معتز عبد الرحمن
معتز عبد الرحمن

@moataz_85

16 تغريدة 315 قراءة Jul 22, 2022
التعامل مع الدورات والأكاديميات الإلكترونية
كيف تخرج من المولد بلا حمص في 30 ثانية!
- بداية، دعنا نتفق أن مقاومة شهوة الاشتراك في الأكاديميات الإلكترونية أصبحت تحديا في حد ذاتها، لا سيما مع التوسع والتنوع في استخدام تلك الوسيلة، ومع تطور أساليب الدعاية لها،
فكيف يمكن لزيادة الخير (العام) أن تضر ببعض الأفراد بشكل (خاص)؟
- أكبر مشكلتين تواجه باغي الخير في هذا الأمر هو عدم معرفته بحدود امكانياته، وعدم ادراكه أن العطشان إذا شرب بعض أكواب من الماء يرتوي، بينما إذا قفز في النهر يغرق لأن عطشه مهما زاد لن يستوعب ماء النهر،
فلا يوجد أحد يستطيع أن يتعلم كل المتاح عموما فضلا عن أن يتعلمه في وقت واحد، خاصة أن الأغلبية غير متفرغة للتعلم وتحمل أعباء مختلفة وثقيلة غير التعلم.
على أطراف المولد، وقف أحدهم منهكا مفلسا جائعا بعد أن قضى ساعات طويلة في الداخل وأنفق الكثير من المال دون أن يعود بلقمة تسد رمقه، وقبل أن ينتهي شحن هاتفه الذي يتضور جوعا للطاقة هو الآخر كتب ما يلي:
- شبه النبي صلى الله عليه وسلم الجهل بالمرض والتعلم بالدواء (إنما شفاء العيّ السؤال)، لكن إذا دخل مريض أو حتى معاف إلى صيدلية وأخذ رشفة أو قرصا من كل دواء، فسيموت قبل أن يمر على ربعها وربما أقل، وكذلك لو تناول مريض دواء واحد ولكن غير متعلق بمرضه فلن لا ينفعه إن لم يضره،
فلا تدخل إلى الصيدلية دون تشخيص.
واعلم أن احتياجات وأولويات كل فرد تختلف حسب ظروفه ومجتمعه وسنه وسن أولاده ومجال عمله، إلخ، فما يجب في حق شخص قد لا يجب في حق غيره، وما يمكن تأخيره عند أسرة لا يمكن تأخيره عند غيرها.
- مع ضيق الوقت ومحدودية الهمة، لا تدخل أكثر من دورة أو أكاديمية في نفس المجال في وقت واحد، إذا كانت طاقتك تستوعب أكثر من مسار فلماذا تضع كل قدم من قدميك في طريقين متوازيين، والتشابه يحدث كثيرا مع التوسع الحالي وتنوع المصادر، فليس الأمر في تعدد الأسماء، ولكن في المحتوى.
- لا تجمع قدر الإمكان بين أكثر من أكاديمية طويلة المدى، يكفي أن تكون في أكاديمية واحدة من ذوات الأربع أو الخمس سنوات، وما فاض من طاقتك أنفقه في دورات أقصر، الدورات الأقصر ستولد طاقة إيجابية للاستمرار، أما الانخراط في أكثر من مسار طويل دون أن تنهي أيا منهم على لسنوات قد يحبطك.
- إذا لم تعد قادرا على المذاكرة بالقلم في أكثر المسارات التي اشتركت فيها، وأصبح اعتمادك الأساسي على الملخصات، وتدخل أغلب الامتحانات بمعلوماتك العامة والفهلوة ولمجرد الاستمرار على أمل أن تعود وتقرأ ما فاتك (بعدين)، فقد بدأت فعليا صفقة شراء التروماي والعتبة الخضرا، والخروج بلا حمص
تلك المظاهر هي أكبر مؤشر على أن الحمل ثقيل وينبغي التخفيف، ينبغي الاهتمام بالكيف لا بالكم، مسار واحد بإتقان أبرك من عشرة بالهمبكة، ويعينك تحديد الأولويات حينها على الاختيار بين ما ستستمر فيه وما سيتم تأجيله والانسحاب منه مؤقتا،
طبعا إذا كان هذا حالك، وبدلا من التخفيف استمر اشتراكك في دورات جديدة فقد لا تصل حيا إلى أطراف المولد حتى.
- لا تهمل الجانب التربوي والتثقيف الحر، أما الأول فلأن المواد العلمية الجافة قد تنسيك ما يحتاجه القلب والروح والسلوك أحيانا، فتتحول إلى هارد ديسك، فقد يكون من المهم أحيانا بدلا من أن تضيف مسار دراسي جديد فوق ما يشغلك بالفعل أن تترك الوقت والطاقة الباقية لتشبع فيها هذا الجانب،
كما أن القراءة الحرة والسماع الحر في المجالات المختلفة يكسر حاجز الملل ويساعد على الاستمرار، فاترك لذلك هامشا جيدا في تخطيطك.
- دورات قراءة الكتب البسيطة التي تستغرق مدد قصيرة (مثلا من أسبوع إلى شهرين) لا تعامل نفس المعاملة، فيمكنك التوسع فيها أكثر ولكن أيضا بالمعقول، لماذا تدخل دورة قراءة كتاب ما، وتجيب أسئلته في النهاية دون أن تقرأه أو تقرأه أغلبه معتمدا على معلوماتك والتخمين! ماذا ستستفيد!
- رغم أن الكلام منصب في الأصل على دورات العلوم الشرعية لكن كثير منه يمكن صرفه أيضا لدورات العلوم المادية، ونظرة على الكورسات التي نبدأها ولا ننهيها على مواقع مثل Udmy و Coursera لا سيما المجاني منها يمكن أن تبين كم أن الوضع متشابه، كذلك ال Saved posts على الفيسبوك واللينكدن.
نكتفي بهذا القدر، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.

جاري تحميل الاقتراحات...