يششعر المريض بالحرج والذنب، لأنه يتوهم أنه أصبح عالة أو شبه عالة على نفسه وأسرته والمستشفى والطاقم الصحي، مع أنها علاقة طردية تقوم على النفع المتبادل، فلولا المريض، ما ظهر الطبيب ولا وجد المستشفى أو الدواء إلخ... سلسلة المنافع المرتبطة.
في أواخر عام ٢٠٠٩ كنت أغطي مؤتمرا صحفيا
في أواخر عام ٢٠٠٩ كنت أغطي مؤتمرا صحفيا
للأمير نايف وزير الداخلية بجامعة الإمام، وكان المستشفى العسكري قد زرع بصدري منظم ضربات قلب، مزود بخاصية الصعق في حالة الإصابة برجفان بطيني لا قدر الله وتوقف القلب عن الضخ، وكان ذلك الجهاز الغبي يصعقني مرارا وفي أكثر من مناسبة، وهو صاعق غبي لا يفرق بين الرجفان الأذيني الذي
تعاني منه نسبة لا بأس بها من الناس، والرجفان البطيني القاتل! هكذا قالوا لي بعد عمليات الصعق، ولست متخصصا، أنقل ما سمعت.
وأول صعقة أصبت بها كنت وحيدا بمنزلي، وكنت قد صليت العشاء للتو، وجلست بغرفتي لوحدي، فإذا بلكمة كهربائية مجهولة تسدد لقلبي!
وأول صعقة أصبت بها كنت وحيدا بمنزلي، وكنت قد صليت العشاء للتو، وجلست بغرفتي لوحدي، فإذا بلكمة كهربائية مجهولة تسدد لقلبي!
كهرباء ساكنة لاذعة تؤلم جدا ولا تقتل، صرخت من هول شدتها صرخة هائلة، وتوجست أن ضربات القلب ستتوقف! قمت أجري بجنون من غرفة النوم إلى الصالة، فإذا بلكمة ثانية على شكل صعقة كذلك تطرحتني أرضا على الدرج بالدور العلوي للمنزل، دب بجوفي رعب لا يوصف، هل تعطل الخبيث ليصعق قلبي بشكل
متوالي!
لم يخبرني البليد الذي ركبه أنه مصمم ليصعق سبع مرات، والسابعة هي القاضية، نقص معلومات قاتل كالعادة.
تعثرت للمرة الثالثة، ليطرحني عند باب الفناء مع صراخات ألم وحشرجة موت، فهروب آخر ثم الضربة القاضية التي ألقتني في الشارع بعد أن تمكنت من الخروج بأعجوبة، سقطت على الإسفلت
لم يخبرني البليد الذي ركبه أنه مصمم ليصعق سبع مرات، والسابعة هي القاضية، نقص معلومات قاتل كالعادة.
تعثرت للمرة الثالثة، ليطرحني عند باب الفناء مع صراخات ألم وحشرجة موت، فهروب آخر ثم الضربة القاضية التي ألقتني في الشارع بعد أن تمكنت من الخروج بأعجوبة، سقطت على الإسفلت
وبصوت متقطع اتصلت على شقيقي أدركني إنني أموت! ثم بدأت أستغيث بالمارة، ولم يكن.
المسجد قد فرغ بعد من المصلين، فجاء من جاء وأتى من اتى واحتملوني لمستشفة دلة، ومنه إلى الطواريء بالمستشفى العسكري.
بعد فحص الجهاز قالوا كل شيء تمام، رجفان أذيني بسيط، والجهاز مصمم ليسلم عليك سبع
المسجد قد فرغ بعد من المصلين، فجاء من جاء وأتى من اتى واحتملوني لمستشفة دلة، ومنه إلى الطواريء بالمستشفى العسكري.
بعد فحص الجهاز قالوا كل شيء تمام، رجفان أذيني بسيط، والجهاز مصمم ليسلم عليك سبع
لكمات كهربائية منعشة! نومت ما شاء الله لي أن أنام، ثم خرجت وشعور بالذنب لا يفارقني.
