لم نقراء او نسمع، ممن يتباكون اليوم على ما جرى ويجري في اليمن بصورة عامة وفي الجنوب العربي (جمهورية اليمن الديمقراطية سابقا) وعلى وجه الخصوص، من بني يعرب صوت واحد يستنكر تلك الجرائم، التي ترتكبها القوى الشمالية ضد الجنوب شعبنا وأرضا وانسانا
اذن لقد وصلت الامور الى ذروتها في الاستهتار والاحتقار بالحياة والناس في الجنوب الى درجة كما يردد البعض بأن ما جرى ويجري من اغتيالات وتفجيرات/وحروب وتجويع/وقطع مرتبات لابناء الجنوب،مجرد بروفة كتهيئة الظروف المناسبة لتوجيه الضربة القاضية لكل القيادات الجنوبية وهدم المعبد على من فيه
ولكن لعله كان ضروريا ومفيدا لنا كجنوبيين جميعا ان نتوقف للعمل على ضرورة مواجهة الأمواج العاتية و حماية التاريخية التي تتطلب أقصى درجات الحذر والصدق مع النفس ورص الصفوف، والعمل على كسر حاجز إنعدام الثقة في النفوس، التي ارهقتها شعارات مضللة في ماضينا
ولا زالت تلقي بظلالها علينا لغاية اليوم، إنطلاقاً من الاصوات والصراخات المتشنجة التي تخلط الحابل بالنابل ولا تميز بين الحق والباطل والامور الاساسية والامور الثانوية
فلا يحتاج المرء الى عناء كبير لمعرفة السبب والمسبب في هزيمتنا في 7 يوليو1994م. تلك الهزيمة التي حولت شعب كامل الى رهينة لدى نظام صنعاء. ( نازلين فيه) قتل وتفجير وتجويع وحروب ومحاولة الصاق نضالنا الوطني بالقاعدة والحوثي
ورغم ذلك لازال بعضنا نجده في اطارنا ممنوع اعلان الفطام. وعليه ان يواصل الرضاعة والامتثال حتى اخر نفس، وقديماً قيل ان طباخ السم يتذوقه، لذلك وجد اعرابي حية على قارعة الطريق ملتفة على بعضها نتيجة البرد والمطر، فعطف عليها واخذها تحت معطفه فلما احست بالدفء ردت الجميل بلدغة.
كي يدرك المرء أن الجنوب العربي سقط فريسة سهلة تحت سنابك خيل عفاش ، في 7 يوليو 1994م، وهذا يعني وفق حسابات العقل والمنطق الواقعي، أن الجنوب وقع هذا اليوم تحت إحتلال الجمهورية العربية اليمنية، ويعد بمثابة وصمة عار في جبين كل إنسان جنوبي حر، لم يفرط في وطنه أو كرامته أو دينه.
كما سقطت أيضاً كل النظريات والمنظرين للوحدة في أول إمتحان عملي على أرض الجنوب في 7 يوليو 2007م، وسقطت في 2015 وسقط أولئك المنظرين الذين كانوا يحاصرون ( العقل الجنوبي ) منذ 30 نوفمبر 1967م. وعوّدنا طويلاً رؤية الأشياء كما صوّروها لنا، أي كما أريد لها أن تبدو لنا.
ولم تتح لنا فرصة لنراها كما يجب أن نراها بعيوننا وبالوان طبيعية، نحكم عليها بعقولنا وليس بعقول الحكماء والموجهين والمرشدين من خارج اطارنا
لذلك، كان لم يعد ثمة حبل يتعلقون به سوى الخطابات الممجوجة ذات الطابع الإنفعالي المتشنج، ومحاولة تجديد تنظيرات بائسة، تنطوي على مبررات واهية لا تعدو كونها أقرب الى شهادات براءة ذمة لفشل الوحدة وتحويلها الى إحتلال بفعل حرب 1994م.
فمن يدعي أو يرى عكس ذلك من أبناء الجنوب، فهو وحدوي حتى إشعاراً آخر… وحدوي من طراز جديد، لا يرى ولا يسمع ما يدور في الجنوب حتى آخر سيارة يابانية فارهة، وآخر بيت جديد، وآخر قطعة أرض ( فائضة ) على الجماعة!!.
