ريان الجهني
ريان الجهني

@RayanMAljohani1

19 تغريدة 126 قراءة Jun 28, 2022
(سلسلة)
الشخصية الحدية ونزعة التلاعب
(خبث أم محاولة للنجاة؟)
قد يبدو لك ظاهر سلوك الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية، على أنه تلاعب عاطفي خبيث، ويمكن أن يُشعرك بالريبة والحذر، كما لو كنت تمشي على قشور البيض، لا تعلم الحقيقة من الزيف.
التلاعب العاطفي في اضطراب الشخصية الحدية، وان كان يُصنف بسلوك نرجسي متمحور حول الذات، لكن في الغالب لا تحركه دوافع خبيثة!
أحد أكثر الأعراض ضررًا على المحيطين بالمصاب باضطراب الشخصية الحدية هي النزعة إلى التلاعب العاطفي، وهذا واقع إلى حد ما. يظن كثير من الأشخاص -مختصين وغيرهم- بأن من لديهم شخصية حدية، يستخدمون التلاعب لدوافع خبيثة (ضرر الآخرين)، مما يجعل حتى بعض المعالجين يتجنبون العمل معهم.
لكن ما يُنظر إليه على أنه تلاعب خبيث، هو في الواقع أكثر تعقيدًا من تصور الكثيرين، تلاعب الشخصية الحدية تحركه مشاعر غامرة بالخوف والكرب، مما يدفعهم لاستخدام وسائل تكيف مضطربة وقد تكون ضارة بالشخص ومن حوله.
اضطراب الشخصية الحدية في صميمه يتعلق بعدم الاستقرار، وبالرغم من أن عدم الاستقرار ينشأ داخل الشخص المصاب، إلا إنه يتسرب إلى الخارج وتحديدًا في ميدان العلاقات الاجتماعية.
على عكس اضطرابات القلق والمزاج وبعض الاضطرابات الأخرى، التي قد تضر بالعلاقات بطريقة غير مباشرة، فإن اضطراب الشخصية الحدية يستهدف العلاقات تحديدًا، مما يجعلها المصدر الرئيسي للضيق والكرب.
غالبًا ما يقيمون الآخرين بتطرف؛ إما معي أو ضدي، ويغضبهم الدفاع عن عدوهم أو محاولة تبرير أي إهانة يزعمون أنهم تعرضوا لها. قد يحاولون استدراجك للغضب، ثم يتهمونك برفضهم ويجعلونك تشك في نواياك. من الشائع جدًا بالنسبة لهم، مقاطعة الأصدقاء والأقارب الذين "يشعرون" أنهم أساؤوا إليهم.
تصرفات الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية يمكن أن تشعرك بالتلاعب، لكن كلمة "تلاعب" تقترن مع بعض المعاني السيئة، مثل التخطيط الخبيث أو قصد الضرر، وهذا لا يعكس الحقيقة الكاملة خلف سلوكهم.
يمكن للشخص المصاب باضطراب الشخصية الحدية العيش بسلام، فقط في عالم حيث يحبه الجميع، بصبر وبدون قيود أو شروط. مع الأسف، لا وجود لمثل هذا العالم…
لذلك، يثير الواقع احتياجهم الشديد -غير المشبع في طفولتهم- من الحب والعاطفة، ويُبقيهم دومًا محبطين وغاضبين، مما يجعلهم يلجؤون إلى السلوكيات التي قد يساء فهمها على أنها تلاعب خبيث.
ما يُحكم عليه بأنه تلاعب حبيث، هي في الواقع محاولات يائسة للتعامل مع المخاوف الغامرة من الهجر والرفض، والتي تعد صميم اضطراب الشخصية الحدية. بدلاً من التلاعب الخبيث، الذي قد يُخلط بتلاعب الشخصيات النرجسية أو المضادة للمجتمع.
تقترح سوزان هتلر فهم هذه السلوكيات على أنها؛ "أنماط مزمنة من فرط الاستثارة العاطفية، مما يسمح لنا الابتعاد عن التصورات غير الدقيقة المرتبطة بالتلاعب لدى الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية"
يصف بعض الخبراء، الحساسية العاطفية المرتبطة باضطراب الشخصية الحدية "أنها تشابه العيش مع حروق من الدرجة الثالثة تغطي 90٪ من أجسامهم، وبسبب افتقارهم للجلد العاطفي، فإنهم يشعرون بالألم عند أدنى لمسة أو احتكاك"
الفهم أن اضطراب الشخصية الحدية يحرم المصابين من القدرة على التصرف بعقلانية، لافتقارهم إلى الطرق والوسائل للقيام بذلك، يصبح من الواضح أن الخبث ليس هو الدافع خلف تلاعبهم، إنما عدم قدرتهم على تنظيم عواطفهم، وحساسيتهم الشديدة الألم.
لذلك يفعلون ما بوسعهم لحماية أنفسهم، حتى لو اضطروا إلى الكذب والتلاعب ومحاولات التحكم، وهذا في الغالب ما ينفر الأشخاص المقربين منهم.
فهم ما يمرون به وما الذي يدفع أفعالهم أمر ضروري، لكن الفهم وحده لن يحل اضطراب الشخصية الحدية. يتصور البعض أنهم قد يتحسنون إذا تم تلبية حاجتهم إلى الحب والقبول…
لكن الحقيقة هي أن اضطرابهم يجعل هذه الحاجة كبئر لا قاع له، فلن يكون أي قدر من المحبة والاهتمام كافياً لتخفيف معاناتهم مع استمرار اضطرابهم دون علاج.
يظن البعض أن اضطراب الشخصية الحدية غير قابل للعلاج، وهو افتراض غير صحيح، توجد اليوم طرق علاج متخصصة يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين على التحسن وتحقيق التعافي.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...