أما الصعقة الثانية، فكنت أقود مركبتي يوما في قيظ الرياض بعد الظهر، ويا لسوء الحظ كان الجو مغبرا، فرأيت غربيا يعالج إطار مركبته المنسلخ في القائلة! قلت لنفسي: ما أسوأ حظ هذا الإنسان، شدة حر
أما الصعقة الثانية، فكنت أقود مركبتي يوما في قيظ الرياض بعد الظهر، ويا لسوء الحظ كان الجو مغبرا، فرأيت غربيا يعالج إطار مركبته المنسلخ في القائلة! قلت لنفسي: ما أسوأ حظ هذا الإنسان، شدة حر
وعاصفة ترابية، وإطار منسلخ! ووالله الذي لا إله غيره، ما انتهت خاطرتي في ذهني إلا وتنفس إطاري -الخلفي- الصعداء ونام كذلك متضامنا مع الإطار المنسلخ لتلك المركبة، وهي مفارقة قدرية غريبة!
أوقفت مركبتي متبرما، نزلت من المقصورة المكيفة إلى اللهب الشديد والغبار الخانق، يوم لا ينسى
أوقفت مركبتي متبرما، نزلت من المقصورة المكيفة إلى اللهب الشديد والغبار الخانق، يوم لا ينسى
وقفت أمام الإطار الخلفي المعلق بالباب وهو ضخم وثقيل، كانت مركبتي جيب هيونداي عائلية فضية.
وأول ما قلت بسم الله، صعقني الخبيث ورماني على الأرض! سقطت على الإسفلت الحار هذه المرة، وأخذت أشير بيدي للمركبات طلبا للمساعدة، وهو يصعق قلبي كثعبان ينهش جوفي!
وأول ما قلت بسم الله، صعقني الخبيث ورماني على الأرض! سقطت على الإسفلت الحار هذه المرة، وأخذت أشير بيدي للمركبات طلبا للمساعدة، وهو يصعق قلبي كثعبان ينهش جوفي!
.
ولأنك على الأرض قرب مركبتك وتشير بيدك الكريمة، كانت المركبات تمر قربك بهدوء وبطأ وقد توجس قائدوها خيفة من هذا الجسد الواهن الذي يلوح بيده، هل تم قنصه كأفلام الحاسوسية، هل هو سكران أم مجنون، به خبل في عقله؟! أسئلة وجودية قلقة لأزمة عابرة في الشارع، وبعدما يشيعونك
ولأنك على الأرض قرب مركبتك وتشير بيدك الكريمة، كانت المركبات تمر قربك بهدوء وبطأ وقد توجس قائدوها خيفة من هذا الجسد الواهن الذي يلوح بيده، هل تم قنصه كأفلام الحاسوسية، هل هو سكران أم مجنون، به خبل في عقله؟! أسئلة وجودية قلقة لأزمة عابرة في الشارع، وبعدما يشيعونك
بنظراتهم الحائرة، يرخون لها العنان ويتركونك على الإسفلت تواجه مصيرك، إلى أن تشجع أحدهم وتوقف ولم ينزل، حدثني من خلف المقود: وشفيك؟
كنت أجيبه وأنا أصرخ مع كل صعقة وهو لا يستوعب من صرخاتي وهمهمة كلامي، اتصل بالإسعاف بالشرطة بالمرور، إن في قلبي جهاز ICD صاعق يصعقني عجل! لم يفهم
كنت أجيبه وأنا أصرخ مع كل صعقة وهو لا يستوعب من صرخاتي وهمهمة كلامي، اتصل بالإسعاف بالشرطة بالمرور، إن في قلبي جهاز ICD صاعق يصعقني عجل! لم يفهم
شيئا سوى الشرطة. اتصل بهم وبعد دقائق تجمهر المارة والفضوليين وأقفلوا الشارع العام، وجاءت دورية شرطة، ومع شدة الحر والغبار والازدحام، ولا مولد سيدي الدهشوري! صرخ الشرطي بالمتطفلين، وتلفظ عليهم أن انفضوا، ثم أتى الإسعاف واحتملني، ومن ثم وصل شقيقي ونجله اللذين ابعدا المركبة
عن الطريق وأطلا عليّ داخل سيارة الإسعاف وأنا أشعر بالخجل من نفسي، ومن الناس والشرطة والإسعاف ومن شقيقي، في مشكلة لا ذنب لي بها!
