لطالما كان للحروب كلمتها في إعادة النظر إلى القوة العسكرية، فمع نهاية كل حرب تعيد الدول مسألة التسليح على الطاولة وقد تكبر أو تقل قدراتها العسكرية تبعًا لذلك.
أدركت السعودية بقيادة الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز أهمية تطوير سلاح الجو السعودي والدفاعات العسكرية وذلك أثناء الحرب العراقية الإيرانية عام 1984م، حينما امتلأت السماء بالصواريخ ورأى العالم العربي أن الأسلحة بعيدة المدى هي الخطر المستقبلي الذي يجب أن يجد له رادعًا ومنافساً يوقفه.
ينقل الأمير بندر بن سلطان جزء مما دار في ذلك الاجتماع، حيث قال الملك فهد لريغان، "أنت قلت إن السلام يأتي عبر القوة… ونحن نؤمن بالمبدأ نفسه، وهذا ليس مبدأ سياسياً عندنا بل عقائدي"، ثم وجه سؤاله للرئيس الأمريكي، ألا تتفق معي أن من حق أي دولة أن تتخذ ما تراه مناسبًا لحماية أمنها؟
فرد بنعم.. رغم أن الملك فهد لم يكن هدفه حينها الحصول على الأسلحة الأمريكية، بل كان يريد الحصول على "موقف" حتى لو كان شفهياً، يدعم حق السعودية في امتلاك الأسلحة من دول أخرى حال لم تقدم واشنطن الدعم المطلوب.
يقول الأمير إنه بعد بعد حديث طويل دار بينهما، استقرا على التسلح من الصين، فوجه الملك الأمير "بندر" لدعوة السفير الصيني في واشنطن في حديقة بيته بعيداً عن الأنظار، لعرض الطلب السعودي عليه بسرية تامة.
وبالتزامن مع ذلك وافقت بريطانيا على تزويد السعودية بالتورنيدو القاذفة.
وبالتزامن مع ذلك وافقت بريطانيا على تزويد السعودية بالتورنيدو القاذفة.
صفقة التورنيدو كانت بتوجيه من الملك فهد، لكن سبقها جولة سعودية في الدول العربية كان قد أمر بها الملك أيضاً، لإبلاغ القادة العرب بمجريات اللقاء السعودي الأمريكي، حرصاً من الملك حينها على إبقاء الدول العربية في الصورة وتقديم الجديد لهم في وقت كانت فيه الأوضاع مشتعلة في المنطقة
وبالفعل، دعا الأمير بندر السفير الصيني إلى منزله في واشنطن، وأخبره بنية السعودية وانتهى اللقاء دون رد، يقول الأمير بندر وبعد 3 أسابيع دعاني السفير للعشاء، ودار بيننا حديث مطول اتفقنا في نهايته على الاجتماع في باكستان، كدولة محايدة لا تنشط فيها الاستخبارات الغربية.
عمل الجانب الصيني والسعودي على تغطية الاتفاق بأنه اجتماع من أجل البرتوكيماويات، حيث اصطحب الأمير بندر بن سلطان وفداً من شركة سابك ووعد عند نهاية الاجتماع بزيارة الصين بنفس المجموعة، لكن الملك فهد طلب أن يتم التصريح للجانب الأمريكي بنية السعودية وتوجهها لطلب السلاح من الصين.
هنا استند الأمير بندر لرواية تدرس في الدبلوماسية لطريقة الوصول إلى الغاية دون الإضرار بأي علاقات، فبرر الأمير بأن طلب السعودية التسليح من الصين هو رغبتها في سحب الأسلحة من إيران - حيث كانت إيران تشتري السلاح من الصين - الأمر الذي دعمه وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز
على الرغم من عدم وجود علاقات رسيمة بين الصين والسعودية إلا أن الأمير بندر بن سلطان وبتوجيه من الملك فهد نجح بالفعل في إقناع الصينيين بعد أن زارهم في الصين، رغم أن المحادثات لم تسر في بداياتها بالشكل المطلوب، وأصبح السلاح على مقربة.
جاء الجزء الأصعب وهو نقل صواريخ بقوة تدميرية هائلة بعيداً عن الأقمار الصناعية التي قد تكشف الأمر الذي بدا وكأنه سحب للأسلحة من إيران، ولم يكن لدى السعودية مخازن مناسبة، ماقاد الأمير لطلب مشورة أمريكية فقدمت له نصائح لم يكن بحاجة إليها أصلا لكنه أراد وضعهم بالصورة، تحسباً لما بعد
نجح السعوديون في نقل الصواريخ، لكن الأقمار الصناعية الإشعاعية رصدت الصواريخ لاحقا ما أثار غضب الأمريكان لوجود سلاح كهذا لدى السعوديين، لكن الأمير "بندر" كان مستعدا لذلك، وطالب الجانب الأمريكي بمطالعة محاضر الاجتماعات مع الوزير الأمريكي ما يؤكد إطلاع الجانب الأمريكي على كل شيء.
كادت هذه الصفقة أن تتسبب في خلاف بين الدولتين لكن المصالح السياسية وحاجة الدولتين لبعضهما جعلت التغاضي عن الأزمة الأمر الواقع
جاري تحميل الاقتراحات...