لا أنفكّ أتعجّب من حقيقة أنّ الشعراء فئة لهم امتياز أن يظهروا ما يعتمل في صدورهم ويجيش في خواطرهم من أفراح وأحزان، ومن العوارض النفسية التي تتصف بها النفوس الرقيقة الحساسة، تأمّل رقة ووضوح الوليد بن يزيد إذ يقول:
لَا أسأَلُ الله تغييراً لِمَا صَنَعَتْ
نَامَتْ وقَد أسهَرَتْ عينَيّ عَينَاهَا
فاللَّيلُ أطوَلُ شيءٍ حِينَ أفقِدُها
والليلُ أقصَرُ شيءٍ حِينَ ألقَاهَا
وكأني بالشاعر مشتاقًا إلى محبوبته وقد حالَت بينهم الحوائل، وهو مضطرب الروح أشغله شغله بها عن سوائها، وأذهله عن كل شيء،
نَامَتْ وقَد أسهَرَتْ عينَيّ عَينَاهَا
فاللَّيلُ أطوَلُ شيءٍ حِينَ أفقِدُها
والليلُ أقصَرُ شيءٍ حِينَ ألقَاهَا
وكأني بالشاعر مشتاقًا إلى محبوبته وقد حالَت بينهم الحوائل، وهو مضطرب الروح أشغله شغله بها عن سوائها، وأذهله عن كل شيء،
فملأ غيابها دنياه على نحو لا يجد ما يتعزى به عن هذا الافتقاد. ثم كأنّي به وهو بين يديها ساكن النفس، يشعر كأنّ روحه محمولة على سحابة من السكينة والأمان، يملأ وجودُ محبوبته دنياه على نحو يرجو معه أن يتوقف الزمان، وتسكن دورة الحياة، فيعانده الزمن ويمرّ سريعًا.
في هذين البيتين من مساحات التأمل والخيال أكثر من ذلك لمن أراد، الشاعر فقط له الحق في أن يسمح لك بدخول عالمه الداخلي من مشاعر وخواطر وخلجات دون أن يُلَام على ذلك، بالطبع يمكن أن يؤدي ذلك إلى حرمانه من محبوبه،
وبالطبع سيكون هذا الأمر محزنًا ومؤلمًا بالنسبة إليه، لكنه في صالحنا كقراء إذ أنه يعني استمرار المدد الشعوري والكتابة.
جاري تحميل الاقتراحات...