نقلت لمدينة الملك فهد الطبية، بقيت بالطواريء يوما واحدا، فحص الجهاز، رجفان أذيني آخر أيها الجهاز الغبي، خرجت مرة أخرى.
نقلت لمدينة الملك فهد الطبية، بقيت بالطواريء يوما واحدا، فحص الجهاز، رجفان أذيني آخر أيها الجهاز الغبي، خرجت مرة أخرى.
راجعت بعدها طبيب قلب بارع متواضع لا أنسى فضله بعد الله، اسمه أحمد الهرسي، ضبط إعدادات الجهاز وقال: لن يصعقك هذه المرة إلا إذا توقف قلبك لا قدر الله، استبشرت وخرجت فرحا متفائلا، وكان الجهاز يتدخل كثيرا في تناغم النبض فيفسدها، وكنت أجد منه عنتا رهيبا في زيادة اضطراب النبض، حتى ضبط
د الهرسي إيقاعه فارتحت وما زلت أدعو له في سجودي من عام ٢٠٠٨ إلى الساعة، لكن القصة لم تنتهي بعد فلها تبعات وأحداث غريبة في تسلسلها، قادني إليها إحساسي المستمر بالذنب، سأعود إليها عند الخاتمة بإذن الله.
أقول: إن التنقل بين الأقسام يشعرك بالذنب والحرج، والولوج للمستشفى بسبب مشكلة طبية ما، يجعلني أطرح على نفسي هذا الكلام: أشغلت المنشآت والأطباء والطاقم، بل وحتى موظف التسجيل الذي يأخذ منك رقم ملفك، الشعور بالذنب والحرج تحول لدي إلى وسواس قهري، أتصبر بسببه إن مرضت حتى أكاد أتلف
لأتحرك لاحقا إلى المستشفى في اللحظات الأخيرة، لأنني لا أرغب برؤية الشفقة في أعين الآخرين، فهذا يكسر ولا يجبر.
أم لكثرة ما أغشى المستشفيات، نفث شيطاني في روعي أنهم يقولون ما أكثر ما يأتينا هذا البائس؟ تذكرت قصة جرت لي في صغري بمعرض كتاب دولي بالرياض، أقيم بجامعة الملك سعود
أم لكثرة ما أغشى المستشفيات، نفث شيطاني في روعي أنهم يقولون ما أكثر ما يأتينا هذا البائس؟ تذكرت قصة جرت لي في صغري بمعرض كتاب دولي بالرياض، أقيم بجامعة الملك سعود
ربما سنة ٨٣ ميلادية، وكنت ازور المعرض يوميا رفقة شقيقي، وأقف أمام ركن الحرس الوطني أطلب كتبا ومجلات مجانية.
كان القائم على الركن يلبس زيا عسكريا، وكنت أقف أمامه يوميا بعد العصر، والوصول للجامعة في تلك الحقبة أشبه ما يكون بسفر، فالأرض المحيطة خالية، والجامعة لوحدها منتصبة في
كان القائم على الركن يلبس زيا عسكريا، وكنت أقف أمامه يوميا بعد العصر، والوصول للجامعة في تلك الحقبة أشبه ما يكون بسفر، فالأرض المحيطة خالية، والجامعة لوحدها منتصبة في
الفلاة، كان القائم على الركن يلبس زيا عسكريا، وكنت أقف أمامه يوميا بعد العصر، والوصول للجامعة في تلك الحقبة أشبه ما يكون بسفر، فالأرض المحيطة خالية، والجامعة لوحدها منتصبة في الخلاء.
قال لي الموظف: شقصتك كل يوم جاي ما وراك شغلة؟
قلت له: أريد كتبا.
قال: خذ هالمجلة وتوكل على
قال لي الموظف: شقصتك كل يوم جاي ما وراك شغلة؟
قلت له: أريد كتبا.
قال: خذ هالمجلة وتوكل على
قال: خذ هالمجلة وتوكل على الله ولا ترجع! شعرت بالخجل... لقد وأد في داخلي حلم الثقافة الذي لم يتبدد!
سامحه الله عموما. الشعور بالذنب كذلك بسبب حب القراءة والانصراف عن المغريات في تلك الحقبة.
سامحه الله عموما. الشعور بالذنب كذلك بسبب حب القراءة والانصراف عن المغريات في تلك الحقبة.
