31 تغريدة 8 قراءة Aug 23, 2022
'لمسة ساحرة بخارج القدم جسّدت أناقة الهدف، أناقة الأداء وأناقة اللاعب'
✨ ضمن سلسلة The Athletic لأفضل 50 أداء فردي في تاريخ البريميرليغ، يُقدم آرت دي روشيه تقريرًا مميزًا يتناول الأداء صاحب المركز الـ 48 في القائمة:
مسعود #أوزيل ضد ليستر سيتي في أكتوبر 2018
يأتيكم تباعًا:
في البداية وقبل الدخول في التقرير، دعونا نتذكر أولًا ونستمتع بملخص لما قدمه مسعود أوزيل خلال مواجهة آرسنال ضد ليستر سيتي على ملعب الإمارات في أكتوبر من العام 2018.
Mesut Ozil Vs Leicester City (H) - 2018
لقد كانت مسيرة مسعود أوزيل في آرسنال مليئة بالتناقضات، فمن ناحية كنا أمام لاعبٍ من طرازٍ عالمي قادر على قيادة الفريق للفوز بالمباريات ومن ناحية أخرى كان لاعبًا كثيرًا ما وجد المدربون صعوبة في تقبل عيوبه - داخل وخارج الملعب.
وتلك التناقضات كانت سائدة بالأخص خلال فترة أوناي إيمري.
ذلك التغيير الحاد في البيئة بعد عهد آرسين فينغر جاء ببعض المشاكل في البداية لكن لمدة 90 دقيقة في أكتوبر 2018، كانت كل الأطراف منسجمة.
أوزيل كان قد بلغ لتوه عامه الـ 30 وآرسنال كان قد سجل سلسلة 9 انتصارات متتالية في كل البطولات ويستعد لاستقبال ليستر سيتي بقيادة كلود بويل.
مع غياب تشيك مونريال، تسلم أوزيل شارة القيادة ضد ليستر وقدّم أداءً لا يليق بالشارة وحسب بل أيضًا بالقميص رقم 10 الذي تسلمه في ذلك الصيف أيضًا
إليكم فيما يلي ما جعل أداء أوزيل في تلك الليلة استثنائيًا للغاية وجديرًا بمكانٍ ضمن قائمتنا لأفضل المستويات الفردية في تاريخ البريميرليغ.
• الحرية كلاعب رقم 10:
كرة القدم أصبحت محكومة جدًا في السنوات الأخيرة إلى حد أنه أصبر أمرًا شائعًا أن نسمع جملة "موت الرقم 10" حيث أصبح المدربون يملون على اللاعبين كيف وأين يتحركون كما يكدسون اللاعبين في المناطق التي يُحب أن يشغلها أي لاعب خلاق.
وأوزيل كان يتألق عند منحه تلك الحرية كرقم 10. ورغم ميله لمناطق معينة من الملعب، كان قادرًا على تنويع ذلك خلال المباراة وتحديد أين يحتاجه الفريق أكثر، وهو ما فعله طوال لقاء ليستر.
بالنظر لخريطة لمساته خلال الـ 90 دقيقة، نرى أنه لمس الكرة كثيرًا بعرض الملعب في منطقة الرقم 10 تلك.
حضور أوزيل في الملعب تغير خلال المباراة فتُظهر خريطة لمسات الشوط الأول أن أوزيل قضى معظمه في نصف المساحة الأيسر قرب إيووبي الذي مرر له 11 مرة واستلمها منه 14 مرة خلال اللقاء
الهدف آنذاك كان التبادل السريع للكرة مع إيووبي لخلخلة دفاعات ليستر قبل التمرير للاعب متحرك في ظهر الدفاع.
وفي مناسبات أخرى، كان أوزيل يسقط للخلف للهرب من الرقابة والمساعدة في تدرج الكرة.
بعد مرور 31 دقيقة من عمر المباراة، تقدم ليستر بالنتيجة. وسواء كان ذلك بتعليماتٍ من إيمري أو بـ بديهة أوزيل، بدأ أوزيل يميل أكثر نحو نصف المساحة الأيمن.
ومن هنا، بدأ الـعـرض الـحـقـيـقـي.
• تحديد واستغلال المساحة:
معرفة كيفية تحديد واستغلال المساحة هي ما جعلت أوزيل استثنائيًا بقميص آرسنال. فبينما ستشير الغالبية إلى قدراته في التمرير، كان أوزيل ببنيته الهزيلة نوعًا ما قادرًا على التقدم بالكرة للأمام باندفاعات سريعة.
