ثمانية
ثمانية

@thmanyah

8 تغريدة Feb 28, 2023
هناك شعور لا نسمع عن اسمه كثيرًا ولا يروجه لنا المسوقون عادةً، وهو شعور الانسياب (Flow).
تسبّب مرحلة الانسياب تشوّهًا في إدراك الوقت -فتشعر بأنك أنهيت عملًا في دقائق في حين أنك أمضيت ساعاتٍ عليه- وانفصالًا لوعيك عن جسدك، وانسيابًا تلقائيًا لا تتحكم به. والأهم هو أن أداءك في تنفيذ أي مهمة يرتفع عندما تشعر بالانسيابية خلالها.
عندما تلعب الألعاب الإلكترونية لا تشعر بمضي الوقت، ولا تستنفد شيئًا من جهدك أو طاقتك، وربما تسمع من عائلتك من قد يقاطعك ليسألك: «ألم تتعب بعد كل هذا اللعب؟ ألست جائعًا؟» وبمجرّد التوقّف تشعر بحالة من الاستيقاظ، تبدأ بالانتباه إلى جوعك وتعبك، وكأنك كنت منفصلًا عن جسدك أثناء اللعب.
لا يفصل بيننا وبين العظماء عبر التاريخ إلا هذا الجدار الهائل الوهمي الذي تخيلناه في عقولنا وسميناه بـ «العبقرية» أو «الموهبة»، في حين أن ما جعلهم استثنائيين في تنفيذ مهامهم، أنهم وصلوا لحالةٍ من الانسيابية في أعمالهم.
من يؤدّي عملًا في طور الانسياب، فإنه يشعر بسهولته وتلقائيته. ومن هنا تكونت نظرتنا تجاه هؤلاء الأشخاص الذين يبدون لنا عظماء، ومن يجعلون أعظم تحديات حياتنا تبدو سهلة، ليس لأنهم ولدوا بفطرة احترافها، ولكن لأنهم ولدوا بفطرة حبها.
بروس لي (Bruce Lee) أحد أشهر مقاتلي الفنون القتالية في التاريخ، كان خارقًا في الوصول لحالة الانسياب، بل أسس توجهًا مدرسيًا في القتال باسم “Jeet Kune Do” قام على أفكار الانسيابية، وفي إحدى مقابلاته قال عبارةً من أشهر ما قيل في شعور الانسياب:
«أفرغ ذهنك، كن بلا نمط، بلا شكل، كالماء، فإن وضعت الماء في كأس أصبح الماء كالكأس، وإن وضعته في قارورة أصبح القارورة، وإن وضعته في إبريق صار إبريقًا. كن كالماء يا صديقي!»
ما يخلق الفرق عادةً هو الشعور بالانسياب أثناء العمل. كما حدث في كتابة هذه السلسلة. 🕺

جاري تحميل الاقتراحات...