غِياث
غِياث

@Mme_3455

34 تغريدة 369 قراءة Jun 30, 2022
أبو بكر
عمر بن الخطاب
فاطمة
أم أيمن
بلال بن رباح
رضي الله عنهم
لكل منهم قصةٌ حينما سمعوا الصيحة من حجرة عائشة: "مات رسول الله"
من يستطع لذلك المشهد تصوّرا؟
رأس النبي ﷺ على صدر عائشة
مفارقٌ الدنيا لا كما يفارقها غيره
يحسُ سكرات الموت لا كما يحسها غيره
فهو يتألم كما يتألم الرجلين
وعائشة ودت ألا تنتهي هذه اللحظات
ورسول الله بقربها، تحبس دمعها وتصبر نفسها
حتى شخص بصر رسول الله إلى السقف
وكانت تعلم أنه لا يموت نبي حتى يخيره الله
بأن يبقى في الدنيا أو يقبض:
فإذا برسول الله يقول:
"معَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَليْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وحسُنَ أُولَٰئِكَ رفِيقًا"
فبكت عائشة وقالت:
والله لا يختارنا
والله لا يختارنا
وفاضت روحه الكريمة
وصاحت عائشة:
مات رسول الله
مات رسول الله
واهتزت المدينة من هول الخبر
واجتمع الناس وعلت صيحاتهم
"أبو بكر"
صلى بهم ذلك اليوم صلاة الفجر وكان رسول الله ﷺ لا يستطيع الوقوف من شدة وجعه، وإذا برسول الله يطلّ عليهم وهم في صلاتهم فكأنّه الشمس قد أشرقت، أو البدر وقد أطلّ.
فيكشف رسول الله ﷺ سترة حجرته، ثم تبسم ضاحكاً، كادوا المسلمين يفتنون في صلاتهم من فرحتهم بأن رسول ﷺ تعافى
بل إنِّ أبو بكر رجع للوراء طمع بأن يصلي بهم رسول الله ﷺ فأشار بيده الكريمة أن أتموا صلاتكم، فلما انتهى من صلاته دخل على النبي ﷺ ثم قال لعائشة، ما أرى رسول الله ﷺ إلا قد أقلع عنه الوجع، وهذا يوم بنت خارجة -إحدى زوجتيه- وكانت ساكنة بالسنح شرقي المدينة
ذهب أبو بكر والطمأنينة تملأ قلبه
فإذا بالفاجعة تأتي والطمأنية تنقلب إلى خوف
وأقبل بفرسه رضي الله عنه فإذا عمر رضي الله عنه بحالة اضطراب بين المسلمين فتركه ودخل على رسول الله ﷺ
هذا رسول الله !
ليسَ واقفًا على المنبر يخطب
ولا بين الناس يدعو
ولا على فرسه يحارب
بل مسجّى ببرد حبرة
فكشف عن وجهه، ثم بكى وأكب يقبله وقال رضي الله عنه:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدًا، أما الموتة التي كُتبت عليك فقد متّها
كان أبو بكر مما سخر الله له عقله لاستيعاب هذه الفاجعة، أما "عمر" فقد سمع الخبر وما صدقه و وجد نفسه أمام بيت رسول الله ﷺ والناس من حوله يصيحون ويبكون، فما صدق عقله كيف يموت رسول الله ﷺ فقال في حالة غضب:
إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله قد توفى، وإن رسول الله والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات
والله ليرجعن رسول الله كما رجع موسى فليقطعن أيدي نساءٍ ورجالٍ زعموا أن الرسول قد مات
فخرج أبو بكر وقال:
اجلس يا عمر
فأبى عمر أن يجلس
فتشهد أبو بكر، فاقبل الناس إليه،
ثم قال: أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت،
ثم تلا {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه ... }
فلما سمع عمر صاحب رسول الله ﷺ عرف أنه الحق وأن رسول الله قد مات فسقط على الأرض لم تحمله قدماه،
ووراء كل دمعة ذرفت للمسلمين ذلك اليوم قصة
ونحن نبكي اليوم بعد مرور أكثر من الف وأربعمئة سنة، ولكن بكاءهم مختلف لكلٌ منهم قصة مع رسول الله قد سمعوا صوت رسول الله ﷺ ورأوا وجهه بل بعضهم اكرمهم الله بلمسه واحتضانه،
فهذه أم أيمن حاضنة النبي ﷺ كانت تبكي في زاوية من زوايا المسجد لم تلطم كما فعلن النساء فقيل لها: ما يبكيك يا أم أيمن، قد أكرم الله نبيه ﷺ فأدخله جنته وأراحه من نصب الدنيا
فقالت ودمعها يقطر على الأرض:
إنما أبكي على خبر السماء كان يأتينا غضًّا جديدًا كل يوم وليلة فقد انقطع ورُفِع فعليه أبكي،
فعجب الناس من قولها.
فزاد بكاء الناس
وأما فاطمة الذي يقول عنها النبي ﷺ
"بضعةٌ مني" أي "قطعة من قلبي"
فقد أخبرها رسول الله بأنه مفارق
وبكت ثم أخبرها بأنها ستلحق به قريبًا فضحكت
وقبل موته جاءته ولما رأت ما هو فيه من الكرب
قالت: واكرب أبتاه
فقال لها ﷺ: ليس على أبيك كرب بعد اليوم
