رؤى لدراسات الحرب
رؤى لدراسات الحرب

@Roaastudies

22 تغريدة 33 قراءة Jun 22, 2022
هل تشعل كالينينغراد فتيل حرب جديدة في البلطيق؟
ما حجم المشكلة وما طبيعة الرد الروسي المتوقع؟
لماذا نعتبر أن ما جرى هو تصعيد خطير جدا في مسار الحرب بصرف النظر عن ردة الفعل الروسية؟
الأجوبة في التقرير التالي:
1
كالينينغراد هي منطقة صراع تاريخية نظرا لمكانتها الاستراتيجية، سيطرت عليها الإمبراطورية الروسية عام 1758 أثناء حرب السنوات السبع بقيادة
الامبراطورة إليزابيتا بيتروفنا ابنة الإمبراطور بطرس الأكبر ثم خلفها بطرس الثالث والذي تنازل عنها لبروسيا (ألمانيا) عام 1762 بمقتضى اتفاقية سلام
2
سيطرت عليها الإمبراطورية البولندية الليتوانية ثم سيطر عليها الألمان حتى سقوط الرايخ الثالث عام 1945 بدخول الجيش الأحمر إليها ثم باتت جزءاً من الاتحاد السوفييتي نتيجة مؤتمر بوتسدام 1945.
3
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ثم انضمام بولندا ودول البلطيق إلى الاتحاد الأوروبي 2004 برزت مشكلة تنقل المواطنين الروس ونقل البضائع من وإلى كالينينغراد، فتم التوصل إلى صيغة لترانزيت الأفراد والبضائع لسكان المنطقة وفق إجراءات توافقت عليها روسيا وبولندا وليتوانيا والاتحاد الأوروبي.
4
تم إنشاء ممر معروف باسم "سوالكي" يبلغ طوله حوالي 104 كيلومتر ويقع على الحدود البرية بين بولندا وليتوانيا يربط أراضي بيلاروسيا (المتحالفة مع روسيا) بكالينينغراد.
5
بدأت المشكلة قبل أيام حين خرج حاكم مقاطعة كالينينغراد أنطون أليخانوف بتصريح:
"شركة سكك الحديد الليتوانية منعت شحن قرابة نصف المواد التي تحصل عليها المقاطعة من روسيا عبر سكك الحديد، منها مواد البناء والإسمنت وبعض المواد المصنعة"
6:
ليتوانيا أكدت أن هذا يأتي في سياق التزامها بعقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا.
وللتذكير:
وزير خارجية ليتوانيا غابريليوس لاندسبيرغيس كان قد دعا منذ أسابيع إلى تغيير النظام في روسيا وإسقاط بوتين كحل للأزمة الأوكرانية وضمان أمن أوروبا
7
على الفور خرج تصريح من الكرملن على لسان المتحدث باسمه بيسكوف:
"إن قرار ليتوانيا فرض حصار على كالينينجراد غير مسبوق وانتهاك لكل ما يمكن تصوره، ويخلق وضعاً خطيراً جداً، يتطلّب تحليلاً عميقاً قبل صياغة أي إجراءات أو قرارات، وسنُجري تحليلاً معمّقاً خلال الأيام القليلة المُقبلة".
8
المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا:
"الرد الروسي على ليتوانيا لن يكون دبلوماسيا وإنما سيكون عمليا، ليتوانيا تتصرف بعدوانية وتجاوزت الخطوط غير الودية باتخاذها هذا القرار، يتعين عليها أن تتفهم أن مثل هذه الأعمال تصنف بأنها عدائية للدرجة التي لا وقت فيها للمحادثات".
9
رئيس لجنة حماية سيادة الدولة بمجلس الاتحاد الروسي أندريه كليموف:
"حلف النيتو يبدأ حصارا لأحد الكيانات الروسية بيد ليتوانيا، وهو ما يعد عدوانا مباشِرا على روسيا، يجبرها على اللجوء للدفاع عن النفس، وإذا لم يقم الاتحاد الأوروبي حالاً بتصحيح الإجراء الوقح الذي قامت به فيلنيوس...
10
فإنه بذلك يتبرأ لنا من شرعية جميع وثائق عضوية ليتوانيا في الاتحاد الأوروبي، ويطلق أيدينا لاتخاذ قرار بشأن المشكلة التي تسبّبت بها ليتوانيا بفرضها حصار النقل على كالينينغراد، بأي وسيلة نختارها نحن، لقد انضمت ليتوانيا إلى حلف الناتو عام 2004، مع الأخذ بالاعتبار مشكلة العبور...
