ALHARITH 𒉭
ALHARITH 𒉭

@7Salieri

12 تغريدة 59 قراءة Aug 07, 2022
"بيض صنائعنا سود وقائعنا خضر مرابعنا حمر مواضينا" مستلهماً ألوانها من هذه الأبيات لصفي الدين الحلي رفع الشريف الحسين بن علي شريف مكة راية الثورة العربية الكبرى معلناً ثورته على حكم الإمبراطورية العثمانية المستبد في جزيرة العرب و سيكون هذا موضع ثريد هذا اليوم
أشراف مكة يعود نسبهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم و لم يكن لديهم ما يميزهم عن بقية سكان الحجاز غير ذلك حتى استطاع جعفر بن الحسن -أحد الأشراف الحسنيين- عام ٩٦٩م أن يؤسس إمارة في مكة المكرمة و هي ما أطلق عليها لاحقاً اسم "شرافة مكة" و تعاقبوا على حكمها حتى وصل الشريف حسين للحكم
هو الشريف الحسين بن علي بن محمد ، أشهر من تسلم الشرافة طول تاريخها المستمر قرابة ال٧ قرون. أُعلن شريفاً لمكة عام ١٩٠٨م بعد عودته من اسطنبول إلى جدة و قد حضرت لجدة وفود كثيرة من أنحاء الحجاز مبايعةً الشريف الجديد على الطاعة ، و لم يكن يعلم أنه سيُعرف كآخر من حكم الحجاز من الأشراف.
عام ١٩١٤م خلال موسم الحج وصل مكة مبعوث بريطاني سري ليبلغ الشريف حسين برسالة المعتمد البريطاني في القاهرة يطلب منه وقوف القوات العربية مع البريطانيين في حال قررت الإمبراطورية العثمانية الانحياز للألمان فالحرب فقال له:"حتى لو طلبت الإمبراطورية المساعدة فلن أساعد هؤلاء الظالمين."
وعد الإنجليز الشريف بضمان حقوقه و عدم السماح بالتدخل الخارجي في أمور الجزيرة العربية. ذكر الشريف حسين في مراسلاته عن حلمه ببناء مملكة عربية تشمل الجزيرة العربية بالهلال الخصيب ، و شاطره حلمه الكثير من المفكرين العرب كيف لا و العرب بقوا خارج المشهد ألف عام منذ احتل السلاجقة بغداد.
العاشر من يوليو ١٩١٦م أرخ كانطلاقة الثورة العربية الكبرى على الحكم التركي في الجزيرة العربية ولم يمضي الوقت حتى خضعت الحجاز للثوار معلنين قيام "مملكة الحجاز" كأول دولة عربية مستقلة أسست فالقرن العشرين و بويع الشريف حسين ملكاً على الحجاز رغم أنه رفض البيعة فالبداية.
مستعيناً بعدد من الضباط العراقيين و السوريين و ضابط الجيش البريطاني توماس إدوارد لورنس المعروف ب"لورنس العرب" دخل الأمير فيصل بن الحسين و قواته الثورية ميناء "الوجه" و العقبة عام ١٩١٧م ثم وصلت أخيراً إلى دمشق في الأول من تشرين الأول ١٩١٨م.
وضعت الحرب أوزارها و نجحت الثورة العربية لكن كما قال المتنبي فما كل ما يتمنى المرء يدركه و تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن و أتى للحجاز مبعوثان من الحلفاء للقاء الشريف حسين و لم يجلبا معهما أخباراً ستسعده.
بعد تقسيمهم التركة العثمانية في الشرق الأوسط بينهم وصل إلى جدة البريطاني مارك سايكس و الفرنسي فرانسوا جورج بيكو للقاء الشريف حسين بشأن مصير سوريا مع الفرنسيين. طبقاً لما جاء فالوثائق البريطانية فلم يكن الشريف على علم بهذا التقسيم بل كان يرى أن سوريا الكبرى جزء لا يتجزأ من الدولة.
رفض الشريف حسين رفضاً قاطعاً تسليم شأن العرب لدولة غير عربية و أمور المسلمين لدولة غير مسلمة. تمسك الشريف بورقة رابحة هي رسالة السيد هنري ماكماهون الممثل الأعلى للملك في مصر ، كان بينهم ١٠ خطابات متبادلة تتحدث عن الدولة العربية المستقلة وفق حدود الشريف.
لم يرضى الشريف حسين بإعطاء فلسطين و سوريا للمحتل الأجنبي ولو كلفه ذلك مُلكه و لم يكن يدري أنه بذلك كتب نهايته فاعتبر البريطانيون الشريف ورقة محروقة و اتجهوا نحو لاعب آخر شرق الجزيرة العربية ستؤول له الأحداث فالمستقبل و سيكون له ثريد مستقبلاً بإذن الله.
المصادر:
-youtu.be
-كتاب قصة الأشراف و ابن سعود للدكتور علي الوردي

جاري تحميل الاقتراحات...