عملت ابنتي في قسم الطواريء بمستشفى من المستشفيات، وكان يأتيهم مريض مميز في كل ليلة نقريبا، يعاني من ربو وفشل أعضاء متعدد، وهو كبير سن وشبه مشرد يعيش على قارعة الزمن، ويدخن بشراهة، لسان حاله فليشهد التاريخ أنها خربانة، ولا يابه لماضيه أو حاضره أو ما تبقى من مستقبله
كان يأتيهم بشكل شبه يومي وبملابسه الرثة، ليأخذ جرعات أوكسجين وما تيسر من دواء، ثم يطلب مساعدة مالية وينصرف. وهو لا يشعر بالذنب على الرغم من نمط حياته الذي قاده للتدخين مثلا وإشغال قسم الطواريء ببلواه.
وذكرت لي أن متسولا آخر، كان يختلق قصة جديدة كل يوم، يسردها على الزوار والمرضى
وذكرت لي أن متسولا آخر، كان يختلق قصة جديدة كل يوم، يسردها على الزوار والمرضى
والفنيين ورجال الأمن، وكان يتميز ببراعة فذة في اكتشاف الأطباء الجدد، ويقرأ سحنة أطباء الامتياز الحائرين والمقيمين، ويتحاشى الاستشاريين لانهم يعرفونه جيدا.
وذات يوم التقى بابنتي واختلق لها قصة بأنه عابر سبيل مرافق، تبخرت أمواله بفعل العلاج، ويطلب مساعدة ليقطن شقة حتى يكون رفقة
وذات يوم التقى بابنتي واختلق لها قصة بأنه عابر سبيل مرافق، تبخرت أمواله بفعل العلاج، ويطلب مساعدة ليقطن شقة حتى يكون رفقة
أمه او أي قرابة من العائلة يختلقها في اللحظة، فهو يغير السيناريوهات في كل مرة، وعند كل سحنة جديدة، ويجيد سوق العبرات.
رقت له المسكينة وساعدته بما تيسر، وصادف ان رآها طبيب مقيم، فأخبرها أنه تاجر آلالام، وهو متسول محترف، ويحمل الماجستير في الشحاذة داخل قطاع المستشفيات الحكومية،
رقت له المسكينة وساعدته بما تيسر، وصادف ان رآها طبيب مقيم، فأخبرها أنه تاجر آلالام، وهو متسول محترف، ويحمل الماجستير في الشحاذة داخل قطاع المستشفيات الحكومية،
تخصصه الدقيق تحديدا مستشفاها.
وقد طرده الأمن مرارا، لكنه يعود في كل مرة بثوب جديد وحلة قشيبة! إنه لا يشعر بالذنب كذلك.
عفوا على الاستطراد.... أقول لم اكن يوما وقحا في معرض ضعفي، ولذا مهما اشتد المي أنحرج في طلب المساعدة كي لا أكون عالة على أحد أو هكذا خيل لي، ولذا شهدوا لي
وقد طرده الأمن مرارا، لكنه يعود في كل مرة بثوب جديد وحلة قشيبة! إنه لا يشعر بالذنب كذلك.
عفوا على الاستطراد.... أقول لم اكن يوما وقحا في معرض ضعفي، ولذا مهما اشتد المي أنحرج في طلب المساعدة كي لا أكون عالة على أحد أو هكذا خيل لي، ولذا شهدوا لي
بأنني قليل المشاكل، دمث الأخلاق كما زعموا، صبور، التزم بالتعليمات واحترم نظام المستشفيات في الجملة ولا أخرمه.
مع أنني كنت وما زلت اتفاجأ من وقاحة بعض المرضى غير المبررة، خاصة في رفع الصوت على موظف لا ناقة له ولا جمل في الازدحام أو الضغط على الطبيب.
مع أنني كنت وما زلت اتفاجأ من وقاحة بعض المرضى غير المبررة، خاصة في رفع الصوت على موظف لا ناقة له ولا جمل في الازدحام أو الضغط على الطبيب.
في قسم العناية المتوسطة قبل شهرين، دخلت مجموعة من الزوار بجلبتها الغريبة وأصواتها المرتفعة، تفوح من أمتعتهم روائح القهوة والتوابل الشرقية، جلسوا بالغرفة المجاورة، وتحولت العناية إلى ما يشبه مجلس أبي حمدان من الصخب ورفع الصوت دون حياء أو مراعاة لجيرانهم المرضى.
