د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 3 قراءة Jun 18, 2022
اللغات التي تتطور وتتغير هي المتوافقة مع الفطرة والطبيعة والقانون الكوني.
ثبات اللغة ليس ميزة.. بالعكس هو سبب لمعضلة كبرى، وهي أنّ معاني الكلمات تتطور وتبقى الألفاظ ثابتة؛ فيحدث وهم كبير ولبس خطير في فهم الكلام، وخصوصاً النصوص القديمة.
وإذا كانت تلك النصوص مقدسة فالمعضلة أكبر.
أبناء اللغة العربية الآن منقسمون إلى قسمين: قسم متماشي مع القانون الكوني، وقد صنع له لغة عامية مشتقّة من الفصحى، وتحقق الدلالات العصرية التي يحتاجها.
وقسم متعصب إلى اللغة القديمة باعتبار أنّها هي الأصل والمرجع والأساس، وهو يكافح لإقناع العوام بذلك؛ فصار العقل العربي مضطرباً.
وضع العقل العربي الآن مُعقّد، ولا أستطيع القول بأنّ دعوات نبذ الفصحى سديدة؛ لأنّ النُخَب العربية استطاعت إلى حدّ مرتفع تجديد هذه اللغة القديمة وعصرنتها، وصارت وسيلة لمخاطبة ملايين الناس.
ولكن يجب على العرب أشد من غيرهم الاهتمام بفقه اللغة، ومعرفة خاصية التطور التي تلحق المعاني.
نحن الآن نقرأ كلاماً في النصوص العربية القديمة يتوافق مع كلامنا المعاصر في اللفظ، ولكن المعاني مختلفة، وقد يصل الاختلاف إلى حد التناقض.
فتخيل معي حجم الكارثة! لا سيما إذا كان النص معيارياً يحدد الصواب والخطأ في المعتقد أو في التشريع أو في الأخلاق أو نحو ذلك، والقارئ لا يعي هذا.
عموماً أنا أعتقد بأنّ الإنسان في هذا العصر سيتخلّف عقله إذا اقتصر على اللغة العربية، ولن يكون طبيعياً ومتماشياً مع الفطرة والقانون الكوني إلا إذا اكتسب لغة عصرية وخصوصاً الإنجليزية، واستطاع أن يفكر بها؛ لأنّ اللغة عبارة عن نظام تفكير قبل أن تكون مُخرجات صوتية يتحدث بها الإنسان.
وأعتقد بأنّ قضايا الدلالة فرض عين على متعلم اللغة العربية؛ لأنّ العربية ليست متطورة مثل سائر اللغات، بل هي لغة ثابتة ومتضخّمة جداً جداً.
فلا بد من معالجة هذا التضخم بدراسة الدلالة وما يتعلق بها من تغيّر وتطوّر وتحوّر.
وإلا فسوف نقع في فخ التشابه اللفظي ذي الدلالة المختلفة.
أصلاً كثيراً من الإشكالات التي تعاني منها الثقافة العربية ناشئة من إشكالات في اللغة نفسها.
ثبات اللغة وطول عمرها خلق ضباباً كثيفاً بين اللفظ والمعنى؛ فنشأ عن ذلك ضبابية كبيرة في التفسيرات والاستنتاجات، ثم مذاهب متعددة وتيارات واتجاهات وسلسلة طويلة من العواقب الوخيمة.
في الإنجليزية مثلاً وهي لغة حديثة ومتطورة ومواكِبة؛ تجد أنهم يترجمون النصوص الإنجليزية القديمة إلى إنجليزية حديثة.
فإنجليزية شكسبير ليست هي الإنجليزية الحديثة تماماً، ولذلك جميع نصوصه التي كتبها هي مترجمة إلى إنجليزية حديثة.
هذا السلوك ليس موجوداً في الثقافة العربية.
العربي يقرأ نصوصاً لها أكثر من 1000 سنة بلغته الحديثة، ويتخيل بأنّ الألفاظ المتطابقة تدل على معاني متطابقة أيضاً، والحقيقة أنّ هناك فروقات كبيرة تصل إلى حد التناقض؛ لأنّ المؤثرات السياقية والاجتماعية مختلفة، وهي التي تحكم الدلالات والمعاني.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...