11
العبور إلى كالينينغراد، وبالتالي... فإن السلوك غير المقبول لفيلنيوس يهدد هذه الكتلة العسكرية السياسية كلها، التي بحكم القانون تبدأ حصاراً غير مقبول لأحد الكيانات الروسية بأيدي إحدى الدول الأعضاء". إنتهى.
الاتحاد الأوروبي دعا موسكو لحل المشكلة "دبلوماسيا".
12
يوم أمس الثلاثاء غادر على الفور سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف وهو مسؤول مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين إلى منطقة كالينينغراد لمناقشة "الأمن القومي في شمال غرب روسيا"
13
ولنختصر عليكم المشهد نقول: إن الأسباب التي دعت روسيا للتدخل ضد أوكرانيا لا تعادل نصف الأسباب التي تدعوها الآن للتدخل ضد ليتوانيا، لأن الأمر خطير يتعلق بالأمن القومي الروسي، فإن كالينينغراد تعد أهم موقع استراتيجي لروسيا في البلطيق ويعتبر ذراع بوتين الضاربة في وجه أوروبا...
14
كما أن كالينينغراد هي مقر أسطول البلطيق الروسي، وكانت موسكو قد نشرت فيها سابقا صواريخ إسكندر الباليستية ذات القدرات النووية.
النيتو لوح فورا بالمادة الخامسة للحلف (ويعني أن أي اعتداء على ليتوانيا هو إعتداء على الحلف بالكامل)...
15
ومع أن المتوقع ألا يدخل الحلف حربا نووية لأجل ليتوانيا، إلا أنها تصريحات رسمية من النيتو وعلى رأسه الولايات المتحدة، التي تحاول خلق مشاكل إضافية لموسكو في كل مكان.
والرد الروسي سيخرج للنور خلال أيام إن لم تتراجع ليتوانيا عن القرار وهو لا يخرج عن إحدى ثلاث مستويات:
16
أن تسكت روسيا و"تبلع العافية" كما فعلت مع حادثة الطراد الروسي موسكو، وتنقل بضائعها عبر البحر وهذا سيقلل من هيبتها دوليا بشكل غير مسبوق، ويجعل الغرب يتجرأ أكثر على خلق مزيد من المشاكل بشكل تصاعدي، ويقتنعهم أن تهديدات بوتين إنما كانت خلبية لا تستند إلى خطط عملياتية مرسومة.
17
أو أن ترد بأسلوب حصار مماثل فتقطع الطاقة والكهرباء عن ليتوانيا وتفرض عقوبات مماثلة وهذا وإن كان يمثل معاملة بالمثل بشكل أو بآخر إلا أن الصفعة التي وجهتها ليتوانيا (الدويلة الصغيرة) لروسيا الاتحادية تاريخية وفي مفصل حيوي وستكون جولة رابحة للنيتو ضد روسيا.
18
الخيار الثالث هو الرد الميداني وفتح الطريق عسكريا، وهذا وإن كان خيارا لا يشكل مشكلة ميدانية لدى الجيش الروسي حيث إن ليتوانيا تعتبر عمليا من دون جيش حقيقي يحميها وأفراد جيشها لا يتجاوزون 15 ألفا مما يضمن بسهولة نجاح العمل إلا أن هذه الخطوة تعتبر بمثابة اختبار عملي وحقيقي...
19
لتماسك النيتو (وهو غير متماسك فعليا) فإذا أقدمت روسيا على هذا الحل
فإنها ستضع العالم على حافة حرب عالمية نووية بين روسيا وحلف النيتو وبشكل أخطر من أزمة الصواريخ الكوبية، وهي فرصة ذهبية لموسكو لفصل دول البلطيق عن أوروبا بالكامل (ولن تتكرر لها دستورية هجوم أفضل من هذه)
20
الكاتب والمحلل إيغور خاليموغوروف يقول:
"من حيث المبدأ هناك أسباب قانونية للعمل العسكري، فترانزيت كالينينغراد يمثل جزءاً لا يتجزأ من مجموعة الاتفاقيات بين ليتوانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي، وبضمانها تلقت ليتوانيا التصديق على معاهدة حدود الدولة وفقاً لذلك...
21
وإذا انتهكت فيلنيوس من جانب واحد اتفاقيات العبور، فستفقد شرعية حدود الدولة، وتحصل موسكو على الحق في رسمها في المكان الذي تراه مناسباً".
وفي جميع الحالات فإن النيتو بهذا التصعيد يضع روسيا أمام اختبار حقيقي وخطير، وننتظر ردها الذي لا يبدو أنه دبلوماسيا كما صرحت زاخاروفا
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...