تكرر هذا الأمر في إحدى المستشفيات التي قطنتها، انتهت الزيارة، وإلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل كان هناك صخب وضجيج أطفال وزوار، حتى جاء رجل الأمن، فقال له كبيرهم: معنا أمر بالبقاء من فلان إلى ما بعد انتهاء الزيارة؟ أحسست بالحرج وأنا لا ذنب لي بذلك.
أو قد يكون معك في غرفتك المشتركة، شخص مبتلِ بالتدخين، ولأنه مريض قلب ولا يتمكن غالبا من مغادرة الغرفة أو القسم، يملأ حمام غرفتك المشتركة بالدخان، أفهمته مرارا وكان طيبا بائسا بأنه ممنوع ويؤذيني، اعتذر بأنه لا يستطيع مغادرة القسم، وأنه مبتلى به، وسيجري عملية قلب بسبب التدخين.
شعرت بالذنب هذه المرة كذلك، ولكن لأجله، فأنا مذنب لأنني أحرجته، ومذنب بالنيابة عنه للمستشفى لأنه مدخن.
ومن مميزات غرف المرضى المشتركة أو الأجنحة، تبادل الأحاديث والخبرات وقطع الوقت، ووحدة مصير المرض المشترك، جربتها بالشميسي والجامعي والعسكري ومدينة الملك فهد الطبية.
ومن مميزات غرف المرضى المشتركة أو الأجنحة، تبادل الأحاديث والخبرات وقطع الوقت، ووحدة مصير المرض المشترك، جربتها بالشميسي والجامعي والعسكري ومدينة الملك فهد الطبية.
شعرت بالذنب هذه المرة كذلك، ولكن لأجله، فأنا مذنب لأنني أحرجته، ومذنب بالنيابة عنه للمستشفى لأنه مدخن.
ومن مميزات غرف المرضى المشتركة أو الأجنحة، تبادل الأحاديث والخبرات وقطع الوقت، ووحدة مصير المرض المشترك، جربتها بالشميسي والجامعي والعسكري ومدينة الملك فهد الطبية.
ومن مميزات غرف المرضى المشتركة أو الأجنحة، تبادل الأحاديث والخبرات وقطع الوقت، ووحدة مصير المرض المشترك، جربتها بالشميسي والجامعي والعسكري ومدينة الملك فهد الطبية.
ومن عيوبها اختلاف الثقافات والأذواق والضجيج والإزعاج وتفشي الأمراض.
أما الغرف الفردية فهي أكثر خصوصية، تقلل انتقال العدوى والإزعاح، ولا تختلف مع جارك حيال التكييف، فإذا برد المكيف تأذى، وإذا بردت أنت وأقفلته احتر جارك وتأذى بسبب الحر.
أما الغرف الفردية فهي أكثر خصوصية، تقلل انتقال العدوى والإزعاح، ولا تختلف مع جارك حيال التكييف، فإذا برد المكيف تأذى، وإذا بردت أنت وأقفلته احتر جارك وتأذى بسبب الحر.
في مستشفى الشميسي للأطفال وكنت من مريديه قديما، كان طاقم التمريض من جمهورية مصر العربية، وكذا الأطباء مع ثلة من السودان وباكستان، وكنت طفلا مدلالا، رفضت تناول الغذاء يوما، فجاءت إلى الممرضة المصرية، وبصرامة وحزم اجلستني في حجرها، وأكلتني طبق الفاصولياء كاملا وأنا أعيط
على قول عادل الامام، حتى أتيت عليه برمته، اسفرت عملية الإطعام تلك عن رضاها التام، وشبعي بطبيعة الحال، ثم طبطبت علي بوجه صارم.
وكان يمر علينا بالمستشفى الشميسي، شخص يمني قصير من قسم التغذية، لبسه لا علاقة بالتغذية لأن الحياة سهالات في تلك الحقبة الغابرة...
وكان يمر علينا بالمستشفى الشميسي، شخص يمني قصير من قسم التغذية، لبسه لا علاقة بالتغذية لأن الحياة سهالات في تلك الحقبة الغابرة...
