𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

39 تغريدة 35 قراءة Aug 03, 2022
⭕️ من ملفات المخابرات العامة المصرية
🔴 المندوب حسن البواب أو - جاسوس مختشيم
1️⃣ الحلقة الأولى
كان طفلا عندما أقيمت دولة اليهود علي ارض اصحابها الفلسطينيين
تختلط في ذاكرتة صور العربات المتدافعة تحمل النازحين الهاربين من الجحيم وصرخات الاطفال الحفاة العراة
وأصوات بكاء الثكالي
👇🏻👇🏻
١-وعويل إمرأة فقدت عقلها من هول المذابح
والجثث الملقاة في الطرقات والدخان يتصاعد هنا وهناك
بعد رحلة عذاب بشعة استقرت اسرته في معسكر اللاجئين في غزة وهناك شب عن الطوق يغمره البؤس والفقر في كل خطوة من خطواتة المشردة يتلفت يمينا ويسارا لعله يجد من يفسر له :
ماذا.؟
وكيف.
ولماذا؟
٢- يتنفس المعاناه والشعور بالقهر دائما ينظر في الافق لعله يعثر علي طوق نجاة يتعلق به مازال يحتفظ ببعض القصص التي روتها له امه منها عرف ان مسقط راسه في يافا .. كان لهم بيتا وكان ابوه يمتلك متجرا كانت الماساة تسيطر علي عقله وتفكيره
وحجم الالم يزيد كلما زادت سنوات عمره
وحجم الرفض
٣-والاستسلام للهزيمة كان يزداد اكثر واكثر
كان معسكرهم علي شاطئ غزة خيام من القماش المهلهل وسط الاف الاطفال الجوعي والمرضي تطالعه الوجوه المصفرة جوعا وحزنا ويأسا وقهرا تحمل شحنات الغيظ المكتوم
كشفت له مدي الزيف والخداع الذي كان يملأ العالم المتحضر الذي كان يرقب المأساة بنصف عين
٤- يبدي بعض الاسف الظاهري ويبطن الفرح والبهجة
وما احزنه حجم التفرق والضعف والخيانة والتآمر من اخوته واشقائه في الناحية الاخري
وبدلا من المتجر والبيت الذي كان يمتلكه اصبحت لهم عشة من الصفيح وحفرة يقضون فيها حاجاتهم بدلا من دورة المياه
وكان ابوه الكهل يكسب قوت يومه عن طريق اعمال
٥-السمكرة وإصلاح مواقد الجاز في غزة
وما كان يتعسه حقا ويحزنه هي كانت كلمات النضال والبطولة والفداء التي كان يسمعها من اشقائه علي الناحية الاخري يطلقونها في الهواء ثم يخلدون الي الراحة وهم يتثائبون
وكان من الصعب عليه اكمال دراسته فهجر المدرسة الثانوية والتحق بمركز التدريب المهني
٦-التابع لوكالة غوث اللاجئين تلك الوكالة التي تعبر عن التناقض الصارخ لدي الانسان .. تعبر عن شعور بالذنب ومساعدة الضحية علي تحمل آثار العدوان
بينما يساعدون المعتدي علي الاستمرار في العدوان
وبعد سنتين قضاهما في مركز التدريب وجد نفسه امام خيار عجيب ان يذهب في بعثة دراسية الي السويد
٧- او المانيا او سويسرا او القاهرة
وقد اظهر الفتي وعيا اكبر ممن يفوقونه عمرا.. وفضل الذهاب الي القاهرة ليكون قريبا من بيته في يافا لعله يعود اليه ثانية
وخوفا من الذهاب لدولة اجنبية ان يذوب في مجتمعاتها وينسي حلم العودة ويخمد حلم الانتقام من القتلة
وجاء "حسـن البواب" الي القاهرة
٨-في ديسمبر 1966 وكانت القاهرة وقتئذ هي قلعة الصمود تفتح اذرعها مرحبة بكل المناضلين والتحق الفلسطيني المعذب بمركز التدريب التابع لمصنع الحديد والصلب في حلوان
وفي مدينةحلوان استأجر لنفسه حجرة في منزل من طابق واحد في شارع زكي وهناك احس ببعض الطمأنينة ولكن ظل عقله يفكر لماذا؟.. كيف؟
٩-وفي العطلات الاسبوعية كان يخرج ليكتشف العالم الجديد حوله فيذهب الي الحديقة اليابانية ثم يقضي بعض الوقت في مقر رابطة عمال فلسطين
