د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 3 قراءة Jul 12, 2022
الأفكار هي شيء مثل العادات والتقاليد.
أحياناً طول النشأة على فكر معين يجعل الإنسان يستعيب ويشعر بالعار من التخلي عنه.
بل ربما هو في قرارة نفسه يعرف بأنّه قد تورط ولم يعد أمامه حل إلا تمشية الحياة بما تورط به؛ لأنّ التغيير عيب وخدش في الكرامة.
تخيل لو تأتي بإنسان من قرية متعمقة في العادات والتقاليد ثم تطلب منه أن يلبس بدلة عصرية ويذهب إلى السوق.
سوف يشعر في نفسه بتأنيب ضمير ويفقد ذاته ويشعر بأنه ارتكب جريمة أو فعل شيئاً مستقذراً رغم أنّه ليس في ذلك شيء وربما لن يعرفه أحد.
ولكن النفس لها طبائع غريبة.
كثير من الحشوية قد ابتلوا بهذا الفكر وتورطوا به وصار جزءً من شخصياتهم وهوياتهم التي قدموها للآخرين.
وأنا متأكد بأنّ كثيرين يريدون التغيير ولكن يوجد حواجز اجتماعية وموانع شخصية تعيقهم.
مثل هؤلاء أنا أتعاطف معهم وأتقبلهم لاسيما إذا كان لا يوجد لهم نشاط يخدم فكرهم.
لذلك قلت كثيراً يجب على الإنسان من البداية أن لا يعرّف نفسه بفكر معيّن.
قدم نفسك كطالب علم ومعرفة وباحث عن الحقيقة ومجتهد تريد الخير وتسعى إليه.
ليس عندك مشكلة إذا تبين أن أفكارك خاطئة، وأنت بنفسك مستعد للتخلي عنها؛ لأنّك لست مقيّداً بمفاهيم أو هيئات شكلية معينة.
الحشوية هم أكثر ناس يتحدثون باسم الله، ولا يوجد عندهم إلا يقين قاطع وحقائق مطلقة ومسلّمات لا تقبل التراجع، ولذلك هم لا يستطيعون تغيير أفكارهم ولا إعادة إنتاج أنفسهم.
الحشوي من البداية حكم على نفسه بالجمود ومنعَ عقله من حرية التفكير والتطوير.
هو الذي جنى على نفسه.
بل الإنسان يزيد تطرّفاً وعناداً وإصراراً إذا وصل إلى مرحلة العجز عن التغيير.
ويتحول إلى ناقم على الحياة وحاقد على المجتمع ومكفّر للناس ومتهم للحياة بأنّها فسدت وضلت وانحرفت.
لماذا؟
لكي يقنع نفسه بأنه الغريب المتمسك بالحق في زمن الفسق والفجور.
هذا الوهم أفضل من أن يعترف بأنه حمار.
وأنا والله أحتار في أمر هؤلاء الناس.
من جهة أنا أعرف أصلاً بأنهم من الداخل لا يستطيعون التغيير لأنهم حبسوا أنفسهم في مفاهيم وهيئات منذ وقت طويل حتى ترسخوا فيها.
ومن جهة أخرى هم يفسدون الحياة ويحاولون جذب الناس إلى سفينتهم الغارقة لكي يكثر سوادهم، وهذه جريمة خطيرة.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...