يدفع عربة عليها إبريق حليب ضخم، فكنت أفتح الباب وأنا طفل صغير وأمد له يدي بكوب حديدي فيملأه بالحليب الدافيء، كانت المناعة في تلك الحقبة حديدية.
كنت ألج قسم الاطفال مع والدتي يحفظها الله، وأسمع صراخ الرضع، سيمفونية غريبة ترحب بك وتعلن دخولك وسط الامهات اللواتي ينتظرن دورهن
كنت ألج قسم الاطفال مع والدتي يحفظها الله، وأسمع صراخ الرضع، سيمفونية غريبة ترحب بك وتعلن دخولك وسط الامهات اللواتي ينتظرن دورهن
لفحص أطفالهن، كانت هناك طبيبة مصرية قصيرة القامة جدا، وطيبة جدا، وعلى خلق عظيم وتواضع عجيب وابتسامتها تفوق ابتسامة أجمل الأمهات، وتخظى بشعبية لدى كافة المراجعات. فهي صبورة ومهذبة وغير متبرمة وشغوفة بعملها، على الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود لم أنسها.
وكان هناك طبيب سوداني أراجعه مساء رفقة شقيقي، فكان يدردش ويسأل، فأخبره شقيقي أن والدي رحمه الله أصيب بحادث، ونقل للمستشفى ثم توفاه الله تعالى بعد معاناة شديدة، كان شقيفي يسرد عليه كل بلاء أصيب به الوالد، والطبيب يتفاعل بقوله يا سلام! ربما اختلاف اللهجات بين الشعوب أدى لسوء فهمي
الطبيب كان يتوجع معنا بقوله يا سلام، هذا ما فهمته لاحقا من استخدام المصطلحات، كقول بعضنا مستنكرا ما شاء الله! وهو يقصد الانكار والاستنكار.
ثم توفي الوالد هكذا كان يحكي شقيقي، والطبيب يقول يا سلام!
قلت لنفسي هذا مجنون رسمي، نروي له مأساة وهو يقول يا سلام!؟ هي حفلة ولا كيف؟
ثم توفي الوالد هكذا كان يحكي شقيقي، والطبيب يقول يا سلام!
قلت لنفسي هذا مجنون رسمي، نروي له مأساة وهو يقول يا سلام!؟ هي حفلة ولا كيف؟
اختلاف ثقافات ولهجات يا جماعة.
وأنا أتفهم بطبيعة الحال مقدار ألم بعض المرضى، الذي يشق عنان السماء، ولا تنفع معه أقوى المسكنات عافاهم الله تعالى، والذي لفرط ألمه يفقد صوابه فيشتم بالأم والأب عافانا الله وإياكم.
رأيت نماذج من هؤلاء في الأقسام المشتركة وهم قلة إن شاء الله.
وأنا أتفهم بطبيعة الحال مقدار ألم بعض المرضى، الذي يشق عنان السماء، ولا تنفع معه أقوى المسكنات عافاهم الله تعالى، والذي لفرط ألمه يفقد صوابه فيشتم بالأم والأب عافانا الله وإياكم.
رأيت نماذج من هؤلاء في الأقسام المشتركة وهم قلة إن شاء الله.
أو مريض تحرقه آلامه فلا يتحمل مزاح جار له في صالة انتظار المرضى، وهو يحادث رفيقه في موضوع بعيد بكل أدب، ويضحكان بصوت خافت مهذب، اشتط الشيخ غضبا من فرط ألمه، وكان قد خرج من المشتشفى منذ بضعة أيام، وكنا ننتظر دورنا في عيادة سيولة الدم، وهو يعاني من ألم ما بعد العملية الذي لم يبرأ.
لم يتحمل الالم، فصب جام غضب العملية على جاره بقوله: شفيكم تضحكون زي الخبلان، ما غير كي كي كي كي!
اعتذر الشابين بلباقة وكأنهما شعرا بألم الشيخ على الرغم والحق يقال، لم يرفعا صوتيهما ولم يخلا بالأدب العام، لكن سبحان من كساهما الأدب والإحساس بمعاناة الآخرين، كانا مهذبين للغاية
اعتذر الشابين بلباقة وكأنهما شعرا بألم الشيخ على الرغم والحق يقال، لم يرفعا صوتيهما ولم يخلا بالأدب العام، لكن سبحان من كساهما الأدب والإحساس بمعاناة الآخرين، كانا مهذبين للغاية
اعتذرا بشدة، ودعيا للمريض، فبارك الله صنيعهما.
