Ali Alshubbar
Ali Alshubbar

@shubbar936

16 تغريدة 6 قراءة Jun 08, 2022
إشكال وجواب: أُشكِل أن القياس وإن كانت النتيجة في المقدّمات بالقوّة، أليس يكون مصادرة على المطلوب؟
سأبيّن لوازم فرض صحّة الإشكال، ثم سأبيّن الحق في المقام.
لا شك أن المصادرة على المطلوب تُبطِل الدليل، ماذا لو فرضنا أن القياس مصادرة على المطلوب، ماذا سيكون حال الأدلّة في العلوم؟
الجواب على هذا أن الأدلّة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والطِّب والاقتصاد وعلم الإجتماع وعلم النفس، بكل اختصار أدلّة جميع العلوم مطلقًا ستكون باطلة.
ولن يسلم لا قياس برهاني فلسفي ولا رياضي ولا قياس تجريبي، ولا حتّى استقراء ولا تمثيل، بمعنى لن يوجد دليل على وجه البسيطة صحيح، ولن يكون لأي شيء معنى لا تجربة ولا غير التجربة.
فلا شك أن لوازم تسليم هذا الإشكال من أفسد ما يكون.
فإن أزعجك قولي في التجربة والدليل التجريبي، فإنني قد بيّنت أكثر من مرة من قبل كون التجربة هي في حقيقتها قياس، وأما الإستقراء والتمثيل فهما يرجعان لقياس مختل أحد المقدّمتين.
فإن فُرِض صحّة الإشكال على القياس فهو يسري في أي قياس كان وإلى ما يرجع إلى القياس أيضًا.
أمّا الآن فبيان الحقّ بصورة ميسّرة فيها أمثلة تخييليّة لكي تعم الفائدة لجميع من يقرأ إن شاء الله.
تخيّل أنك تُريد بناء جدار مصنوع فقط من إسمنت، أنت لن تأتي بخشب او قطن بل بإسمنت، الجدار يتطلّب ٥ أكياس إسمنت، ثم أنت لا تعلم كيف تبني الجدار مع وجود الإسمنت ولكنك تعلم أنه يمكنك ذلك، فستقوم بعمليّة هندسيّة لتشكيل الخطوات الصحيحة للبناء.
بعد أن تكون لديك الموارد جاهزة أعني الإسمنت والخطّة الدقيقة الصارمة لبناء الجدار الإسمنتي، فأنت متصوّر للمقدّمات بالفعل ومصدّق بها بالفعل، الآن أنت قبل أن تبني الجدار (المطلوب) أنت متصوّر المطلوب بالفعل كأن تتخيّل الجدار أمامك.
قبل بدء البناء، أنت كُلّما تلتفت إلى الموارد والخطّة تجد أنها فيها إمكانيّة حصول الجدار يعني هي قابلة لأن تكون جدارًا بالفعل، ولكن ما صار جدار بالفعل بعد... إذ أنت لم تبدأ بالبناء.
هذا معنى أنك مصدّق بالنتيجة بالقوّة، أو معنى أن النتيجة موجودة في المقدّمات.
بمعنى كيس الإسمنت والخُطّة لا يصدق عليهم جدار بالفعل، ولكن يصدق بالقوّة، بمعنى يصدق قابليّة حصول الجدار أنت تُصَدّق هذه القابليّة (إن صح التعبير وفيه مسامحة).
فالآن لمّا يتحقّق عندك أنك:
١- متصوّر المقدّمات بالفعل
٢- مصدّق بالمقدّمات بالفعل
٣- متصوّر المطلوب بالفعل
٤- مصدّق بالنتيجة بالقوّة.
ستقوم بالبناء، سيتم الجدار أمامك حقيقةً، فصِرْتَ:
٥- مُصَدّق بالنتيجة بالفعل.
عمليّة البناء نقلت لك التصديق من القوّة للفعل.
بطبيعة الحال لو أردت أن تبني جدار إسمنت، فلن يخرج من كَتم العدم!! يجب أن تكون هناك موارد، وليست الموارد كيف إتّفق تشكيلها فتصنع جدار، بل يجب أن تكون هناك خُطّة.
أما الذي يريد الجدار من كتم العدم بدون إسمنت، فبشّره أن هذا مستحيل.
ثم لو كانت النتيجة تخرج من كتم العدم وليست لازمة للمقدّمات، لجاز أن تتّفق أي نتيجة لأي مقدّمات، تأتي بخشب وتريد صنع دائرة خشبية فجأة يتّفق أمامك جدار من نُحاس او بطّيخ او عصير برتقال.
مثلًا أسألك هل الخط عبارة عن كم متّصل ممتدّ في بُعد واحد لا أجزاء له بالفعل، أم هو حقيقته أنه نقاط متراصّة لا نهاية لها في العدد وليس هناك إتّصال حقيقي؟
الآن مثلًا أنت لا تعلم ماهو الجواب، ولكنّك تستطيع أن تتصوّر كون الخط كذا وتستطيع ان تتصوّر كون الخط كذا بالفعل.
ولكنك لأنك عالم رياضيّات مجرَّد تصوّر حقيقة الخط أنها كذا وتارةً كذا لا يسمن ولا يغني من جوع، لأنك لا تعلم هل هذا صحيح أو لا، ابدًا. ولكنك تعلم أحكام الكم المتّصل وأحكام الكم المنفصل مسبقًا بالفعل حقيقةً، وتعلم أن النظريّات السياسيّة والإقتصاديّة او الموسيقى لا تنفع كمواد لدليل.
فتقوم بحصر المواد التي تعتقد أنه من شأنها أنها قابلة لأن تكون دليلًا يُثبت حقيقة الخط هل هي A أو B، فتقوم بعمل قياس برهاني رياضيّ لكي تعلم أخيرًا بفضل القياس أن الخط عبارة عن كم متّصل ممتد وأن النقاط هي مفروضات ذهنيّة عبارة عن حدود مشتركة وليست أجزاء حقيقةً للخطّ.
هل صادرت على المطلوب؟؟!! هل كنت تعلم ان الخط حقيقته هي هكذا؟! لا، لم تكن تعلم، كل ما كنت تعلمه هو أحكام رياضيّة عامّة سبق لك معرفتها من قبل، ثم علمت أنها قابلة لكي تعطيك حقيقة الخطّ ثم أعطتك حقيقة المثلّث بصفتها مقدّمات للدليل الصحيح الذي أتيت به بقوّتك النظريّة.
إنتهى

جاري تحميل الاقتراحات...