ولانه كان دقيق البدن لا يقوي علي الاعمال البدنية الشاقة كان يكتفي بلعب كرة التنس وانتهي الامر وحصل حسن البواب علي دبلوم فني وعمل موظفا في مصنع الحديد
١٠-والصلب المصري في مدينة حلوان
واصبح يتقاضي راتبا منتظما واحس ببعض الاستقرار
ولم يكد يهنأ بقليل من الهدوء حتي وقعت كارثة 1967
كانت فاجعة حسن اكبر واعمق فقد احس ان المسافة بينه وبين بيته في يافا اصبحت ابعد
فاليهود طردوه من يافا وها هم الان يطاردونه في غزة ووصلت جرائمهم الي سيناء
١١-ووصلت الي ارض مصر وعم الياس العقول والقلوب
لكنه بفطرته كان يدرك ان الامر لن يمر كما مر سابقا فالمصريون كانوا يساعدون شعبا بجوارهم طرد وشرد
اما الان وقد وصل الخطر اليهم فلاشك انهم سينهضون بكل قواهم الكامنة وما ادراك عندما يهب المصريون
هكذا قال ذات يوم لاحد اصدقائه
.. ولانه وحيد
١٢- ابويه فقد وصلته رسالة من الصليب الاحمر في إطار خطة تتبناها الامم المتحدة تسمي ((جمع الشمل))
واصبح مرّة اخري امام خيار محير
هل سيذهب الي غزة ليكون بجوار اسرته
أم يبقي في القاهرة حيث الرزق والبيت والحديقة اليابانية ولقد فكر وفكر وبينما هو في مرحلة التفكير كان يضم جوانحه علي
١٣- الثورة والغيظ كاتما مشاعره
ولقد كان قلقا فإذا وصل لغزة فسوف يكون قريبا من هؤلاء البشر أبغض انواع البشر
واستمر في حياته العادية يفكر ويسترجع الآلام دون ان يفصح لاي انسان حوله عما في صدره حتي بين معارفه الفلسطينيين حوله في الرابطة
وفجأة!! ظهر في حياته شاب غريب يقترب من عمره
١٤-رياضي البنية تنطق ملامحه بالالفة
جاء الغريب في صحبة شاب فلسطيني الي مقر رابطة عمال فلسطين
كان الفلسطيني يعرف حسن وتولي مسألة التعارف بينهما وعرفه عليه قائلا "فلان" مصري يعمل مهندسا في مصانع الطائرات
وابتسم حسن قائلا:
⁃اهلا وسهلا
ونظر في عينيه وكأنه يريد ان يسأله هل تصنعون
١٥-طائرات تساعدنا في للعودة؟
ولكنه كتم السؤال وابتسم وطلب الغريب منه ان يلعبا ماتش تنس وهزم حسن في المباراة وانصرف الغريب
ولكن حسن شعر بانه يجب عليه ان يعود للرابطة في اليوم التالي ربما لانه احس براحة ناحية هذا الغريب او انه هزم في المباراة ويريد ان يعوض الهزيمة ويثأر لنفسه!
١٦-ولكن هيهات فقد كان الغريب متمكنا من اللعب وانتصر عليه مرة اخري وجلسا ليشربا قدحا من الشاي
واقترح عليه الرجل الغريب ان يلتقيا في صباح اليوم التالي
ولكن حسن اعتذر لان الغد عطلة وهو يحب يقضي العطلة في الاماكن المفتوحة
وفي الصباح ذهب حسن الي مكانه المفضل الحديقة اليابانية وافترش
١٧-العشب ينظر الي السماء يشكوها همه ..
وتعب واحس برغبة في النوم
وقبل ان يغمض عينيه وجد ظلا فارعا يحجب عنه بعض آشعة الشمس
نظر الي الشخص الواقف علي رأسه غير مصدق .. وابتسم
ورد عليه الرجل بابتسامة اعرض وتصافحا ورحب كل منهما بالاخر وشكرا تلك الصدفة السعيدة التي جمعتهما بدون اتفاق
١٨-وجلسا
كان الرجل الظل .. يحمل حقيبة صغيرة فتحها واخرج منها قطعة مشمع صغيرة وراديو ترانزستور صغير وكتابا في صيد النمور
وترمس يحوي شايا ساخنا ولفافة من الورق بها بعض الساندويتشات وبعض حبات البرتقال
خلع الرجل الظل سترته بجواره وشرب حسن الشاي الساخن الذي كان يفتقده في تلك اللحظة ..