النقلة النوعية كانت لمستشفى القوات المسلحة بعد المستشفى الجامعي، والذي أتى بعد مستشفى الشميسي للأطفال، ولكل مستشفى قصة بطبيعة الحال، لكن بالمستشفى العسكري ذات ليلة، سالتني ممرضة وكانت انحليزيتي ضعيفة جدا لكنها تسعف، عن موعد خروجي
النقلة النوعية كانت لمستشفى القوات المسلحة بعد المستشفى الجامعي، والذي أتى بعد مستشفى الشميسي للأطفال، ولكل مستشفى قصة بطبيعة الحال، لكن بالمستشفى العسكري ذات ليلة، سالتني ممرضة وكانت انحليزيتي ضعيفة جدا لكنها تسعف، عن موعد خروجي
فقلت لها: أرجو أن اخرج غدا كما قال طبيبي،فشرعت تشتكي من زوجها مما فهمت، ثم شرعت في النشيج وأنها بعيدة عن أطفالها ووطنها، وأن زوجها وغد كبير، لا يرحم إلخ... ويشبه هذا ما باح لي ممرض من كامبوديا، وهذه أول وآخر مرة أرى ممرضا كامبوديا! حدثني عن الخمير الحمر والحرب الأهلية
وقال أخشى إن عدت أن أقتل!
أعود لأواخر عام ٢٠٠٩ وأختم بعد إطالة... في تغطيتي لمؤتمر الجامعة، نسيت عن ماذا كان المؤتمر! كنت المصور لمشروع تخرجي الذي تأخر بسبب مرضي، ومعي كاميراتي، وكنت قد فرغت من جولة تصويرية في ردهات المؤتمر، عدت لوحدة التحكم الإعلامية حيث تكتب التقارير
أعود لأواخر عام ٢٠٠٩ وأختم بعد إطالة... في تغطيتي لمؤتمر الجامعة، نسيت عن ماذا كان المؤتمر! كنت المصور لمشروع تخرجي الذي تأخر بسبب مرضي، ومعي كاميراتي، وكنت قد فرغت من جولة تصويرية في ردهات المؤتمر، عدت لوحدة التحكم الإعلامية حيث تكتب التقارير
من قبل المراسلين، وتضاف المادة التصويرية، وقبل أن أصل إلى الوحدة، صعقني الجهاز الغبي للمرة الثالثة في الأحداث، وتفاجئت حقيقة، لأنني أخذت بكلام الطبيب الدكتور أحمد لن يصعقك إلا إذا توقف قلبك! تتابعت الصعقات عليّ وأنا على الأرض.
ولأن الصعقة الأولى كفيلة بإسقاطك، فهي لا تستأذنك
ولأن الصعقة الأولى كفيلة بإسقاطك، فهي لا تستأذنك
أو تعتذر منك، تلكمك على قلبك والسلام، فإذا طرحتك أرضا، رحبت بك بقية اللكمات الكهربائية، وليس من الضرورة أن أقول هناك صرخة أو أكثر مع كل لكمة.
غير أن المؤتمر كان مزودا هذه المرة بالأطباء، ووحدات إخلاء متقدمة، جاء الطبيب ومن معه، شرحت لهم المشكلة، احتملوني على نقالة
غير أن المؤتمر كان مزودا هذه المرة بالأطباء، ووحدات إخلاء متقدمة، جاء الطبيب ومن معه، شرحت لهم المشكلة، احتملوني على نقالة
وطلبت من الإسعاف التوجه للمستشفى الجامعي، أنزلوني بالحمالة مع الدرج والحشود القادمة للمؤتمر مع البوابة تتفرج بفضول وتختلط بي، وأنا أشعر بالذنب والحرج فوق الحمالة معتذرا لطاقم الإخلاء عن الحرج الذي تسببت به! كنت حساسا للغاية تجاه أمر لا ذنب لي به.
