نبيل بن نصار السندي
نبيل بن نصار السندي

@abu_ishaaq

30 تغريدة 49 قراءة Aug 01, 2022
بسم الله الرحمن الرحيم
🧵سلك منظوم حول طلب المدد من الأموات والغائبين:
1. دعاء الله تعالى وطلب المدد منه والاستغاثة به من أظهر شعائر الإسلام المميزة لأهل الإسلام عن أتباع سائرالملل
كما أن دعاء غير الله من الأموات والملائكة من أجلى مظاهر الشرك عن الأمم الوثنية قديمًا وحديثا...
2. والله تعالى قد أمر بإخلاص الدعاء له، كما أمر بإخلاص العبادة له.
فقال: ((وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين))
وقال: ((فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون))
وأمر بالاستعانة به وحده كما أمر بعبادته وحده:
فقال: ((إياك نعبد وإياك نستعين))
3. وقد ذكر الله في كتابه حال الأمم السابقة كما ذكر حال المشركين في زمن النبي ﷺ، فكان أكثر ما أدانهم به: صرف الدعاء لغير الله تعالى.
فقال حكاية عن قول إبراهيم تبرُّؤًا من شرك قومه في الدعاء:
((وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا)).
4. وقال تعالى عن إبراهيم أيضًا:
((واتل عليهم نبأ إبراهيم ^ إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ^ قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ^ قال هل يسمعونكم إذ تدعون ^ أو ينفعونكم أو يضرون ^ قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون))
تأمل كيف فسرت عبادتهم لآلهتهم بأنه دعاؤهم إياها طلبًا للنفع.
5. وقال تعالى عن إلياس وقومه:
((وإن إلياس لمن المرسلين*إذ قال لقومه ألا تتقون*أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين*الله ربكم ورب آبائكم الأولين )).
تأمل كيف لم يذكر عنهم ذنبا سوى أنهم كانوا يدعون غير الله، وكفى به إثما مبينا! وإلياس لم يقل لهم: إن قصدتم التأثير فشرك، وإلا فلا بأس!
6. وقال تعالى عن فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى:
((وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا: ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا*هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة...))
فيه دلالة واضحة أن شرك قومهم بآلهتم كان بدعائهم إياها، وأن من أحلى مظاهر التأليه: الدعاء.
7. وقال تعالى عن مؤمن آل ياسين ودعوته لقومه إلى الإيمان بالله وبرسله وإنكاره عليهم شركَهم:
((أأتخذ من دونه آلهة، إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون)).
في هذا دلالة بأنهم كانوا يعتقدون في آلهتهم أنهم شفعاء لهم عند الله، وإلا لما قال العبد الصالح ما قال.
8. أما مشركو مكة فالآيات كثيرة بأن من أعظم مظاهر شركهم كان: دعاء غير الله تعالى.
فمثلًا: ((فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ))
تأمل كيف قابل بين دعاء الله وبين الشرك، أي أن عكس دعاء الله - وهو دعاء غيره أيًّا كان- شرك.
9. وتأمل أنه لم يذكر عنهم أنهم تتغيَّر عقائدهم في البحر ويرفضون اعتقادهم في بنات الله. وإنما الكلام عن الدعاء فقط، فلما دعوا الله وُصف بأنه "إخلاص الدين لله" ولما دعوا غيره صار شركًا... فالدعاء إذا صٌرِف لله كان عبادةً له، وإذا صرف لغيره فهو شرك أيًّا كان عقيدة صاحبها.
10. ومثله قوله تعالى: ((قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين*بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون)).
في الآيتين نفس التقابل - تقابل التضاد - بين دعاء الله وبين الشرك.
11. المؤسف: أن المعتقد في الأولياء قد أربى على هؤلاء، إن ادلهمَّت عليه الأمور دعا عبد القادر أو البدوي، مع أن المشركين كانوا في الشدائد يخلصون التضرع إلى الله.
وكان هذا سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل حيث قال:
((والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره...
12. قال حين أمره أصحاب السفينة بإخلاص الدعاء لله: ((والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده...)) [رواه النسائي في الكبرى 3516 بإسناد حسن].
13. وقال تعالى: ((وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار))
تأمل التقابل بين دعاء الله وبين التنديد، وفمن ترك دعاء الله ودعا غيره فقد جعله ندًّا لله تعالى.
14. ومما يدل على أن داء غير الله من أعظم أنواع الشرك قوله تعالى:
((حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا: أين ما كنتم تدعون من دون الله؟ قالوا ضلوا عنا، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين))
فكل من دعا غيرالله لن ينفعه عند النزع، وسيناله تبكيت الملائكة، وسيشهد على نفسه بالكفر!