١٩-ثم
تحول الحديث الي الطقس ثم الي الحياة ومتاعبها
واشار الغريب الي انه يعيش مأساة لان اسرته تعيش في اقصي الصعيد وأنه لم ير امه منذ سنة
فرد حسن عليه :
انا اختلف عنك انا مأساتي اكبر انت لم تر والدتك منذ سنة وتشعر بالشوق لها لكنك لا تشعر بالقهر.. اما انا فبيني وبين امي حاجزا رهيبا
٢٠-انت تشعر بالشوق فقط
اما انا فاشعر بالشوق والعجز والقهر
واستطرد قائلا :
⁃ احيانا احلم بان الله اعطاني قوة وجناحين اطير بهما فوق هؤلاء الذين قتلونا وطردونا وانتقم منهم
كان الرجل الظل ينصت اليه ولم يقاطعه
وخيل لحسن انه يبتسم وهم بان يسأله لما تبتسم ولكنه خجل!
فرد عليه الغريب :
٢١- ⁃ لايمكن ان نعتمد علي احلام اليقظة لحل مشاكلنا
⁃ يجب ان تعود الي غزة!
نطق الغريب بهذه الجملة وهو يقدم لحسن الشاي الساخن
رد عليه حسن :
⁃ كيف اعود لغزة وهم هناك وانا اكرههم
رد عليه :
⁃ وانا ايضا امقتهم مثلك ولكنك ستعود الي غزة لتساعدني!
قال حسن متعجبا :
⁃ كيف اساعدك؟
٢٢-والاجابة:
هي بداية "حسن البواب" الي عالم المخابرات وخدمة قضايا وطنه المصري والفلسطيني
ويخبرنا ضابطه المسئول عنه :
⁃ انه كان سعيدا جدا لانه عثر علي وسيلة لينتقم ممن طردوه من ارضه
وتلقي اول درس في عالم الجاسوسية في تدريبه القاسي:
⁃ ان اول غلطة في هذا العالم السري هي آخر غلطة
٢٣-وفي اول الاسبوع تلقي حسن البواب امرا بالتوجه الي طبيب الشركة وانه يشكو مرضا في معدته وذهب حسن للطبيب
ولاحظ ان الطبيب لم يدقق كثيرا في فحصه وفي كل مرة يذهب فيها للطبيب كان يحصل علي اجازة طويلة انفقها في الاستعداد والتدريب ليدخل عالم التجسس الرهيب
وتم تحديد مهمته بدقة
وتم تدريبه
٢٤- اضافيا تحسبا للطوارئ وكان من المقرر ان يرسل معلوماته بالحبر السري ..
ومع ذلك درب علي التصوير بالميكرو فيلم وعلي الارسال اللاسلكي وكان الهدف المحدد له هو :
⁃ مصنع اسرائيلي في بئر سبع اسمه مصنع "مختشيم"
وكذلك تم تدريبه علي المراقبة والافلات منها ومواجهة مراحل الاستجواب وكيفية
٢٥-اختلاق قصص التغطية علي مهمته
وقضي شهرا في التدريب علي تقدير المسافات وتخطي العقبات وتمييز الاسلحة ومعدات الرادار وقراءة الخرائط وفنون استدراج الاخرين وجمع المعلومات وكيفية تخزينها في الذاكرة
وكان التدريب شاقا حقا .. فقد كان ضابطه المسئول عنه يصحبه في الليالي الحالكة في الصحراء
٢٦-ويطلب منه تذكر المعالم علي الارض والمسافات ونوع الطريق وعلامات الارض وآثار السيارات علي الطريق
مع الالمام بلغة العيون وتعبيرات الوجه وبضع جمل باللغة العبرية ومهارات كثيرة وهامة اكتسبها حسن -الخ
وتقرر دفعه الي غزة مرورا بسيناء وهو يحمل معدات التجسس امام نقاط التفتيش الاسرائيلية
٢٧-وكانت اخطرها نقطتان:
• واحدة علي الشاطئ الشرقي لقناة السويس في سيناء
• والثانية في مكتب مدير المخابرات الاسرائيلية في غزة
وكان من المعروف ان مكتب مخابرات غزة سوف يجرده من ملابسه للتفتيش
قال له رجل المخابرات:
انهم سيساعدونه علي اجتياز النقطة الاولي.. وعليك انت ان تتصرف
٢٨-لاجتياز النقطة الثانية في غزة
وطلب منه شيئا بسيطا هو:
• ان يجلس بجوار نافذة الاتوبيس الذي سينقله الي غزة وعند مشارف حدود غزة وفي نقطة يجب ان تحفظها جيدا عليك وبسرعة وبهدوء ان تلقي بحقيبة المعدات من نافذة السيارة علي ارض تكون مميزة ببعض الهيئات الارضية وبعد ذلك ارجع في اليوم
٢٩- التالي وخذها الي داخل غزة
كانت الحقيبة هامة جدا اذ كانت تحتوي علي كاميرا حديثة وجهاز دقيق للارسال وانبوبة للحبر السري كل هذه الاشياء موضوعة في كيس قماش مبطن بالاسفنج ليتلقي صدمة الوقوع علي الارض في الصحراء قرب حدود غزة
ولقد ذكر ضابطه المسئول عنه أيضا :
• ان حسن البواب كان
٣٠-متوترا وشعر بالخوف خصوصا ان المصريين لم يكشفوا له عن الوسيلة التي سيتبعونها لتمريره من نقطة التفتيش الاولي علي الضفة الشرقية لقناة السويس ..اي في سيناء تحت الاحتلال ولكنه تعلم ان يثق وينفذ ما يقال له حتي ولو كان في نظره مستحيلا
وذات يوم وفي اثناء مراجعة الخطوات معه
صارح ضابطه
٣١- بانه خائف!
فضحك ونصحه بان يتذكر ما تعلمه وان يسيطر علي مشاعره لان الله معه ومع المظلومين
كما ان سلامته مسألة قومية لمصر
وفي 28 من يوليو عام 1969 كان "حسن البواب" يقف مع غيره من المسافرين ضمن برنامج "جمع الشمل"
رجال كبار في السن ونسوة عجائز واطفال وشباب مزقت المحنة شمل اسرهم
٣٢-يحاولون عبثا ان يتخطوا الاحزان وقد نقلوا في 6 اتوبيسات الي القنطرة غرب
وكانت آخر النصائح لحسن :
- لاتنس ان الله معك وسوف ابذل كل جهدي لاساعدك اذا وقعت في مأزق
وعلي الشاطئ المصري روجعت القوائم ونوديت الاسماء وجاء مندوب الصليب الاحمر وعلي الشاطئ الاخر كان الاسرائيليون يقفون
٣٣-ووراءهم اتوبيسات رمادية اللون تابعة لشركة "سي تورز" الاسرائيلية -" رفعت الجمال"
وأجري مندوب الصليب الاحمر اتصالا لاسيلكيا بزميله علي الضفة الاخري للقناة
وبعد دقيقتين ظهرت علي سطح مياه القناة مجموعة من القوارب في انتظار المسافرين بينما وقف 4 من الضباط اليهود يراقبون الموقف
٣٤-وخلفهم مجموعة من الجنود المسلحين
وقبل ان يهبط اول المسافرين الي الماء ولم يكن هذا المسافر الا حسن البواب نفسه.. حدث مالم يكن في حسبان احد في العالم كله بلا مبالغة
إذ تحولت السماء الي كتلة من الجحيم وارتفع صفير الدانات شديدة الانفجار من المدفعية المصرية علي الضفة الغربية للقناة
٣٥-مغطية منطقة التجمع
وكان ترتيب سقوط القذائف غريبا حتي للعسكريين المحترفين إذ
كانت تنتشر وتتوزع بطريقة توحي وكانها تهدف الي قتل المسافرين ثم سرعان ما تبتعد وكأنها تريد تدمير الاوتوبيسات
واحيانا تسقط القذائف عشوائية بعيدة في الصحراء الخالية من اي هدف
فيما بعد قال حسن البواب :
٣٦-•انه سمع احد الضباط يسخر من المدفعية المصرية التي تلقي بقذائفها في الصحراء
وحولت المنطقة كلها الي جحيم ولم تستطع ان تصيب هدفا واحدا رغم الاف القذائف التي اطلقت
واستمر القصف المدفعي المصري العشوائي
الي هنا كان كل سكان مصر والعالم كله يسمعون يوميا في الاذاعة عن تلك الاشتباكات
٣٧-المتكررة بالمدفعية ولا احد يتخيل ان السبب لهذه الاشتباكات هو لتسهيل مرور بطلنا "حسن البواب"
الى اللقاء والحلقة الثانية
شكرا متابعيني الكرام 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...