لم أقرأ لشاعر تلهّفَ على معشوقته كتلهّفِ ابن زيدون على ولّادة ، تقرأ أبياته وكأنك تسمع أنينًا مشجيًا ، وصدى حزنه عليها يظهر في البيت تلو البيت ، تحسّر عليها أشد من تحسّره على عزله من الوزارة وسِجنه، وحلف لها أنه لم يسلُ عنها بغيرها رغم طول هجرها ،وهنا سأختار لكم بعضًا من أبياته :
وفي هذا يقول :
نكادُ حينَ تُناجيكم ضمائرنا
يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت
سودًا وكانت بكم بيضًا ليالينا
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا
أنْ طالما غيّر النأيُ المُحبّينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلًا
منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
نكادُ حينَ تُناجيكم ضمائرنا
يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت
سودًا وكانت بكم بيضًا ليالينا
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا
أنْ طالما غيّر النأيُ المُحبّينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلًا
منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
وقوله :
يا جنّة الخلد أُبدلنا بسدرتها
والكوثر العذب زقّومًا وغسلينا
( إِن كان قد عز في الدنيا اللقاء بكم
في موقف الحشر نلقاكم وتلقونا )
لم نجفُ أُفق جمالٍ أنتِ كوكبه
سالينَ عنه ولم نهجرهُ قالينا
أبكي وفاءًا وإن لم تبذلي صلةً
فالطيف يقنعنا والذكر يكفينا
يا جنّة الخلد أُبدلنا بسدرتها
والكوثر العذب زقّومًا وغسلينا
( إِن كان قد عز في الدنيا اللقاء بكم
في موقف الحشر نلقاكم وتلقونا )
لم نجفُ أُفق جمالٍ أنتِ كوكبه
سالينَ عنه ولم نهجرهُ قالينا
أبكي وفاءًا وإن لم تبذلي صلةً
فالطيف يقنعنا والذكر يكفينا
وقال مُتذكّرًا أيام الوصل :
إني ذكرتكِ بالزهراء مشتاقا
والأُفق طلقٌ ومرأى الأرض قد راقا
كُلّ يهيج لنا ذكرى تُشوّقنا
إليكِ لم يعدُ عنها الصدر أن ضاقا
لا سكّن الله قلبًا عنَّ ذكركم
فلم يطر بجناح الشوق خفّاقا
لو كان وفّى المُنى في جمعنا بكم
لكان من أكرم الأيام أخلاقا
إني ذكرتكِ بالزهراء مشتاقا
والأُفق طلقٌ ومرأى الأرض قد راقا
كُلّ يهيج لنا ذكرى تُشوّقنا
إليكِ لم يعدُ عنها الصدر أن ضاقا
لا سكّن الله قلبًا عنَّ ذكركم
فلم يطر بجناح الشوق خفّاقا
لو كان وفّى المُنى في جمعنا بكم
لكان من أكرم الأيام أخلاقا
ومما قاله أيضًا :
لئن قصّرَ اليأسُ منكِ الأمل
وحال تجنّيكِ دون الحيل
وناجاكِ بالإفكِ فيّ الحسود
فأعطيتِه جهرةً ماسأل
فإنّ ذمام الهوى لن أزال
أبقّيهِ حفظًا كما لم أزل
عليك السلام سلام الوداع
وداعٍ هوى مات قبل الأجل
وما باختيارٍ تسلّيتُ عنك
ولكنني مُكرهٌ لا بطل
لئن قصّرَ اليأسُ منكِ الأمل
وحال تجنّيكِ دون الحيل
وناجاكِ بالإفكِ فيّ الحسود
فأعطيتِه جهرةً ماسأل
فإنّ ذمام الهوى لن أزال
أبقّيهِ حفظًا كما لم أزل