في الإسعاف أرسلت رسالة للدكتور أحمد الهرسي، وشرحت له وكان نائما مرهقا، وعلى الرغم من مسؤولياته وتعبه وهو غير ملزم أن يأتي خارج نوبته، أتى بجهازه الضخم الذي يفحص هذا الصاعق الغبي، وعلى وجهه أثر النوم والتعب والإرهاق، لقد استيقظ لأجلي جزاه الله خيرا ولم يكن ملزما بذلك.
كنت منهارا في تلك الليلة، والشعور بالعجز والذنب يقتلني، انهرت وبدأت أنشج باكيا و د الهرسي يواسي ويخفف ويفحص المنظم الغبي، وأنا أعتذر بالمقابل لأنني أشغلت الإسعاف والطاقم والهرسي والشعب.
فحص الجهاز وقال، رجفان أذيني كذلك، لكنني سأطفيء خاصية الصعق هذه المرة، ولن يصعقك بعدها أبدا
فحص الجهاز وقال، رجفان أذيني كذلك، لكنني سأطفيء خاصية الصعق هذه المرة، ولن يصعقك بعدها أبدا
بإذن الله، وقد فعل، حتى انتهت بطاريته وهمد للأبد ولم يعد يعمل، وأصبح مجرد معدن يتسبب لك بالحرج والذنب، ولكن في المطارات هذه المرة، وعند البوابات الأمنية!
تحمل لأجله لطاقة مرور خاصة من مستشفاك، تتيح لك الولوج عبر البوابات الأمنية.
تحمل لأجله لطاقة مرور خاصة من مستشفاك، تتيح لك الولوج عبر البوابات الأمنية.
، ومن مفارقات مطاراتنا الإقليمية، هناك من يتفهم ويفحصك يدويا بعد قراءة البطاقة والمطابقة مع الهوية الشخصية ويسمح لك بالمرور، ومنهم من يسمح لك بالولوج ويطلب منك بأدب الجلوس لدقائق لزيادة التأكد، ثم يعيد لك البطاقة بعد مسحه الأمني، يحدث لي هذا دائما في مطار حائل فقط .
ثم سحبت أسلاكه لاحقا من قلبي، في العملية الجراحية الأخيرة.
وعلى الرغم من كونك تفتش يدويا بالمطارات، إذ يخافون على برمجته أن تصاب بالارتباك من أجهزة كشف المعادن، وعبثا حاولت أن أفهم رجال الأمن بأن الجهاز ميت، وبطاريته فارغة إلا إنهم لا يسلمون لي بذلك خوفا من تبعات الأزمات.
وعلى الرغم من كونك تفتش يدويا بالمطارات، إذ يخافون على برمجته أن تصاب بالارتباك من أجهزة كشف المعادن، وعبثا حاولت أن أفهم رجال الأمن بأن الجهاز ميت، وبطاريته فارغة إلا إنهم لا يسلمون لي بذلك خوفا من تبعات الأزمات.
بعد العملية الجراحية الأخيرة أرادوا نزعه بتخدير موضعي، وأتوا إلي بالعناية المركزة، إلا أن جسدي ما عاد يحتمل مزيد جراح! فطلبت مهلة وقد أضمرت في نفسي أن لا أخوض تجربة تمزيق لحم جديدة، سأحتفظ به كذكرى لمعاركي الجراحية داخل المستشفيات المختلفة.
فإذا مت يوما وبلي جسدي وتحول ترابا، واستوطن كوكبنا كائنات فضائية ذكية، والتي ستقوم بحفرياتها عنا - بطبيعة الحال - لاكتشاف سبب فناء هذا الكوكب البائس، عندها سيعثرون عليه، ويفحصون بقاياي كمستحث طباشيري، أو احفورة نادرة من العصر التكتوني الأول للانفجار المعلوماتي.
عندها سيكتبون في متاحفهم المتقدمة قصة مرضي وكفاحي في الحياة ضد الأوغاد وقطاع الطرق! وربما أعطتهم هذه القطعة المعدنية، شِفرة أو مدخلا لفهم لغة البشر وتعقيداتهم وطبيعة حياتهم، كالشفرة التي عثر عليها منقوشة على حجر رشيد، واللتي سهلت فهم اللغة الهيروغليفية.
تمت مؤقتا
تمت مؤقتا
جاري تحميل الاقتراحات...