محمد مقيبل
محمد مقيبل

@Moqeabel

8 تغريدة 7 قراءة Aug 07, 2022
#ثريد من واقع الحياة ..
( #انته_غير ) عبارة قالها لي جدي قبل دخولي المرحلة الابتدائية، واستمر يرددها في كل يوم اعتاد فيه ان يصطحبني لصلاة الفجر في المسجد النبوي الشريف.
وعند عودته يباشر جلوسه في مصدر رزقه شاكراً الله، و تمثل في دكان صغير أمام أحد مدارس المدينة،بحي (العنابية)
(٢)
الحي القديم والقريب من "الحرم". كنت آمل أن أعود بعد الصلاة إلى المنزل كي أخلد إلى النوم، إلا أن لذلك الشيخ رؤية لهذا الطفل في أن يتعلم الكثير، فكان يبقيني وهو يقول ( انته غير)، مسترسلاً (ستبقى معي)، من اجل..
(٣)
حفظ اذكــار الصباح "التي كان يرددها".
والاستمتاع باشراقة صباح المدينة الجميل.
ونسائم صباحها الذي يبعث بالسكينه داخل الصدور، وأن أتعلم أن كسب الرزق في الاستيقاظ المبكر والبدء بالعمل.
(٤)
في ذلك الدكان الصغير كان -رحمه الله- يبيع فيه "القرطاسية" البسيطة والاساسية لطالبات المدرسة،، وإلى أن يتوافد الطالبات، كان يطلب مني رحمه الله ان اقوم بمساعدته في توزيع "الدفاتر" الدراسية، وكان المطلوب ان افرز (ابو ٢٠ وابو ٤٠ وابو ٦٠ وابو ٨٠) كما كان يطلق عليها،
(٥)
فقد كان يجمعها سوية قبل أن يغلق الدكان لصغر حجمه.. ثم يعيد توزيعها وفرزها صباحاً. ..وهنا يبدأ صراع الشيخ الكبير مع حفيده الصغير، حيث كان طلب المساعدة في فرز الدفاتر يقابله البكاء بحجة انني (ما اعرف)، فلم تكن بيني وبين الارقام بعد اي علاقة ومعرفة، حيث لم ابدأ التعلم،
(٦)
وكان يقابل بكائي بالصمت وبعبارة واحدة (انته غير)، وكانت تزيد حينها من بكائي والتذمر . ..وفي حالة من الاستسلام لصلابة رأي جدي، فكرت في أن أبحث عن حل ووسيلة أخرى، ننهي فيها هذ الصراع الصباحي، فطلبت منه فقط أن يضع امامي عينة من أحجام الدفاتر لمرة واحدة فقط، وقد أعانني في هذه،
(٧)
بدأت بعدها بفكرة قياس سماكة الدفاتر ببعضها، و بدأ الفرز ، ويوم بعد يوم بدات احفظ اشكال الارقام، واحفظها، وانقطع "الصياح" وكنت المح ابتسامته التي جملتها تجاعيد الزمان وهو يرمقني بطرف عينيه.. وتزيد فخر ذلك الطفل وزهوه بنفسه.
استمر هذا الحال حتى حان وقت دخولي المدرسة، فقال لي وكأنه - رحمه الله- يفسر معنى (انته غير)، انه تعمد ذلك حتى يزرع بداخلي القدرة على تجاوز الصعاب بالتفكير في ايجاد الحلول بدلاً من التذمر والبكاء. امامها، وبالتالي بدأ بزرع الثقة.
(علماً بأنه لم يتعلم القراءة والكتابة..)
رحمه الله.

جاري تحميل الاقتراحات...