محمد سعد آل جابر
محمد سعد آل جابر

@mohammadsaadj

20 تغريدة 27 قراءة Jun 06, 2022
مع موجة التضخم الحالية وارتفاع اسعار المواد الغذائية خاصة، هناك مقترح لانشاء جمعيات استهلاكية تعاونية تقدم منتجات بأسعار مخفضة، مثل بعض الدول المجاورة
لكن واقعيا، الجمعيات لن توفر منتجات متنوعة ذات جودة ولا تجربة جيدة ولا حتى اسعار أفضل
شرح ذلك في هذه السلسلة الاقتصادية ⏬
الجمعيات التعاونية، هي منظمات تمارس عمل محدد ويملكها عدد من الناس ”الاعضاء“ وقد يكون لها هدف تحقيق الربح (بخلاف المفهوم السائد)
تفرق عن الشركات المساهمة العامة ان من يستطيع ان يكون عضو يجب أن يحقق شرط الجمعية، مثلا يسكن في حي معين، او ضمن جماعة محددة مثل نقابة او موظف لجهة ما
الجمعيات التعاونية ممكن تُنشأ لاغراض متنوعة، لعل اشهرها محليا قطاع السوبرماركت، لكن قد تعمل في قطاع الائتمان "بنك"، او شركة تأمين وقد يكون أعضاء الجمعية افراد او تجار، يوجد أمثلة شهيرة "في الصور"
ولكن بركز هنا على الجمعيات التعاونية"سوبرماركت" لكثرة الحديث لإيجاد النموذج محلياً
يطالب بعض الناس بوجود الجمعيات التعاونية لبيع منتجات البقالة وبسعر منخفض بعيد عن "جشع التجار" وكذلك الاحتفاظ بالأرباح لأعضاء الجمعية الذين هم المستهلكين نفسهم
بالإضافة الى قيام الجمعية بأعمال خيرية للمجتمع.
هل هذا ممكن؟ وهل فعلا أرباح القطاع عاليا ويمكن منافسة الشركات بالاسعار؟
صافي ربح العثيم في عام ٢٠٢٠ (عام استثنائي لصالح القطاع) كان حدود ٥٪ وفي العام الماضي ٣٫٥٪
بن داوود (الدانوب) عاد الى معدلات طبيعية (٥٪) بعد عام الكورونا الاستثنائي حيث كانت ارباحهم ٨٫٦٪
هؤلاء الافضل في السوق
لن نتحدث عن بنده والتي تعاني من اغلاق فروع وشبة انعدام الربحية
ولكن قطاع السوبرماركت معروف ان لديه هامش ربح منخفض، وان اللعبة كلها على بيع اكبر قدر ممكن وتدوير اكبر حجم بضاعة ممكن،
ف ٥٪ ارباح قد تكون مليارات اذا كان هناك حجم مبيعات ضخم.
وكبار الاسماء تطمح للتوسع وضخ اكبر قدر ممكن من الاستثمارات لذلك، وتحقيق كفاءة في العائد على رأس المال
ولتحقيق أكبر قدر من المبيعات وتقديم أكثر اسعار منافسة يوجد نموذج الشراء فقط للمشتركين، مثل كاسكو او سام كلوب حيث تحصل على صفقات تعد الأفضل
يجب ان تدفع اشتراك سنوي (حوالي مبلغ ٨٠$) ومنتجات مختارة بجودة عالية لكن بأحجام عبوة كبيرة غالبا
اشهر لاعب في القطاع وول مارت والمتركز بشكل اكبر في امريكا.
يتميز وول مارت بانتشار وحجم لا يضاهيها أحد 10,500 فرع، وهي أكبر شركة في العالم بالمبيعات (منذ ٢٠١٣)، مبيعاتها في العام المالي الماضي بلغت (٥٧٣ مليار دولار)،
ولنعطي سياق للرقم، حجم اقتصاد الامارات كامل ٤١٠ مليار دولار
لكن كان هامش الربح الصافي لوول مارت ٢٫٣٪
وحتى هامش الربح التشغيلي في حدود ٤٫٤٪
هل الهامش المنخفض هذا يعني ان اصحابه لا يردون تعظيم ارباحهم؟
أكيد أن المساهمين يريدون أعلى عائد، وخاصة عائلة والتون ”ورثة المؤسس“ والتي تبلغ ثروتهم ٢٠٠ مليار دولار
لكن هذا القطاع له معادلة للنجاح
طريقة التنافس في هذا القطاع تعتمد على:
١- اقتصاد الحجم: كل ما تكون حجم مبيعات اكبر التفاوض مع الموردين يكون اقوى، التكلفة الادارية تتوزع..الخ
٢- كفاءة في سلاسل الامداد
٣- التكامل الرأسي (مستودعات التوزيع والمنتجات الخاصة بهم
