Moneem A Daikah
Moneem A Daikah

@m20_el

9 تغريدة 1 قراءة Jun 25, 2022
في ليبيا كما في أغلب البلدان، يقوم التاجر الجشع بقطع وحرق الأشجار ليشيٍد بناء فارغا من المحتوى والمضمون، يهتم بالشكل والزخرفة، يسيّجه بسياج مضر بالعين، والمسافة من البناية إلى الطريق العام حوالي ٨ أمتار، ومع هذا لا يغرس شجرة واحدة أمام البناء علّها تزيٍنه وتساعده على الحياة!
يبني التاجر محلات التي يتراوح عددها من ٦ إلى ١٠ فما فوق، ولا يغرس شجرة أمام كلّ محل أو دكان، فيما تظل المساحة أمام المحلات فارغة. قد يقول قائل ما فائدة الشجرة أمام المحل؟ تزيّن المحل، وتعطيه مهابة وجلال، وظلّ يستظل به في الحرور، وتمنح الكوكب نفسا جديدا قبل انقطاع الأوكسجين عنه.
المسألة والقضية قضية وعي بيئي لا أكثر ولا أقل، ولا حلّ إلا بقانون يجرّم ويمنع ويحظر بناء البنايات الشاهقة والفارغة لجني الأرباح وقطع الأشجار وحرقها، لا بل أحيانا يستكثرون غرس شجرة واحدة. القانون هو الفيصل للحدّ من هذه الظواهر الهدامة التي تدمّر الكوكب بفعل الجشع والطمع والجهل.
سئمتُ من العقليات والنّفسيات المشوّهة التي تمارس إرهابا ضدّ الكوكب والبيئة، يكفي أننا نحرق القمامة التي تتسرب عبرها المواد المضرة إلى جوف الأرض، يكفي أننا نخنق الكوكب عبر عوادم السيارات والحرائق والحروب والبارود، يكفي غرورا وجهلاً، نريد وعيا بيئيّا رشيدا يُصلِح حياتنا المتهالكة.
مسؤولية المثقف والفيلسوف والمفكر والكاتب والمواطن الآن وبالدرجة الأولى تقع في ترشيد العقول العامة إلى وعي بيئي يحاول أن ينقذ ما يمكن إنقاذه لرئة الكوكب الذي نعيش فيه. كيف يمكن أن تجني الأموال والأرباح بينما تقتل نفسك وغيرك عبر قطع الأشجار وعدم المساهمة في غرسها على الأقل؟
نعاني من لامبالاة وسبهللة وغرور أصاب الشعوب والتجار والحكومات، فلا هي تهتمّ بصالح الحياة، ولا هم يساعدون لتفريج كربة الكوكب والحدّ من الكارثة التي تحيق بنا جميعا في مجال البيئة. عقلية تقول "أعيش اليوم وغدا طز" هذه كارثة ولا يمكن أن تصلح للحياة، وموتها أفضل من قطع غصن الشجرة.
عزيزي المثقف، حين تجلس عند جهاز التكييف وتلقي محاضرة أو ندوة هنا وهناك وتوقع كتبك وتجني أرباحا من مقالاتك وترجماتك ولا تتحدث عن قضية البيئة، أرجوك ألا تتحدث عن: الضمير، الأخلاق، الإنسانية، العقل! فأنت في حلّ منها، تماما كما أنك في نظر الكوكب خائن وبلطجي ومهووس بالشهرة والمال.
أثارت تغريدة الكاتب الإسباني أرتورو بيريث ريبيرتي ردود أفعال قوية في المجتمع الإسباني بعد نشره لصورة شاطئ سانت خوان بمدينة لاكورونيا وهو مليء بالقمامة بعد حفلة ليلية صاخبة. سخر ريبيرتي من جهل الناس وشركة النظافة مما أجبر عمال النظافة في اليوم التالي على تنظيف الشاطئ بأكمله.

جاري تحميل الاقتراحات...