ولما جاء الخبر وقفت فاطمة آخر نسل محمد ﷺ
غريبةً وحيدةً في هذه الدنيا
لتكون آخر قصةٍ من النبوة
وقالت ودموع العين يسبق حديثها:
وا أبَتاه، إلى جِبرائيلَ أَنْعاه،
وا أبَتاه، مِن رَبِّه ما أَدْناه،
وا أبَتاه، جَنَّةُ الفِردَوْسِ مَأْواه،
وا أبَتاه، أجابَ رَبًّا دَعاه.
ولما رأتهم يدفنون أباها نظرت لهم ثم قالت:
يا أصحاب محمد أطابت أنفسكم أن تحثوا ترابًا على رسولكم؟
فبكوا ولم يجدوا إجابة لما تقول
إلا قول أنس وهو يقول:
وما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا
وقبل دفنه حينما انشغلوا الصحابة في إدراك ما كان سيحدث وكان رسول الله ﷺ على سريره في حجرته وحوله النساء يبكين ويتسلين برؤيته منهن "عائشة" التي مات بين صدرها ونحرها وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر لحظاته في الدنيا
كان يقول لها ﷺ وهو في سكراته وآلامه: "أنه لَيهوِّن عليّ أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة"، بل أن حتى بعد سنوات نجد أن عائشة نادمة وتقول: فمن سفهي وحداثة سني، أن رسول الله ﷺ قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت ألطم مع النساء وأضرب وجهي.
كانت عائشة تتمنى أنها تعقل وأنها كانت تدرك الموت بحقيقته فما تركت رسول الله وبدأت تبكي وتلطم، كانت عائشة تريد أن يبقى رسول الله على صدرها أطول فترة ممكنة قبل أن يدفن
في هذه اللحظات دخل وقت الفجر
وذهب بلال ليؤذن ولكن دون أن يسمع صوته الحنون بـ ارحنا بها يا بلال
دون أن يصدع صوته بـ أشهد أن محمد رسول الله
ثم يصلي خلف رسول الله ﷺ
فلما صعد المنبر وشرع في الاذان ...
لا يسعفني القلم لوصف ما حدث ونجعل الحديث إلى أم المؤمنين أم سلمة تقول:
بينما نحن مجتمعون نبكي لم ننم، ورسول الله ﷺ في بيوتنا، ونحن نتسلى برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرازين في السحر - يعني الفؤوس يحفرون بها قبره ﷺ -
قالت أم سلمة فصحنا وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذن بلال الفجر، فلما ذكر النبيّ ﷺ بكى فانتحب، فزادنا حزنًا،
وتنهي حديثها أم سلمة بقولها:
فيا لها من مصيبة!
ما أُصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به
وهذه هي مصيبتنا في وفاته ﷺ
جرحٌ لا يكاد يندمل حتى يرجع
ومهما مررنا بمصائب وفجائع تهون -والله- عند ذكر وفاته يقول الشاعر:
اصبرْ لكل مصيبةٍ وتجلّدِ
واعلمْ بأنَّ المرءَ غيرُ مخلّدِ
فإذا ذكرتَ مصيبةً تسلو بها
فاذكرْ مصابكَ بالنّبيِّ محمّدِ
"المغيرة بن شعبة"
كان ممن دفن رسول الله ولكن أحس بشيء لم يستطع أن يمنعه فأخذ خاتمه وأسقطه بالقبر وقال حين خرج القوم: إن خاتمي قد سقط بالقبر
وأنما قد أسقطه عمدًا ليمسَّ رسول الله ﷺ
وبذلك يكون آخر من مسَّ رسول الله
وانتهوا من دفنه ودخلوا المسلمين يصلون عليه رفقاء رفقاء لا يؤمهم أحد، وتخيل كم سُكبت دموع بين تكبيرات الإحرام ولو شرَّع الله السجدة في صلاة الميت لأخلفوها وقبلوا التربة التي تحتها رسول الله ﷺ
ومات رسول الله وانتهى عصر النبوة
فخرج أنس بن مالك فتأمل حال المدينة فإذا بها قد أظلمت ظلامًا حقيقيًا لا وصفًا مجازي، وقد أنورت حينما قدمها
"عبدالله الصنابحي"
كل هؤلاء سمعوا الخبر وبكوا وتألموا
ولكن من سنحكي قصته لم يسمع صيحة عائشة ولا رثاء فاطمة ولا غضب عمر ولا خطبة أبو بكر ولا غصة بلال في الأذان بل سمع حديث السماء سمع قول جبريل وخبر محمد آخر الأنبياء فدخل الإسلام قلبه وجهز نفسه للسفر للقاء النبي ﷺ
كان الطريق أطول مما كان عليه الليل طويل والنهار طويل وما تغيرت الأرض ولكن تغيرت النفوس فنسفه عجلة سعيدة ذاقت حلاوة الإيمان تريد أن تلتقي رسول الله حتى وصل للمدينة .
فبدأ ينظر للوجوه لعله يرى رسول الله؟
هل سيعرفه أم يجب أن يسأل عنه
وكأنه يشعر أن هذه اللحظات أطول من سفره كله، فبدأ يسأل:
أين رسول الله ﷺ
دلوني على رسول الله ﷺ
فقيل له: توفى .. ودفناه منذ خمسة ليالي
-غِياث

جاري تحميل الاقتراحات...