ربما .. اقول ربما .. يكون هذا اليوم علامة فارقة في السياسة الامريكية ما بعدها ليس كما قبلها .. حكم اليوم يتصف بعدة صفات .. اولا هو يمثل سابقة فهي المرة الاولى في تاريخ امريكا التي تقوم فيها المحكمة العليا بسحب حق هي نفسها من اقره سابقا .. ثانيا هذا الحكم يمثل تغييرا جذريا يمس=
قطاعا واسعا من الشعب .. ثالثا الحكم لا يحظى بتأييد شعبي كبير .. الأغلبية ضده .. رابعا الحكم ليس حدثا مفاجئا لاحد بل كان متوقعا منذ فترة طويلة بل ان محتواه وموعد صدوره كانت معروفه بدرجة كبيرة منذ فترة طويلة .. ولكن يجب الحذر هنا في اصدار التوقعات فالمحرك الرئيسي الذي يفترض ان=
يجعل هذا الحكم اساسا لتحركة نحو احداث تغييرات كبيرة بناء عليه هو منظمات العمل الشعبي التقدمية .. هذه المنظمات تبدو منذ سنوات عاجزة ومشلولة حيث ان كثيرا من توجهاتها تقودها فئة صغيرة نسبيا من التقدميين البيض المتعلمين المقيمين في المدن الكبرى .. هذه الفئة منفصلة عن الواقع بدرجة =
كبيرة رغم علو صوتها وارتفاع تأثيرها على الحركة التقدمية وهذا الانفصال اضعف تأثير هذه المنظمات بدرجة كبيرة .. الناخب العادي ينظر بشك وسخرية بل وربما بتقزز لدعوات مثل محاولة اجبار الجميع على استخدام مصطلح latinx بينما اللاتينيين انفسهم يكرهونه ومثل محاولة تغيير مسمى الام الى=
الشخص الذي ولد وامثال هذا من التوجهات المنبوذة شعبيا والتي كما ذكرنا عزلت هذه المنظمات عن الشارع وشلت قدرتها على التأثير بل وجعلتها تخسر معارك رأي عام كان يمكن لها كسبها بسهولة لو لم تكن منفصلة تماما عن الشارع .. تبع ذلك دورة ٢٠٢٠ الانتخابية والتي خاضها الديموقراطيون عن بعد=
بسبب طريقة تعاملهم مع الوباء مما ترك الشارع بالكامل لمنظمات العمل الشعبي المحافظة والتي استمرت في العمل مع الناس وجها لوجة وبابا لباب ضاربة عرض الحائط بكل احتياطات السلامة .. لكن كل هذا يجب ان لا يجعلنا نجزم بفشل هذه المنظمات وعدم قدرتها على التنظيم واحداث تغيير فالتاريخ الحديث=
يعلمنا انه عندما توفرت الرسالة الصحيحة تمكنت هذه المنظمات من احداث تغيير كبير .. منذ اقرار اوباماكير في بداية فترة اوباما جعل الجمهوريون اسقاطه البند الاول على اجندتهم وعندما تحققت لهم ثلاثية اغلبية المجلسين والبيت الابيض بعد انتخابات ٢٠١٦ بدا ان تنفيذ هذا الوعد اصبح محسوما=
لكن منظمات العمل الشعبي التقدمية خاضت معركة رأي عام شرسة جدا في سنوات ٢٠١٧ و ٢٠١٨ تمكنت من خلالها من اجبار الجمهوريين على التخلي عن وعدهم الانتخابي وابقاء اوباماكير كما هو .. لايمكن نسيان صفوف شواهد القبور والنشطاء الذي مثلوا اشكال الموتى امام مكاتب اعضاء الكونقرس في مظاهرات ضد=
الغاء اوباماكير وكل مارافق ذلك من عمل شعبي ضخم .. هذا العمل لم يتوقف عند منع اسقاط اوباماكير فقط بل كان اساسا لحملات الديموقراطيين الانتخابية في ٢٠١٨ حيث وضعوا الرعاية الصحية على رأس اجندتهم بانين بذلك على كل مافعلته منظمات العمل الشعبي التقدمية ليحققوا اكتساحا تاريخيا في تلك=
الدورة الانتخابية انتزعوا من خلاله اغلبية كبيرة في مجلس النواب ومانعين الجمهوريين من تحقيق اي مكاسب ملموسه في مجلس الشيوخ رغم انها كانت دورة مثالية من ناحية المقاعد المطروحة بالنسبة للجمهوريين .. حكم اليوم بطبيعته يمثل رسالة شعبية قوية الناخب مقتنع بها اصلا .. فقط تحتاج هذه=
المنظمات لاقناع الناخب برفعها على سلم اولوياته ولا تحتاج لاقناعه بتأييد توجهها نحوها .. كما ان الفرصة كانت متوفرة بشكل كامل امام هذه المنظمات بل وامام قيادات الديموقراطيين للاستعداد لهذا اليوم منذ اشهر فهو ليس مفاجئة .. واحتياطات منع انتشار الوباء انتهت ولم تعد عائقا امام العمل=
على الارض والتمويل متوفر بدرجة كافية حيث تشير الارقام الى انه بالرغم من افتقاد الديموقراطيين لحماسة التصويت في الانتخابات القادمة الا ان المتبرعين صغارا وكبارا لديهم استعداد كامل لتوفير دعم مالي ربما يفوق ما يتوفر لدى الجمهوريين رغم كل حماس قواعدهم .. كل هذه العوامل الدافعة =
تقابل في الجهة الاخرى برودة شديدة لدى قواعد الديموقراطيين نحو الرغبة في المشاركة بالتصويت واحتمال استمرار انفصال منظمات العمل الشعبي التقدمية عن الواقع والذي يجعل تأثيرها ضعيفا جدا .. فهل ستتمكن هذه المنظمات من استغلال هذه الرسالة الواضحة والسهلة وذات القبول الشعبي الواسع لقيادة=
حملة ضغط تقلب الواقع السياسي؟؟ هذا الاحتمال وارد بالرغم من كل شئ لكن التاريخ يعلمنا ان تعالي التقدميين قادر على افساد كل شئ يفعلونه وانهم قادرين فعلا على اطلاق النار على ارجلهم واضاعة فرصة ذهبية لاستعادة الشارع الذي فقدوه الى حد كبير .. ودمتم،
جاري تحميل الاقتراحات...