواء روزوفاستاتين (كريستور): يفضل تجنبه في المرضى الذين يعانون من انخفاض وظائف الكلى لأنه يجمع بين كون 10٪ منه يتم التخلص منه في البول + عمر النصف الطويل بالاضافة الى اثاره الجانبية الاعلى على الكلى.
أخيراً (كما اشار دكتور @pharmacistziyad في تعليقه) يجب عند اختيار الدواء المناسب من مجموعة الستاتينات مراعاة احتمال حدوث تفاعلات دوائية بين هذا الدواء المخفض للكوليسترول و الادوية الاخرى الموصوفة للمريض او الادوية التي قد يكون المريض يتناولها بالفعل حالياً لعلاج امراض اخرى.
سيمفاستاتين (زوكور) و لوفاستاتين (ميفاكور) وبدرجة أقل أتورفاستاتين (ليبيتور): يتم استقلابهم بواسطة السيتوكروم CYP3A4 وبالتالي لهم تفاعلات دوائية مع أدوية متعددة.
برافاستاتين (ليبوستات او برافكول): لا يتم استقلابه من خلال مسار CYP وهو خيار جيد للمرضى الذين قد يكونون على أدوية أخرى تؤثر على إنزيمات CYP.
بشكل عام ، يجب تجنب الجمع بين دواء جمفبروزيل (لوبيد) Gemfibrozil واي دواء ينتمي الى عائلة الستاتينات Statins
في هذا الجدول قائمة توصيات التعامل مع التفاعلات الدوائية التي تظهر عادة في الممارسة السريرية و التأكيد على اهمية التعاون بين الطبيب و الصيدلي في اختيار الدواء المناسب للمريض و ضبط الجرعات.
ملاحظة: هذه ليست قائمة شاملة للتفاعلات الستاتين.
خلاصة القول انه نظرًا لاهمية الفائدة التي تقدمها الستاتينات للمرضى من حيث تقليل خطر الامراض القلبية الوعائية والوفيات ، فمن الضروري أن نختار دواء الستاتين المبني على الأدلة لتحقيق اعلى فائدة للمريض و لتقليل الآثار الجانبية و تحسين الالتزام باستخدام الدواء.

جاري تحميل الاقتراحات...