1/ يعد "تقاسم المخاطر" أحد أبرز الفروقات بين عقد الشراكة بين القطاع العام والخاص وبين بقية أنواع العقود الأخرى ومنها العقود الإدارية، ففي العقد الإداري التقليدي لاتنتقل المخاطر للقطاع الخاص وتظل الدولة من حيث الأصل مسؤولة عنها، بل قد يترتب للطرف الخاص تعويض إذا تعرض لمخاطر معينة،
2/ وقد جرت العادة في عقود الشراكة بين القطاع العام والخاص ووفقاً لقواعد العدالة والمنطق أن كل طرف من الأطراف يتحمل المخاطر التي يكون هو الأقدر على تحمّلها وإدارتها، فمن الطبيعي أن الطرف العام "الطرف الحكومي" يتحمل مثلاً المخاطر السياسية والتشريعية كونه الطرف الأقدر على إدارتها.
3/ بينما الطرف الخاص سيتحمل بطبيعة الحال مخاطر الإنشاء والتشغيل والتمويل وكذلك مخاطر التصاميم التفصيلية للمشروع إن كان المشروع يتطلب ذلك. ولعلنا هنا نوضّح أهم المخاطر التي يتم تقاسمها بين القطاع العام وبين القطاع الخاص والتي غالباً ما يجري الحديث عنها عند التفاوض في عقود الشراكة.
4/ ومنها مثلاُ، المخاطر التشريعية: وهي المتعلقة بصدور أنظمة ولوائح جديدة أو تعديل أنظمة ولوائح قائمة مما يؤثر على العقد أو سير المشروع أو يؤدي إلى زيادة في التكلفة. ومنها، المخاطر السياسية: كعدم الاستقرار السياسي أو دخول الدولة في حالة حرب مما قد يترتب عليه استرداد المشروع.
5/ ومنها، المخاطر الإدارية: كالتأخر بإصدار التصاريح اللازمة أو التأخر بتسليم الموقع أو غيرها. ومنها، مخاطر التصميم: وهي المتعلقة بعيوب التصميم والإشكالات الهندسية. ومنها، المخاطر المالية: كالتقديرات المالية الخاطئة أو تجاوز القيمة التقديرية للمشروع أو غيرها. ومنها، مخاطر التشغيل.
6/ ومما يجدر التنبيه إليه أنه لا يمكن وضع إطار محدد لمعايير "تقاسم المخاطر"، ففكرة المخاطر أصلاً تعتمد على "محل العقد" وطبيعته ونوع المشروع وتفاصيله، وتبعاً لذلك يستطيع المستشار القانوني استشراف المخاطر المتوقعة بحسب محل العقد وطبيعته ومن ثم توزيعها وفقاً لذلك. وللحديث بقية.
جاري تحميل الاقتراحات...