قراءة | الدماغ العربي والاستعمار القادم:
كشفت السعودية منذ يومين تحت عنوان #للإنسان_نبتكر؛ عن أهدافها لقطاع البحث والتطوير والابتكار، عبر إعادة هيكلة القطاع تحت إشراف لجنة عليا، بهدف المنافسة عالميًا.
- سأعيد قراءة هذا الخبر بمفهومي الخاص ومن خلال قراءتي للشأنين السعودي والعربي
كشفت السعودية منذ يومين تحت عنوان #للإنسان_نبتكر؛ عن أهدافها لقطاع البحث والتطوير والابتكار، عبر إعادة هيكلة القطاع تحت إشراف لجنة عليا، بهدف المنافسة عالميًا.
- سأعيد قراءة هذا الخبر بمفهومي الخاص ومن خلال قراءتي للشأنين السعودي والعربي
التقدم التقني ميدان منافسة دولي يرتقي إلى درجة يمكن وضع بعض قضاياه تحت تصنيف "حرب“ كحروب البيانات والحروب السيبرانية، وحروب الملكية الفكرية، فالأمة التي لن تضع لها موطىء قدم في هذا الميدان ستكون أمة متخلفة خلال العقدين القادمين، ويمكن تشبيه ذلك التخلف بالجيوش التقليدية التي
تملك مدرعات وأسلحة نارية آلية، في مواجهة جيوش بدائية بالهراوات والفؤوس - وفي سياق التشبيه - لو أردنا تشبيه الأمم والدول المتقدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والقدرات الرقمية، أفضل ما يمكن التشبيه به، هو الدماغ البشري المكون من خلايا وأوردة وأعصاب وجمجمة للحماية
أما في دول العالم العربي فلا يوجد دماغ مكتمل، جميعها لديها خلايا نشطة نظراً لقدرتها على الوصول إلى الشبكة لكن غالبيتها فاقدة للأوردة والأعصاب وتعاني من كسور الجمجمة، وفي الجانب الآخر لدى بعضها قدرات متقدمة لكنها غير مترابطة ولا ترتقي لبناء دماغ مكتمل الأركان، كالإمارات والبحرين
إذ يوجد تقدم نوعي في الأوردة - البيانات - وتقدم جزئي في الأعصاب - البحث والابتكار - مع قدرات حماية جيدة، لكن العامل الأهم وهو مصدر التغذية - عدد السكان -
أما في الحالة السعودية، سأقوم بالتفصيل قليلًا:
يوجد لدى السعودية خلايا وأعصاب وأوردة وجمجمة ومصادر تغذية مليونية لكنها جميعًا
أما في الحالة السعودية، سأقوم بالتفصيل قليلًا:
يوجد لدى السعودية خلايا وأعصاب وأوردة وجمجمة ومصادر تغذية مليونية لكنها جميعًا
أما في مجال الأعصاب - منظومة البحث والابتكار - على سبيل المثال لا الحصر:
في القطاع الخاص؛ نيوم وشركات الاتصالات وأرامكو
في القطاع الحكومي؛ البنك المركزي ووزارات الدفاع والداخلية وتقنية المعلومات والفضاء
في القطاع الأكاديمي؛ كاكست وكاوست والجامعات ومراكز الأبحاث والابتكار التخصصية
في القطاع الخاص؛ نيوم وشركات الاتصالات وأرامكو
في القطاع الحكومي؛ البنك المركزي ووزارات الدفاع والداخلية وتقنية المعلومات والفضاء
في القطاع الأكاديمي؛ كاكست وكاوست والجامعات ومراكز الأبحاث والابتكار التخصصية
حتى يمكن القول بأنها وصلت لمرحلة "العقل“ للبدء بأنشطتها الحيوية، مثل التنبؤ بالكوارث واستباق الجرائم ومحاكاة الأحداث المستقبلية في عدة مجالات وتحسين سبل العيش في الصحة والطاقة والغذاء والاقتصاد والفضاء.
كل الدول المتقدمة تسعى بجهد لبناء عقلها الرقمي، والذي ليس بالضرورة لأجل مواجهة الآخرين أو تهديدهم، إنما لأجل القدرة على التخاطب والتعاون والتكامل مع العالم الجديد، فالدول التي تخلفت عن ركب الثورة الصناعية ظلت أسيرة لشروط وتوجهات الدول الصناعية لعقود، والدول التي تخلفت عن تطوير
أنظمتها الرقمية عانت من القدرة على التخاطب مع العالم الآخر، مثل أنظمة المدفوعات الرقمية وأنظمة تأشيرات الدخول وأنظمة الاتصال، حيث اضطرت كثير من الدول لتطوير بنيتها التحتية ومنظوماتها التعليمية والاقتصادية فقط لمواكبة لغة العالم الآخر والقدرة على الارتباط به تفاديًا للعزلة.
دول عربية قليلة هي التي بدأت لتحضير نفسها وبناء قدراتها في هذا الشأن، وسيأتي اليوم الذي يواجه فيه المتخلف منهم عن الركب، خطر العزلة وعدم القدرة على التعامل مع الدول الأخرى، لتبقى مجرد شعوب مستهلكة ومصدر خام للمواد الطبيعية، بسيادة منتهكة كما هو حال بعض دول أفريقيا اليوم
بلا مجاملة وبكل إنصاف، السعودية هي من يحمل لواء بناء الدماغ العربي، والذي سيكون دماغًا سعوديًا خالصًا يستطيع المضي لوحده نظرًا للموقع الجغرافي والعدد السكاني والبنية التحتية المتينة، لكن في مرحلة ما، ستضطر كثير من دول المنطقة للتكامل معه، وهي المرحلة التي آمل أن تتحقق فيها
قيام "عقل“ عربي شامل وليس مجرد دماغ، عقل بمؤشرات حيوية نشطة يستطيع التنبؤ ويحل ويحاكي ويطور ويحمي ويبتكر، حينذاك يمكن القول بأن دول المنطقة امتلكت قرارها بالكامل وفرضت توجهاتها وآيدلوجيتها على الآخر، ماعدا ذلك فإن الآخر سيستمر في فرض شروطه وآيدلوجياته قسرًا على الجميع
يطول الحديث في هذا الشأن، ولكني أردت تسليط الضوء عليه لخطورته وحساسيته الشديدة، آملًا أن أكون قد وفقت في إيصال المعلومة، علمًا بأن السلسلة تركزت المجال الرقمي كركن أساس، إذ يوجد مجالات أخرى مرتبطة بالبحث والابتكار كالأمن الغذائي والشؤون الأمنية والاستخباراتية والصناعة وغيرها.
جاري تحميل الاقتراحات...