15. بل سينالهم هذا التبكيت في النار:
((في الحميم ثم في النار يسجرون* ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله؟! قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين))
تأمل كيف أن الشرك إذا اُطلق انصرف إلى دعاء غير الله، وأن من فعله في النار، وأنه كافر.
16. وسينالهم مزيد تبكيت على دعاء غير الله حين يعترفون بذنبهم ويودون الخروج من النار:
((قالوا...فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل* ذلكم بأنه إذا دُعي اللهُ وحدَه كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير...))ثم أكّد فأمر: ((فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون))
17. ومن الآيات في أن دعاء غير الله شرك قوله:
((ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير* إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير))
ولم يستفصل القرآن هل كان دعاؤهم باعتقاد التأثير أو لا!
18. وتأمل كيف ذيَّل القرآن الآيات السابقة فقال عقبها:
((ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ))
أيها الفقير إلى ربك، لِمَ تترك ربَّك الذي له الملك، فتدعو: من لا يملك حتى القطمير، ولا يسمع دعاءك، بل لو سمع ما استجاب لك، بل سيعاديك يوم القيامة ويصفك بالشرك!
19. وقال: ((قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذاخلقوامن الأرض أم لهم شرك في السماوات ايتوني بكتاب من قبل هذا أوأثارة من علم إن كنتم صادقين*ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامةوهم عن دعائهم غافلون* وإذاحشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين))
20. مما يدل على أن الدعاء عين العبادة أن الكلمتان استبدل بعضهما ببعض في عدة آيات:
أ. ((قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي))
ما قال: (أن أدعو الذين تدعون)أو:(أعبد الذين تعبدون) بل قال: (أن أعبد الذين تدعون) أي لو دعوتهم كان ذلك عبادة لهم.
21. ب. قال تعالى حكايةً عن إبراهيم: (( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق)).
وصفهم إبراهيم بأنهم كانوا (يدعون من الله)، ووصفهم الله بأنهم بدعائهم كانوا ((يعبدون من دون الله)).
22. ج. ((وقال ربكم *ادعوني* أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن *عبادتي* سيدخلون جهنم داخرين)).
ما قال: ((عن دعائي)) بل استبدل بها: (( عن عبادتي)) لأن الدعاء هو العبادة.
وهذا ما فهمه النبي ﷺ من الآية إذا استشهد بها بعد قوله: ((الدعاء هو العبادة)) [حم، د، ت: حسن صحيح].
23. من أسلوب القرآن في إبطال طلب المدد من دون الله: تقرير أنه لا دليل عقلي ولا نقلي يبيح ذلك، فالعقل يقتضي أن يكون المدعو متصفًّا بالقدرة والخلق حتى يُطلب منه المدد. أو أن يكون عن الله أو رسله إذن بذلك أو أمر به فيُمثتل ولو لم يكن في العقل ما يؤيده... ولكن هيهات هيهات!
قال تعالى:
24. أ- ((قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا))
فهل عند المستغيث بالمسيح أو البدوي أو عبد القادر متمسَّك لذلك يجده في التوراة أو الإنجيل أو القرآن؟!
25. ب- ((قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين)).
إذا لم يكن في الكتب المنزَّلة شيء، فهل فيه شيء من أحاديث وآثار الأنبياء تأذن أو تأمر بذلك؟! هيهات هيهات!
26. ومن أساليب القرآن في التنفير من دعاء غير الله: تقرير أن المدعو مهما كان فاضلُا فهو عبدٌ لله، كما أنك عبدٌ لله، فالعبد الضعيف ينبغي له أن يلجأ إلى سيده لا إلى عبد ضعيف مثله، ولذلك فالمدعو نفسه يدعو الله راجيًا رحمته وخائفًا عقابه. فكيف يصحُّ أن يُدعى؟!
قال تعالى:
27. أ- ((إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين)).
ب- ((قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا )).
28. ج- ((ياأيها الناس ضُرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يَسْلبهم الذبابُ شيئا لا يَستنقذوه منه ضَعُف الطالبُ والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز)).
تأمل: ((ضعف الطالب والمطلوب)).
وتأمل: ((ما قدروا الله حق قدره))
29. وأيضًا من آيات التقابل بين دعاء الله والشرك:
((قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا))
أي قل أيهاالرسول: أنا لا أدعو إلا ربي، ولا أشرك بربي أحدا في ذلك فأدعوه من دونه.
وقد قال تعالى: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)).
فهنيئا لمن تأسى بالرسولﷺ!
30. خلاصة القول: جاء التحذير في القرآن من دعاء غير الله تعالى في آيات كثيرة جدًّا وبأساليب متنوعة وحجج دامغة.
والأعمى كلَّ العمى من عَمِيت عليه هذه الآيات كلها، وظن أن هذه المسألة حادثة وأن القرآن لم ينهَ عنها!
((والذين كفروا عمَّا أنذروا معرضون))
وبالله التوفيق. انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...