محمود
محمود

@_mah_moud

27 تغريدة 27 قراءة Jun 10, 2022
لمحات من كتاب التداوي بالفلسفة
للكاتب سعيد ناشيد ، ثريد متجدد
"لقد قلت لنفسي مئة مرة إنني سأصير سعيداً لو كنت ببلاهة جارتي، ومع ذلك فإنني لا أرغب بسعادة كتلك".
📚 التداوي بالفلسفة
الأهم من الأشياء هو طريقة تفكيرنا في الأشياء، حين نفكر بأسلوب سيئ سنعيش على الأرجح بنحو سيئ؛ ليس شقاء إلّا ما تعدّه أنت كذلك.
«إذا أصابتك رصاصة فلا تقل: لقد قُضي عليّ». هذه أحد أهم قواعد السلوك الفلسفي. الفكرة التي يتمثّلها المرء حول قدَره سرعان ما تُحدِّد قدرَه بالفعل.
ليس الشقاء سوى خيبة الأمل، والعدميّة ليست سوى شقاء يؤدّي إلى اللامبالاة بالحياة.
الحياة شيء زائلٌ فعلًا لكنه كل شيء أيضًا.
الحياة البسيطة هي حياة أكون فيها متصالحًا مع قَدَري الخاص، بحيث أكفّ عن مقارنة نفسي بأي قَدَر آخر لأي إنسان آخر، أيًّا كان.
حياة حيث أصنع المتعة بأقل الأشياء، وأبدع السعادة بأيسر الوسائل، وأمتلك الفرح بأبسط السُّبل، وحيث تكون البهجة الحقيقية هي بهجة الشعور بالنمو والارتقاء (نسيم الصباح، موسيقى الروح، رائحة البحر، رياضة الجري، قراءة الروايات، ورشات التكوين التقني أو الفني، إلخ ).
قد يظن البعض أن من أيسر الأمور أن نعيش حياة بسيطة! هذا غير صحيح . هذا يحتاج إلى التخلّي عن الطمع في تحصيل الأشياء غير الضرورية للعيش.
وعود السعادة تمثّل العامل الأساسي للخيبة والإحباط.
محاولة القضاء النهائي على الشر قد تُنتج كوارث أكثر شرًا من الشر نفسه؛ التعايش مع حدٍّ معيّنٍ من الشر قد يكون أفضل من البحث عن حل نهائي لن ينتج في الغالب سوى شر أكبر.
منذ أن نولد نصبح بالطبع في الحياة، لكنّنا لا نولد قادرين بالضرورة على الحياة، يقول جان جاك روسو عن (إميل): «العيش هو المهنة التي سأجعله يتعلّمها».
من شأن القدر أن ينقلب في أي لحظة، ولو في اللحظة الأخيرة.
كان دوستويفسكي على بُعد دقائق من حبل المشنقة. وفي اللحظة الأخيرة، استُبدل حكم الإعدام بالنفي إلى سيبيريا في سجن المحكومين بالاعدام، عاد إلى الحياة التي سيبدع فيها روائع الروايات الملهمة التي تحلّل النفس الإنسانية والمليئة بالأفكار الفلسفية والتي أبقته حيًا بيننا وسيبقى بعدنا.
دور التحليل النفسي ليس أن يجعلك سعيدًا، لكن دوره أن ينقلك من شقاء مَرَضي إلى شقاء اعتيادي؛ فالشقاء ملازم للوجود الإنساني من حيث هو نقص في الكينونة.
في أواخر العصر اليوناني كان إبكتيتوس فيلسوفًا وعبدًا في الآن نفسه. حالة قد تبدو مستغربة بالفعل، لكنّها تمنحنا في المقابل فرصة اختبار إمكانية التفلسف في أكثر الظروف بؤسًا وقسوة.
