ثمانية
ثمانية

@thmanyah

10 تغريدة Feb 28, 2023
لماذا نتردد في التعبير عن أفكارنا الجريئة التي تغرد خارج السِّرب؟
اشتهر الإغريق بمعرفتهم الواسعة والعميقة للأمور، وكانوا يبدعون في تفاصيل علم الأحياء والفلك، وحساب أبعاد الأجسام السماوية بدقة متناهية؛ بالرغم من بدائية الأدوات المستخدمة في زمنهم، لكن كانت لديهم مشكلة غريبة!
بسبب تشدّدهم وإيمانهم بعدم جدوى التوقعات البشرية للمستقبل؛ ركزوا في علم الرياضيات على ما تستطيع الحواس إدراكه كالجبر والهندسة، وتجاهلوا مجالات الإحصاء ودراسة نظريات الاحتمالات تجاهلًا تاما.
المفارقة أن لعبة القمار المليئة بالاحتمالات كانت ذات شعبية لديهم. وكانوا يدمنونها بطريقة بدائية فيأتون بعظام حيوان منحوتة ويرمونها ليرون أين ستقف، لكن تجاهلهم لدراسة علوم الاحتمالات منعهم من معرفة فرص وقوف العظمة على أحد الأوجه دون غيرها وأنها ليست متساوية من الأساس.
كانوا يعدّون علوم الإحصاء والاحتمالات من نسج الخيال، فمنعهم ذلك من التنقيب عن ذهب هذا العلم العظيم، وأضاعوا على أنفسهم فرصًا عديدة تحمل احتمالات نجاح كثيرة جدا. لكنّهم قرروا عدم الالتفات للمستقبل، فما سيحصل سيحصل بحدّ قولهم.
في عصرٍ آخر وفي روما بالتحديد كان من المقرر لـ«گاليلو» أن يكون نسخةً إغريقية لكن تدرس في روما -كغيره من علماء الفيزياء- لكنّ دهشته الشديدة لكثرة المقامرين بأموالهم وثرواتهم من دون منهجية تذكر ولا دراسة لأبسط الاحتمالات؛ أثارت فضوله لشيء جديد.
غيّر «گاليلو» المعادلة حين فكّر بشكلٍ مختلف، وحلل النسب والتوقعات، واستطاع الوصول إلى نظريات يستند عليها في ألعاب المقامرة والاحتمالات، فكان له نصيب الأسد من الأرباح، وأوجد لنفسه مصدر دخل جديد؛ فقط لأنه لم يفكر كالبقية.
ربما كان بين الإغريق رجلٌ فضوليٌ يتطلّع لاكتشاف الجانب الآخر من العلم، ولكن منعته الأعراف المجتمعية والحرص على علاقاته، فاكتفى بإلقاء ذات الأسئلة القديمة حول العلم، فقط لأن العُرف أن يفعل ذلك، وليس لأنه يريد حقًا معرفة الأجوبة.
يسعى الكثيرون في أيامنا هذه لتحقيق رغبات غيرهم، متناسين رغباتهم الخاصة، كل ذلك ليعيشوا حياةً هانئة أو ما يزعم أنها كذلك. ما حجم الخيبة التي عاشها الفضولي الإغريقي حين تخلى عن حلمه واكتفى بتحقيق أحلام الآخرين؟
الحياة التي نعيشها هي حياتنا، والعقل الذي نفكر به هو عقلنا، والحلم الذي نسعى لتحقيقه هو حلمنا. ربما تبدو أشياء بديهية وهذا ما يجعلها صادمة حين نوجه لها أنظارنا مرة أخرى. هناك جمالٌ خلاب في سعينا وراء شغفنا، وشعورٌ لا يوصف في تحقيقنا لأحلامنا، والكثير من الروعة في أفكارنا الخاصة.

جاري تحميل الاقتراحات...