٤- الاستثمار في التقنية
وكلها تتعظم مع الحجم والنمو
كيف وضع الجمعيات التعاونية اذا؟
هي عكس مبدأ اقتصاد الحجم من الاساس بحكم ان من يملك هم سكان الحي، وتخدم حي واحد، لا يوجد قوة تفاوضية ولا يمكن استقطاب كفاءات برواتب عالية وتوزيع التكلفة على مئات الفروع ولا يمكن الاستثمار في التقنية بمليارات لرفع كفاءة سلسلة الامداد وخفض التكاليف!
وحتى لو تم تعاون الجمعيات في البلد تحت مظلة واحدة لرفع الحجم، ما الذي يضمن الكفاءة؟
بحكم ان الاعضاء هم سكان الحي من جميع الخلفيات والمستويات التعليمية. قوة الرقابة وحسن اختيار الادارة ووضع المعايير لن يكون منافس لاصحاب الصنعة ورواد الاعمال، والذين طوروا مهاراتهم في السوق
كما ان هناك مشكلة “الموكل والوكيل“ حيث مصالح الادارة ومصالح الملاك مختلفة، فالادارة تسعى لرفع مكافاتهم مقابل اقل جهد والملاك يريدون افضل اداء بأقل تكاليف
المشكلة توجد في الشركات المساهمة، لكن اثرها اعظم حين لا يوجد ملاك كبار نشيطين يريدون تعظيم ارباحهم ولا يوجد خطر الاستحواذ
اذا كيف ستكون التجربة لو طبقت لدينا؟
سأتكلم عن التجربة في دول الخليج لتقديم معيار فقط عن ماذا ستكون التجربة محليا لو طبقت في المملكة، موضوع جدوى الجمعيات او عدمه في دول الخليج راجع لأهلها وما يرون انه مقبول.
الجمعيات وجدت في الكويت اولا، ثم قطر والامارات من السبعينيات
في الكويت اول جمعية انشأت في ١٩٤١
حاليا ثلاثة ارباع مبيعات القطاع هناك من الجمعيات، لكن بوجود نطاق جغرافي حصري لها واراضي مجانية حكومية تستفيد من تأجير المحلات ايضا، غير واضح الربحية الفعلية لها
كذلك يوجد شكاوي مستمرة من ارتفاع الاسعار وقلة المنتجات وانقطاع بعضها
قد يبدو أن شكاوي ارتفاع الاسعار وعدم منافسة الجمعيات للشركات اتى مع الازمة الحالية، او انه حصريا في الكويت، لكن الواقع انها مشكلة قديمة وفي جميع الدول وتتكرر مع كل موجة ارتفاع
في الامارات تواجدها اقل بكثير من الكويت، ولكن ايضا نفس شكاوي عدم وجود منافسة حقيقة مع الشركات او اسعار أقل٫٫
في قطر قد تعتبر ان التجربة انتهت، في العام ٢٠٠٥ تم دمج جميع الجمعيات في شركةُ الميرة للموادّ الاستهلاكيّة وادراجها في سوق الاسهم لتكون شركة مساهمة عامة
صحيح ان هناك جمعيات في دول اخرى في مجال التجزئة نجحت في التوسع وتقديم اسعار منافسة
الا ان الفرق انها عملت في بيئة تنافسية وبشكل مستقل عن أي دعم حكومي واثبتت نفسها ”كأنها شركة“، مثل ايدكا الالمانية ”أعضائها أصحاب المتاجر. او شركة ميقروس السويسرية بأعضائها المليون ومائتين
ولكن التجربة في المنطقة هي تحت رعاية ودعم حكومي مستمر
تخصص لها اراضي مجانية من الدولة ومع سوق محتكر لها ”تخصيص ارض تجارية محددة في الحي لها“، بالاضافة الى اعفائات من الرسوم ومن الافصاحات، لذلك لا يمكن المحاجة بأنها تقدم كفاءة اقتصادية وتوفير للمستهلكين حتى لو بعض السلع مخفضة
محليا في المملكة يوجد تنظيم حديث للجمعيات تعاونية، ويوجد جمعيات تعمل بمختلف النشاطات، الا ان نشاط البقالات لم أطلع على نموذج بدأ بالفعل (يوجد في الحي المجاور لي جمعية تحت الانشاء)
ومتوقع أن لا تتجاوز الجمعيات لدينا التجربة المجاورة ولن تتفوق على قوى السوق.
أشكر لكم المتابعة.

جاري تحميل الاقتراحات...