أن تكون فيلسوفًا معناه أن تكون أكثر الناس وعيا بكينونتك الإنسانية، لكن أن تكون عبدًا وفي تلك الأزمنة بالذات، فمعناه أنّ روحك واقعة تحت رحمة سيّدك بنحو مباشر؛ فهو قد يميتك أو يعذّبك بلا سبب ولا عتب، وقد يفعل بك ما يشاء بلا حسيب ولا رقيب.
إبكتيتوس نفسه تعرّض لتعذيب شنيع من طرف سيده الذي أزعجته قدرته الفائقة على تحمّل الألم، فوضع السيّدُ المتهوّرُ ساقَ عبده داخل آلة تعذيب وبدأ يدير الآلة بقسوة منتظرًا سماع الصراخ.
لكن العبد لم يصرخ، وإنما ظل يردّد بهدوء عبارة «إنك ستكسرها » (يقصد ساقه). إلّا أن السيد المتهوّر واصل تدوير الآلة، وقد غاضته أنَفة عبده الذي اكتفى بمعاتبته بعد أن وقعت المأساة قائلًا: «ألم أقل لك إنك ستكسرها !؟».
كان هذا الامتحان سببًا لعتقه من طرف سيده الذي ذُهل إلى حد الجنون! لكن الحرية لم تأتِ بلا كلفة، فقد أصبح إبكتيتوس معوّقًا. ومع ذلك أنشأ مدرسة وصار من أشهر الفلاسفة الرواقيين في التاريخ.
المرء في أسوأ ظروف القهر والاستعباد يظلّ ممتلكًا لمساحة لا يتحكّم فيها سواه، إلّا إذا تخلّى عنها من تلقاء نفسه. تلك المساحة عالَم قائم بذاته يتربّع على عرش سيادته بمفرده وبلا منازع. إنها العالم الداخلي للشخص. عالم خاضع لسلطة الشخص ما لم يتنازل عنه بنفسه جراء جبنه أو جهله.
سرّ الشّقاء الذي يلاحقني حتى في الظروف العادية: إنني أريد أن يأتي العالم الخارجي الذي لا أتحكّم فيه وفق توقعاتي بالتمام؛ العالم الخارجي الذي لم يُخلق لأجل إرضائي. سبب آخر لشقائي، وهو أني أحاول أن أكون بمثل توقعات الآخرين.
يُعرِّف أفلاطون الطاغية -بكل بساطة- بأنه شخص لا يحكم نفسه ويريد أن يحكم الناس، شخص لا يتحكّم في انفعالاته الداخلية ويريد أن يتحكّم في العالم من حوله. من هنا ينبع شقاؤه المزمن، والذي سرعان ما يفيض شقاءً على محيطه. بهذا المعنى يكون الطغيان مجرّد عَرَض سياسي لمرض.
نحن لا نملك سوى الحاضر، أما الماضي والمستقبل فلا وجود لهما إلّا حين نفكر فيهما؛ الكثيرون لا يدركون أنّ الطفولة التي قد تُحزنهم، والمستقبل الذي قد يُقلقهم، والموت الذي قد يُخيفهم، كل هذا مجرّد فكرة، أن نعيش الحياة معناه أن نعيش تأويلنا للحياة.
📚 لماذا نشعر بالملل؟
لا يمكننا أن نتعلّم أو نكتسب مهارة من المهارات ما لم نكن قادرين على تحمّل لحظات النّفور التي ستنتابنا بين الفينة والأخرى. مهما فعلنا فلن تخلو أوقاتنا من نوبات الضّيق والضجر والملل؛ الملل داء مزمن وملازم للوضع البشري.
معضلتنا أننا على الرغم من تكرار عبارة «إن الحياة قصيرة» فإنه لدينا الكثير من الوقت الذي لا نعرف ماذا نفعل به؟
يبدو كلام راسل دقيقًا في إحدى وصاياه في كتاب (السعادة): «علّموا أبناءكم أن يحتملوا الملل».
إدماننا على تطبيقات الهاتف النقال هو مثال بارز لأعراض الهروب اللّاعقلاني من الملل.

جاري تحميل الاقتراحات...