zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

26 تغريدة 37 قراءة Jul 26, 2022
السحر في وادي الرافدين
كان السحر يستخدم لغرض علاج المرض الـذي تسببه لهم حسب اعتقادهم الشياطين والأرواح الخبيثة والسحر يكاد يكون من العناصر الماسة الموجودة في حضارة الشعوب قاطبة القديمة والحديثة - وله فضل عظيم على نشوء الطـب
حتى أن السحرة عند بعض الشعوب المنحطة الأطباء، والغريب فـي هم أمره أن فيه أعمال تكاد تكون متطابقة في كافة الشعوب، فمن الأشياء العامة عند كثير من الشعوب في مختلف الأزمنة طريقـة إيـذاء العـدو بعمل دمية أو صورة من مواد مختلفة وكسرها أو حرقها
وقد أستعمل ذلك سحرة البابليين والمصريين والهنود واليونان والرومان، ولا تزال شائعة عنـد الشعوب المتأخرة – وكان الهنود الحمر في أمريكا إذا أرادوا إيذاء عدو يرسمون شخصه على الرمل أو الرماد أو الطين، ثـم يشوهون هذه الصورة أو يتلفونها إذا أرادوا موته
وتعمد العـاقر عنـد بـعـض قبائـل سومطرة فتضع دمية خشب تمثل طفلا تضعها في حضنها وتضعها على صدرها كأنها ترضعها، ويساعدها في ذلك رجل كثير الذرية بأن يأخـذ دجاجة ويقربه من رأس المرأة ويتمتم: "اوبـوليرو - تقبـل هـذه فرخ الدجاجة، وأتضرع إليك أن تسقط في يدي . طفلاً"
ثم يسأل المرأة العـاقر: "هل جاء الطفل ؟" فتجيبه: "نعم وإني الآن أرضعه"، ثم يأخـذ الدجاجـة ويضعها على رأس زوج المرأة، ثم يذبحها وتذهب المرأة الـى فـراشـها وتقلد حالة النفاس، ويأتي صواحباتها يباركن لها بالمولود الجديد.
وقد حرص كثير من الشعوب على إخفاء السن المقلوع مخافة أن يقع في يـد عدو يستطيع به أن يحدث شرا بصاحبه، وكذلك شعر الرأس أو قلامـة الأظافر. ويعتقد كثير من الأقوام بوجود علاقة بين الجريح والشخص أو الآلة التي سببت جرحه وأن هذه العلاقة تستمر ما دام الشخص مريضاً
فيمكن إراحة المجروح بمجرد البصق على يد الجارح، وفي "ملانزيـة" إذا عثروا على السهم الذي الجرح فإنهم يضعونه في محل مرطب ليزول التهاب الجرح، ويستطيع الجارح أن يطيل في أمد المجروح بـأن بشرب أشياء مهيجة حارة أو يحمي السهم أو القوس بالنار،
وكان السحر عند البابليين من أعقد وأنظم ما عرف من انواع السحر، وهو على صنفين صنف صار يقصد به إحداث الضرر بالنـاس وقد حرمته الشريعة وفرضت على تعاطيه عقوبات صارمة، كمـا ورد في قانون حمورابي ونوع حلال يتخذ لمقاصد شـتی اهمها شفاء الأمراض وطرد الشياطين من اجسام الناس
وكانت هذه الشياطين تمـلا العالم البابلي وهي على أنواع كثيرة لا يحصرها عد، ولكن باستطاعتنا أن نصنفها الى ثلاثة أصناف وذلك بحسب الأصل الذي كان يتـصـور البابليون أنها أشتقت منه، فصنف من الشياطين أصله أرواح نـوع مـن الموتى البشر، والصنف الثاني مخلوقات من غير البشر، أي شياطير بحتة،
وصنف أصلها مركب من البشر ومن الشياطين، وهـي علـى الغالب نتائج تزاوج البشر مع الأرواح والشياطين. فالصنف الأول هي الأرواح التي فارقت أجسادها بعـد الممـات وخرجت من عالم الأرواح فصارت نوعاً من الشياطين تعمل على إيـذاء البشر، وتخرج هذه من العالم السفلي إما متلبسة بجسمها الأصلي
فتكـون في بعض الأحايين مرئية أو أنها تخرج بهيئة غيـر منظـورة فتهـاحم الأحياء وتحدث فيهم شتى انواع الأذى، وكانت أسباب ظهورها عند البابليين كثيرة، منها عدم دفن الميت أو دفنه على غير السنن الدينية المتعارفة أو أن أقارب الميت لم يقوموا بتقديم القرابين وعمل الخيـرات لأرواحهم
أو في حالة نبش قبر الميت وإخراج رفاتـه وحينئذ تكـون الأرواح أشباحاً (أدمو) لا أستقرار لها فتخرج الى عالم الأحياء بهيئـة أرواح أو شياطين ضارة، ومن الأسباب الأخرى لخروج الأرواح الموت في غير أوانه أو الموت الغير طبيعي المسبب بالعطش والجوع والآفـات الطبيعية كالصعق،