وقد أظهر أمام ليستر قدراته في الجانبين.
الخطوة الأولى كانت تحديد نصف المساحة الأيمن حيث تركزت لمساته في الشوط الثاني بقدرٍ أكبر بكثير من الشوط الأول، كما تُظهر خريطة لمسات الشوط الثاني.
أما الخطوة الثانية فتمثلت في معرفة كيفية استغلال تلك المساحة، وهو ما قد فعله في أولى لحظات تغيير مجرى المباراة التي قدمها تلك الليلة.
كان أوزيل قد بدأ بالفعل يميل لليمين قرب نهاية الشوط الأول. بعد مرور 44 دقيقة، كان متمركزًا جيدًا للضغط على جوني ايفانز مجبرًا إياه على تشتيت الكرة.
وبعد 30 ثانية من استحواذ آرسنال، حاول ليستر استعادة الكرة فبدأت المساحات تتكشف.
إن نظرت للكرة، سترى لاكازيت يُعيدها نحو تشاكا…
يمينًا، تقدم مختاريان في المساحة بينما ظل أوزيل مكانه. يجذب مختاريان انتباه تشيلويل فيجد أوزيل عند استلامه الكرة مساحة كبيرة أمامه هو وبيليرين فيقرر مهاجمتها بنفسه.
تمريرة أوزيل وعرضية بيليرين كانتا عاديتين لكن جودة التالي كانت مثالًا آخر على ما ميز أوزيل عن آخرين بقميص آرسنال.
مع قدوم الكرة هكذا، قد يقرر البعض التسديد بكل قوة دون تفكير بينما في الغالب يُستخدم تكنيك أوزيل - الذي يضرب فيه أعلى الكرة نحو الأرض لتتجه إلى المرمى بسرعة أكبر - عندما تكون الكرة على الأرض.
لكن هنا أيضًا، ضرب أوزيل الكرة نحو الأرض لترتطم بالقائم وتسكن الشباك.
زخم الهدف استمر في الشوط الثاني لكن لأول 15 دقيقة منه، كان استحواذ آرسنال سلبيًا.
في تلك الآونة، كانت التغييرات المبكرة التي تغير المباراة أمرًا متكررًا مع إيمري فساعد دخول غيندوزي وأوباميانغ في الدقيقة 61 أوزيل أكثر.
أوباميانغ دخل على الطرف الأيسر فيما شارك غيندوزي في الوسط وتحول تشاكا للظهير الأيسر كما انضم لهم لاكازيت وتوريرا في اللعب على يسار الملعب..
وهو ما تسبب في أمرين:
أولًا، بدأ ليستر يحرك لاعبين أكثر لتلك الجهة لموازنة العدد فنرى هنا ليستر بـ 6 لاعبين على يمين منطقة الجزاء.
وثانيًا، أبعد ذلك التركيز عن أوزيل والجهة اليمنى. ومن ثمّ فعند قيام آرسنال بـ تغيير اتجاه اللعب، كان أوزيل يستلم الكرة في مساحة واسعة وأمامه الجانب الأضعف من دفاع ليستر.
جمهور ملعب الإمارات كان قد اعتاد على تمريرات أوزيل بين قلب الدفاع والظهير بحلول نهاية موسمه الأول مع الفريق.
إلا أنه هنا لم يُخرج لاعبين فقط من اللعبة بل أخرج أربعة، بتمريرة بينية مثالية نحو بيليرين ليصنع الهدف لأوباميانغ بعد دخول الأخير بدقيقتين.
رغم أنه كان فعالًا أكثر في نصف المساحة الأيمن، بدأ أوزيل يتحرك في كل أرجاء الملعب مجددًا بعد التقدم 3-1 فكان أحيانًا يعود للخلف ويتبادل التمريرات مع غيندوزي لتهدئة الإيقاع.
وحين تسنح الفرصة، كان يتقدم للربط مع إيووبي على اليسار ولولا سوء حظه لكان قد أضاف أسيست آخر في المباراة.
بعد لعب 1-2 مع إيووبي، استطاع أوزيل الوصول إلى المساحة المحددة أدناه بسهولة قبل أن يلعب كرة عرضية أمام المرمى نحو لاكازيت إلا أن المهاجم الفرنسي لم يستطع فتح جسده في الوقت المناسب ليضع الكرة في شباك كاسبر شمايكل.
• الاستعراض (Freestyling):
ربما أهم سمة ميزت تلك الليلة! فبجانب حرية الحركة، أوزيل كان يستعرض على الكرة طوال مسيرته في آرسنال.
