5 تغريدة 3 قراءة Jun 01, 2023
"انتصر المأمون لمذهب المعتزلة عندما رفع راية خلق القرآن شعارا سياسيا لدولته."
— جون هوفر، مقالة [علم الكلام الحنبلي]
أقول: هذه السردية كأي سردية علمية منتشرة لا صلة لها بالواقع، والحقيقة كما قال ابن تيمية (وهو المعروف بحدته ومن أشد خصوم المعتزلة) إن المأمون عندما أتى من خراسان، كان يحمل لواء التجهم لا الاعتزال في إقامة دولته وتثبيت أركانها.
بل حتى اعتزال أحمد بن أبي دؤاد قاضي القضاة محل شك كبير، لكونه ممن كانوا يحتجون بالقدر، وما من معتزلي يحتج بالقدر وهذا معروف. أما إن تعلق الأمر بالقول بمجرد خلق القرآن، فهو اعتقاد معتزلي بلا شك، كما أنه اعتقاد جهمي وزيدي وإباضي أيضا!
ولكن ما الذي يجعل المأمون لا ينتمي للمعتزلة؟ ولماذا تفطن لهذا ابن تيمية والذهبي عند حديثهما عن المحنة؟ لأن الأمر بسيط للغاية، فالمأمون كان متشددا في الإرجاء والاحتجاج بالقدر، وهو ما ينافي أصل الوعد والوعيد والعدل عند المعتزلة.
والخلاصة أن دولة المأمون لم تكن معتزلية البتة، خلاف ما يعتقد جون هوفر وغيره من المؤرخين لهذه الحقبة الحساسة من تاريخ المحنة، بل كانت دولته ذات دعوة جهمية بتسمية الإمام أحمد نفسه.

جاري تحميل الاقتراحات...