وكالمرأة التي تموت في ولادتها وتتـرك طفلها، إذ تخرج روحها وتتقمص بمختلف الأشكال، وتظـل تـندب طفلهـا فـي الخربات والأماكن المهجورة، وقد تتخذ جسم البومة وقد وصف السحرة البابليون الحالات المختلفة التي تهاجم بها الأرواح عالم الأحياء
وضـعوا القواعد والأصول في كيفية إتقاء شرها من تلاوة التعاويذ والأدعية الـي الآلهة.وقد عرف البابليون من الصنف الثاني، وهو صــف الـشياطين الخالصة، أنواعا كثيرة، منها الشيطان "أوتكو" ومسكنه القفار والصحاري أو في الجبال والمقابر، وكان من أخبث أنواع الجن
إذ تكفي نظرة منـه الى الإنسان أن تحل فيه أفدح الأضرار، وشيطان آخر سموه "أسـاكو" الشرير الذي يسبب بعض الأمراض الخبيثة وهو يحل في رأس الإنسان، ومنها العفريت "جلو" الذي لا جنس له وهو يكمن في الخرائب ويهـاجم الأحياء ليلا
ومثله "رابصو" (الرايض) الذي يختبئ نهارا ويلقي الرعـب والهلع في قلوب الناس ليلا. وهناك ثلاثـة شياطين يذكرونها بهيئة مجموعة مكونة من "ليارتو - لباصو - أخازو" أما لبارتو فهـي جنية، أبنة الإله أنو، وقد خلف لنا البابليون مجموعة كبيرة من التعاويذوالرقي التي استعملوها لإنقاء شرها واذاها
وهي تسكن التلال و غابات القصب وكثيرا ما تهاجم الأطفـال (أم الصبيان) وتحـل فيهم ولي الأمراض. ومن الصنف الثالث الذي هو مركب من إنسان وشيطان " ثلاثة شياطين تذكر معا بهيئة مجموعة وهي ليلو" و "ليلتـو" و "ارده ليلي" وكان ليلو عندهم ذكر ليس له زوجة، لذلك فهو يهاجم النساء ويسبب لهن الأذى
والضر، أما ليلتو و اردة ليلى" فهما جنيتان ليس لهما زوج، فتهاجمان الذكور من البشر. ومن هذا الصنف شيطان خبيث يدعى "الو" يسكن ويختبئ في المواضع المظلمة الموحشة ويخـرج ليلا بهيئة كلب ويتربص للبشر، وقد يتسلل الى الناس وهم نائمون فيسبب لهم الكابوس (فهو بذلك مثل الخناس).
والسحر الذي يحاربون به الشياطين ويخرجونها من جسم الإنسان، مستمدّ مـن الآلهـة - لأن الشياطين وأفعالها لا تخرج عن سيطرة الآلهة فلذلك يدخل في السحر الضراعة والإستعادة والأدعية الى الآلهة، وما يقوله الساحر من تعاويذ ورقي يقرئها بأفعال رمزية
وقد خلف لنا البابليون شيئا كثيـرا عـن طـرق السحر المختلفة وما فيها من أنواع التعاويذ والتعزيم بحسب الشيطان أو المرض الذي يريدون معالجته، وقد رتبوها بهيئة مجاميع كل مجموعة تحت عنوان خاص – مثل مجموعة "مقلو" وهي مكونة من ثمانية رقم تقريبا تتضمن إرشادات الى الأشخاص المسحورين
منهـا عمـل دمـي للأشخاص الذين سحروه ثم إتلافها بـالحرق مصحوبا بتلاوة بعـض التعاويذ" ومجموعة "شربو" وفيها نصوص الرسوم والتعاويذ للأشخاص الذين أضرتهم الشياطين بسبب المعصية وعدم الطهارة باستعمال النار والحرق ومن هنا جاءت التسمية" ويرمز بها الى حـرق الذنوب وإزالتها بهيئة تمثيلية،
فيأخذ الساحر مثلاً رأس بصل بعـد أن يكون قد عدد الذنوب وتلى بعض الأدعية، ثم يرميه في النـار ويقرأ: كما أقشر البصل وأرميه في النار – وكما يحترق ويعنى فلا ينبت فـي أرض وينمو – لتكن كذلك اللعنة والألم والذنب - لتقشر اللعنة والذئب والخطايا مثلما أقشر البصل ولتحرق مثلما أحرق البصل
ومن الأعمال التي يقوم بها السحرة لإبطال تأثير الأرواح الخبيثة والشياطين ولذلك سموها بأسم "اوتوكي لموتي"" وكانوا يعدون كثيراً من الأمراض كأنها شياطين، منها نوع من الحمى تسمى "أساكي مرصوتي" وقد جـاء منها (۱۲) رقيما فيها كيفية طرد ذلك الشيطان كعمل الدمى التـي تمثـل ذلك الشيطان
وتقديم ذبيحة تمثل المريض تقرب الى الإله "أيا". وفيما عدا التعاويذ والرقي كان البابليون يعتقدون أن كثيـراً مـن الأحجار المختلفة تتصف بخواص لها قدرة على طرد الشر أو إتقاء ضر الشياطين وشفاء الأمراض، فكانوا يستعملونها بهيئـة حـروز ينقـشونها أحيانا بكتابة سحرية
هذا ملخص السحر في وادي الرافدين وبعض الشعوب القديمة ..
المصادر
طه باقر / السحر والشياطين
الدراسات المنشورة في مجله سومر
خزعل الماجدي / متون سومر

جاري تحميل الاقتراحات...