جانب الشارع من أسلوب لعبه والذي لا يمكن أن يعلمه لك أي مدرب جعل المدافعين في شكٍ دائم ولعب دورًا محوريًا في السحر الذي كثيرًا ما نثره على أرض الملعب.
وطوال تلك الليلة ضد ليستر، كان أوزيل يجرب حركة جديدة تلو الأخرى:
فحاول لعب عدة تمريرات من لمسة واحدة لكنها فشلت في بداية الشوط الأول ثم مرر بالكعب بين قدمي ميندي مع نهاية الشوط.
وفي بداية الشوط الثاني، حاول لعب تمريرة أخرى بالكعب من لمسة واحدة بين الخطوط لكنها قُطعت.
إلا أن أولى لمحاته السحرية بحق جاءت قُبيل تسجيله التعادل حين مرر له توريرا الكرة بين الخطوط وبلمسة ساحرة خدع ايفانز وأوصل الكرة نحو لاكازيت الذي أعادها إليه.
تمويه جسدي آخر من أوزيل جعل نديدي يحاول افتكاك الكرة مما منح أوزيل ياردة إضافية للتمرير نحو إيووبي المتقدم في الأمام.
الارتجال في اللعب واللعب من لمسات معدودة أمر ضروري للاعبين الخلاقين فذلك يُبقي المدافعين في حالة شك مستمرة ولا يسمح لهم بالاستقرار ويُسهل مهمة تمزيقهم.
وكل ذلك كان واضحًا في اللحظة التي وصل فيها أداء أوزيل إلى ذروته أمام ليستر.
بعد دقائق من الهدف الثاني، أعاد آرسنال عمل الزيادة العددية على يسار الملعب لجذب ليستر قبل تغيير اتجاه اللعب نحو أوزيل ورفاقه.
هذه المرة، بدأت الهجمة من منطقة متأخرة من الملعب داخل نصف ملعب آرسنال حيث لعب توريرا التمريرة الأمامية.
أول ردة فعل منبهرة من الجمهور (ooh) جاءت بعد لمسة أوزيل بالكعب نحو غيندوزي ليبدأ بعدها آرسنال بالتحرك:
بيليرين يتحرك للطرف، إيووبي يخترق العمق وخلفهما أوزيل لتقديم الدعم.
يُغير إيووبي اتجاه حركته من العمق للطرف مما يترك لأوزيل مساحة أكبر لفعل أكثر ما يُجيد فعله: الاستعراض.
تفويت تمريرة بيليرين أخرج هاري ماغواير من اللعبة ومنح أوزيل فرصة التقدم في المساحة خلفه - كما قدم لنا ثاني ردة فعل منبهرة من الجمهور (ooh).
مع تحركه بأقصى سرعة داخل المنطقة، يُقدم أوزيل لمسة ساحرة بخارج القدم مُنهيًا الهجمة بأسيست يُجسد أناقة الهدف، أناقة الأداء وأناقة اللاعب.
إجمالًا، تضمنت الهجمة 15 تمريرة بين 10 لاعبين، بدأت بركلة حرة في الوسط، استغرقت 36 ثانية وتركت لاعبي ليستر يُلاحقون الظلال طوال الهجمة.
إن كانت هناك لحظة واحدة قد نجحت في تلخيص عظمة أوزيل بقميص آرسنال، فهي هذه اللحظة.
لا يجب أن تكون الأهداف والأسيستات المعيار الوحيد للحكم على اللاعبين الخلاقين لكن تلك كانت أفضل مباريات أوزيل بالقميص رقم 10 في آرسنال:
تقدم بالكرة قبل تسجيل هدف التعادل في وقت حاسم، قدم تمريرة مثالية فككت الدفاع وأهدت آرسنال الهدف الثاني...
وليضع اللمسة الختامية، كانت لديه المخيلة الواسعة ليثبت لكل من كان يشاهد أنه في بعض الأحيان، تكون المهارات التي لا يعلمها لك أحد هي المهارات التي تُقدم لنا أبرز اللحظات التي لا تُنسى...
"سيكسي فوتبول" فعلًا!
كان هذا تقرير آرت دي روشيه حول أداء مسعود أوزيل ضد ليستر سيتي في أكتوبر 2018 والذي حل في المركز الـ 48 ضمن سلسلة The Athletic لأفضل 50 أداء فردي في تاريخ البريميرليغ.
عُذرًا على الإطالة وشكرًا لكم على المتابعة، قراءة ممتعة ♥️
theathletic.com

جاري تحميل الاقتراحات...