عليك السلام سلام الوداع
وداعٍ هوى مات قبل الأجل
وما باختيارٍ تسلّيتُ عنك
ولكنني مُكرهٌ لا بطل
وقوله:
هل تذكرون غريبا عاده شجنُ
من ذكركم وجفا أجفانه الوسنُ
يُخفي لواعجه والشوق يفضحهُ
فقد تساوى لديه السر والعلنُ
يا ويلتاهُ أيبقى في جوانحهِ
فؤادهُ وهو بالأطلال مرتَهنُ
إن كان عادكم عيد فرب فتى
بالشوق قد عاده من ذكركم حزن
وأفردته الليالي من أحبته
فبات ينشدها مما جنى الزمن
هل تذكرون غريبا عاده شجنُ
من ذكركم وجفا أجفانه الوسنُ
يُخفي لواعجه والشوق يفضحهُ
فقد تساوى لديه السر والعلنُ
يا ويلتاهُ أيبقى في جوانحهِ
فؤادهُ وهو بالأطلال مرتَهنُ
إن كان عادكم عيد فرب فتى
بالشوق قد عاده من ذكركم حزن
وأفردته الليالي من أحبته
فبات ينشدها مما جنى الزمن
وقال طالبًا منها الرجوع :
باعدتِ بالإعراض غير مُباعِدِ
وزهدتِ فيمن ليس فيكِ بِزاهِدِ
وَسَقَيتِني من ماء هجرِكِ ما له
أصبحتُ أشرَقُ بالزُلالِ البارِدِ
إِن أجنِهِ خطأً فقد عاقَبتِني
ظُلمًا بأبلغ من عقاب العامِدِ
عودي لما أصفَيتِنيهِ مِن الهَوى
بَدءاً فلستُ لِما كَرِهتِ بِعائِدِ
باعدتِ بالإعراض غير مُباعِدِ
وزهدتِ فيمن ليس فيكِ بِزاهِدِ
وَسَقَيتِني من ماء هجرِكِ ما له
أصبحتُ أشرَقُ بالزُلالِ البارِدِ
إِن أجنِهِ خطأً فقد عاقَبتِني
ظُلمًا بأبلغ من عقاب العامِدِ
عودي لما أصفَيتِنيهِ مِن الهَوى
بَدءاً فلستُ لِما كَرِهتِ بِعائِدِ
وقال فيها :
أغائبةً عنّي وحاضرةً معي
أُناديكِ لَمّا عيلَ صَبرِيَ فَاسمَعي
أفي الحقِّ أن أشقى بحُبِّكِ أَو أُرى
حريقًا بأنفاسي غريقًا بأدمُعي
ألا عطفةٌ تحيا بها نفسُ عاشقٍ
جعلتِ الردى منهُ بمرأىً ومسمعِ
صِلينِيَ بعضَ الوَصلِ حَتّى تَبَيَّني
حَقيقَةَ حالي ثُمَّ ماشِئتِ فَاصنَعي
أغائبةً عنّي وحاضرةً معي
أُناديكِ لَمّا عيلَ صَبرِيَ فَاسمَعي
أفي الحقِّ أن أشقى بحُبِّكِ أَو أُرى
حريقًا بأنفاسي غريقًا بأدمُعي
ألا عطفةٌ تحيا بها نفسُ عاشقٍ
جعلتِ الردى منهُ بمرأىً ومسمعِ
صِلينِيَ بعضَ الوَصلِ حَتّى تَبَيَّني
حَقيقَةَ حالي ثُمَّ ماشِئتِ فَاصنَعي
وقال مخبرًا عن نفسه أنه لم يهوَ غيرها ولم يسل عنها :
لا تحسبوا نأيكم عنّا يُغيّرنا
أن طالما غيّرَ النأيُ المُحبينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلًا
منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
وقال أيضًا :
وَاللَهُ لا عَلِقَت نَفسي بِغَيرِكُمُ
وَلا اِتَّخَذتُ سِواكُم مِنكُمُ بَدَلا
لا تحسبوا نأيكم عنّا يُغيّرنا
أن طالما غيّرَ النأيُ المُحبينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلًا
منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
وقال أيضًا :
وَاللَهُ لا عَلِقَت نَفسي بِغَيرِكُمُ
وَلا اِتَّخَذتُ سِواكُم مِنكُمُ بَدَلا
جاري تحميل الاقتراحات...