وعندما يتوقف المدد الوحدوي المقرر، بالضروة سيتوقف عزف لمن كل هذا ( القناديل )، وساعتها سوف يعود كل جنوبي الى رشده وأهله ووطنه سالم غانم على أنغام صبوحه خطبها نصيب
فمنذ ذلك التاريخ الأسود، ونحن معشر الجنوبيين، نعيش أسوأ إحتلال بعد نكسة فلسطين في 1948م وعربستان.وما من بلد تعرض للقهر والتنكيل بعد فلسطين،كمثل ما تعرض له الشعب والوطن في الجنوب.هذا الشعب الطامح للحرية والحياة الكريمة والأمن والإستقرار
لا يحتاج المرء الى عناء كبير كي يدرك عن مدى عبث وإستخفاف القوى الشمالية وقيادتها العسكرية والحزبية والأمنية الشمالية ضد الجنوب وأهله، بحيث إختزلوا الجنوب أكثر من 30 عام كما لو كان عبارة عن عقار، نقلت ملكيته عبر الشهر العقاري (الأطقم العسكرية) من عائلة الى أخرى،
أو في أحسن الأحوال كأرض مشاع لم يكن لها مالك من قبل،
مما جعل القوى الشمالية واحزابها وقواتها تنزل من الجو بـ (البراشوت) على أرض غير مأهولة بالسكان!
مما جعل القوى الشمالية واحزابها وقواتها تنزل من الجو بـ (البراشوت) على أرض غير مأهولة بالسكان!
ليصبحوا هم المالكين الشرعيين والوحيدين حسب مفهومهم، مما دفعهم يتصرفون بطريقة رعناء. عكست مواقفهم وسياساته العملية تصرقات غير مسؤولة خلافاً للمنطق والقانون والتاريخ والطبيعة،
حتى بعض القيادات الجنوبية في الخارج هي الاخرى لاذت بالصمت وكان الامر لا يعنيها.. ويبدو أن تلك القيادات ما تزال أسرى حسابات احداث تاريخ الماضي في الجنوب، ولو لم تكن كذلك في الاسر لما كانوا مختلفين..
ومن يدري ربما هذه المرة خلافهم صار حول الإمام علي كرم الله وجهه والصحابي معاويه بن ابي سفيان.. قس على ذلك الخلافات الذاتية الطاغية، فحدث ولا حرج، ولو اشرنا لبعضها لما سامحنا ( الحبايب) الذين كنا نحبهم وهم يحبونا بالامس على حسن نيتنا، واننا لا نقصد الاساءة لاحد..
لم يكتف او يقتنع نظام صنعاء بمصادرة ونهب ارض الجنوب ماتحتها وما فوقها فحسب، بل استهدف خلع الجنوب من صلب التاريخ ومحو معالمه واثاره من على الخارطة كجغرافيا وكشعب، له هوية وجذور تاريخية وحضارية اصيلة، اختزنت في ذاكرة الزمن.
حيث عمل على تطبيق نفس الاساليب والممارسات العنصرية القمعية، التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.. طبق سياسية ممنهجة مدروسة لاصلة لها بوطن او دين او قانون او اخلاق، وهي ( الفوضى الهدامة) طيلة اكثر من 30 سنة، وفق الفتوى العنصرية الدينية،التي اطلقها الشيخ عبدالوهاب الديلمي عام 1994.
تلك الفتوى التي اجاز فيها شرعيةالحرب، وجعل الارض والانسان في الجنوب كغنيمة حرب، ولازالت سارية المفعول.
واعتبرت تلك الفتوى امتداداً تاريخياً للفتوى التي اصدرها الامام إسماعيل بن القاسم عام 1855 وعنوانها (ارشاد السامع في جواز اخذ مال الشوافع). (انظر كتاب حضرموت تاريخ الدولة الكثيرية ص 100: تاليف الشيخ محمد بن هاشم الطبعة الاولى تريم.
جاري تحميل الاقتراحات...