zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

17 تغريدة 224 قراءة Jun 21, 2022
رمز الصليب المعقوف والحضارة السومرية
الصليب المعقوف أو رمز السواستيكا الذي هو رمز الخصب الأنثوي الذي تمثله المرأة في نهاية عصر النيوليت، ويجسد هنا علاقة المرأة بالخصب توسلاً بالمطر الذي هو أساس الزراعة في منطقة مثل منطقة سامراء التي تقع جنوب الخط المطري في وادي الرافدين.
وقد انتشر هذا الرمز انتشاراً واسعاً في العالم القديم انطلاقاً من وادي الرافدين حيث جده وقد ترسخ في الحضارات الآرية ليدل على الخصب حتى جاءت النازية فاعتبرته رمزلتفوق الآري، وصار مع ممارساتها العنصرية رمزاً للخراب والدمار.
وكذلك قد كشفت لنا الثقافة النيوليتية الشمالية وخصوصاً في سامراء، في حدود الألف الخامس قبل الميلاد، عن مجموعة من الآثار الدالة على ظهور طقس استنزال المطر (الاستسقاء) لعل أهمها ذلك الطبق الخزفي الذي تظهر عليه أربع نساء متقابلات تتطاير شعورهن من اليسار إلى اليمين (باتجاه عقرب الساعة
وهن في مظهر عار يؤدين رقصة واضحة أساسها نثر الشعور باتجاه الشرق، ويشكل مظهر النسوة وشعورهن ما يشبه الصليب المعقوف
إن النساء العاريات الأربع محاطات بثماني عقارب تسير وراء بعضها من اليمين إلى اليسار. وهذا ما يعزز علاقة المرأة بالإلهة الأم التي كان بعض رموزها العقرب والأفعى، فقد كانت الأفعى نموذجاً للتكامل الأنثوي عندما تضع ذيلها في فمها وتشكل الأوربوروس الأول الذي خرج منه الكون،
أما العقرب فقد كانت طريقة تفقيس البيوض التي في جسدها عن طريق شق العقارب الصغيرة لظهرها، نموذجاً فريداً للإلهة الأم التي كان أبناؤها يفترسونها بعد الولادة مضحية بحياتها. وكذلك رمز الإنسان الرافديني للإلهة الأم بالسمكة التي تظهر في الأواني الخزفية بدلاً من العقرب،
وربما شكلت الجداء رمز السواستيكا بقرونها
إن هذه الآثار كلها تدل على أن ترميزة الاستسقاء هي السواستيكا أو الصليب المعقوف التي كانت منتشرة في ثقافة سامراء، وذلك لأن إنسان الحجري الحديث عندما هبط قليلاً جنوب مواقعه الأولى في (ملفعات) و(جرمو) و(الصوان)
اكتشف أن الماء يعوزه في الزراعة وكان المطر هو المصدر الأول للمياه، لأنه لم يكن قد عرف بعد السيطرة على مياه الأنهار والاستفادة منها في الزراعة.
ولكن سامراء كانت جنوب خط الأمطار ولذلك تتذبذب فيها موجات المطر دون نظام معين ومن الأفضل القيام بطقوس سحرية لإسقاط هذه الأمطار،
وتكاد رقصة نثر الشعور هذه أن تكون مثالاً جيداً لتطبيق قانون السحر الأول الذي هو القانون التشابهي، حيثالعلل المتشابهة تعطي نتائج متشابهة، فالنساء الأربع اللائي ينثرن شعورهن يقمن بتحريك الهواء والغبار في هذا الجزء من العالم (حيث يجري الطقس)
مما يؤدي وفق القانون السحري إلى تحريك هواء العالم كله وهو ما يجلب الغيوم ويجعلها تمطر خصوصاً أن المرأة
هي التي تؤدي هذا،والغيوم والأمطار والمرأة كلها عناصر خصب إن طقس الاستسقاء السحري هذا هو طقس درامي في جوهره لأنه يقوم على صراع الخصوبة (المرأة وشعرها) مع الجفاف وتذبذب نزول المطر
ثم إن فيه عمقاً دينياً واضحاً. و أنه كان يجري تحت رعاية الكهنة (أو الكاهنات) والناس الذين يترقبون الطقس ويعيشون فيه. إن ما يؤكد هذه الحقيقة العثور على قطعتين خزفيتين أخرتين من سامراء أيضاً تشمل كل واحدة أربع راقصات متشابكات الأيدي يؤدين رقصة تكاد تشبه الدبكة العربية المعروفة،
ويذهب الدكتور (فوزي رشيد) إلى أن طقس الاستسقاء هذا هو جذر أعياد الأكيتو السومرية والبابلية ويدلل على ذلك من خلال العلامات المسمارية التي كتبت بها كلمة (أكيتو) والتي تدل على تفسيرها على الاستسقاء حيث ..
"أن أقدم صيغة لكلمة أكيتو جاءتنا بحدود 2400 ق.م على شكل (أ- كي- تي)، العلامة () تعني الماء ومجازاً المطر و(كي) تعني الأرض و(تي) فعل بمعنى يقرب، فيكون بذلك معنى الكلمة كاملاً (تقريب الماء إلى الأرض أي الاستسقاء
إن طقس الاستسقاء الذي عرفنا أصله لم يبق على حاله في العصور اللاحقة وبعد أن أصبح الري في جنوب العراق عماد الزراعة، فهو لوحده أصبح ممارسة فنية تقليدية فقدت جذورها السحرية والدينية في حين ظهر طقس الأكيتو بشكل مركب ومختلف تماماً،
وهكذا ظل من بقايا ذكرى الاستسقاء النيوليتي ذلك الرقص الذي تمارسه النسوة أو الرجال، وتلاحظ اليوم أن رقصات النساء نائرات الشعور في فنون الريف العراقي ورقصات النساء والرجال المتلازمين الأيدي في فنون الريف والبادية العراقية في بقايا ذلك الطقس السحري والديني القديم
المصدر /

جاري تحميل الاقتراحات...