الأشجار الوارفة
الأشجار الوارفة

@r2bal_28

12 تغريدة 9 قراءة Oct 01, 2022
تقاطع علم الأعصاب المعرفي مع علم علل الحديث (في رحاب عبقرية علماء العلل)
جاء في كتاب أسرار الذاكرة الإنسانية وإمكانات العقل البشري للأستاذ دكتور: عزيزة محمد السيد ص89: "لا شك إذن أن هذه الحالة تلفت الانتباه إلى أهمية ربط الأرقام أو الحقائق بالأشكال المصورة..
لسهولة استدعائها دون الاعتماد على الحفظ سماعيا فقط، أو حفظ الشيء مجردا دون الربط بالصور والأشكال مثلا إذا أردت أن تحفظ عشرة أشكال عليك أولا أن تعطي لكل شيء رقما فإذا كان الشكل الأول برتقالة عليك أن تربط بين كل رقم وصورة تميزه.
مثلا أن تربط بين الرقم (1) وبين البندقية التي توجه لضرب البرتقالة، وكلما كانت الارتباطات غريبة وغير مألوفة كلما كانت أكثر كفاءة في تذكر الأشياء".
أقول: الذي لفت نظري قولها (وكلما كانت الارتباطات غريبة وغير مألوفة كلما كانت أكثر كفاءة في تذكر الأشياء)
ومعناه أن العقل يستذكر الأشياء غير المألوفة بشكل أكبر من الأشياء المألوفة (وهذا سمعته أيضا من بعض المتخصصين في هذا المجال).
حين سمعت هذا تذكرت مبحث (سلوك الجادة) عند علماء العلل.
وشرحه: أنه عند اختلاف الرواة يرجح بينهم بعوامل مختلفة من هذه العوامل أن الذي ذكر إسنادا غير مألوف
فإن هذا يدل على أنه حفظ، ومن ذكر شيئا مألوفا فهذا يدل على وهمه، وهذا يسمى سلوك الجادة.
فعلى سبيل المثال: يتكرر في الأسانيد (مالك عن نافع عن ابن عمر) هناك عدد كبير جدا من الأحاديث رويت بهذا الإسناد.
فحين يأتي أحد تلاميذ مالك ويروي حديثا بهذا الإسناد (مالك عن نافع عن ابن عمر)
ويأتي تلميذ آخر لمالك ويروي الحديث نفسه بإسناد مختلف وغير متكرر مثل (مالك عن نافع عن عمر).
فإن العلماء يرجحون رواية الثاني في الغالب، وإن كان ليس بشهرة الراوي الأول أو تثبته، ويقولون عن الأول أنه سلك الجادة بمعنى أنه مال للمألوف، فهذا يدل على وهمه هنا بخلاف من خرج عن المألوف.
وهذا عامل مرجح مع عوامل أخرى، ولكن القصد أنهم انتبهوا لهذه النقطة.
قال عادل الرزقي في كتابه قواعد العلل وقرائن الترجيح: "ومن القواعد المتعلقة بهذه القاعدة، قول أحمد: «أهل المدينة إذا كان الحديث غلطا يقولون: ابن المنكدر عن جابر. وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما».
وقال أيضا: «كان ابن المنكدر رجلا صالحا، وكان يعرف بجابر، وكان يحدث عن يزيد الرقاشي، فربما حدث بالشيء مرسلا، فجعلوه عن جابر».
وقد أكثر ابن عدي من قوله: «أسهل عليه»، في نقده لمن سلك الجادة في الأسانيد من الرواة.
وقال أبو حاتم في حديث اختلف فيه على هشام بن عروة:
«هذا الحديث أفسد حديث روح بن عبادة وبين علته، وهذا الصحيح، ولا يحتمل أن يكون عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيروى عن يحيى عن سعيد عن عائشة، ولو كان عن أبيه كان أسهل عليه حفظا».
وقد يرجح الحفاظ رواية من سلك الجادة على رواية من أتى بإسناد غريب، أو تقل الرواية به..
كما سيأتي في قرينة غرابة السند".
وقال الحافظ ابن رجب:
«ولا ريب أن الذين قالوا فيه: «عن أبي هريرة» جماعة حفاظ، لكن الوهم يسبق كثيرا إلى هذا الإسناد؛ فإن رواية «سعيد المقبري عن أبي هريرة، أو عن أبيه عن أبي هريرة» سلسلة معروفة، تسبق إليها الألسن..
بخلاف رواية: "سعيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان"؛ فإنها سلسلة غريبة، لا يقولها إلا حافظ لها متقن».
أقول: ولو تدبرت هذا في كلام أئمة العلل لوجدته يتقاطع مع ما في علم الأعصاب المعرفي، من أن العقل يستذكر الأشياء غير المألوفة بكفاءة أكبر، فهُم فعلوا الأمر بشكل عكسي..
فإذا الثقة يذكر إسنادا غير مألوف فإنهم يحكمون بصوابه لأن ذاكرته هنا أبعد عن الاتهام بالوهم.
والناس يسمون هذه (عبقرية) من أهل الحديث ونحن نطلقها معهم تنزلا، غير أن الأحب إلي أن يقال هذا توفيق من الله جعله سبحانه في قلوب هؤلاء الرجال لحفظ سنة نبيهﷺ.
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...